قال تقرير صادر عن ساكسو بانك إن هذا الوقت من السنة يشهد عادة تغييراً في اتجاه السوق وخاصة عندما يكون هذا الاتجاه قد استمر لعدة أشهر. وكانت البداية يوم الجمعة الماضي عندما فوجئ السوق بمعدلات بطالة أمريكية أفضل من التوقعات. وأدت سلسلة ردود الأفعال التي أعقبت ذلك إلى تغير سريع في اتجاه سوق السلع، حيث كانت قوة الدولار هي الدافع الرئيسي.
وتحدث التقرير عن بيع كميات كبيرة من الدولار على المكشوف خلال الأشهر الماضية إلى أن وصل المستثمرون إلى وضع باتوا فيه يراقبون بعضهم بانتظار من يخطو الخطوة الأولى.
وعندما أُعلنت معدلات البطالة، بدأ التدافع نحو شراء الدولار مما أدى إلى ارتفاع قيمته خلال اليومين التاليين بنسبة 7, 2% مقابل سلة من ست عملات رئيسية. وكانت السلع التي شهدت شراء أكبر الكميات خلال الشهور الماضية واحداً من القطاعات الأكثر تأثراً بهذا التصحيح. فقد خسر الذهب خلال بضعة أيام أكثر من نصف أرباحه التي حققها في نوفمبر منخفضاً بنسبة 9%، بينما انخفضت الفضة التي تتبع الذهب عادة ولكن بسرعة أكبر بنسبة 12%.
أسعار الذهب
تغير اتجاه نسبة سعر الذهب إلى الفضة التي كانت لصالح الفضة خلال السنة الماضية مما يشير إلى أن الذهب قد يتفوق في أدائه على الفضة خلال المدى القصير على الأقل. وطالما أن النسبة أعلى من 40, 64 فمن المتوقع أن تتجه هذه النسبة نحو الارتفاع. وبنظرة إلى الذهب نرى أن التصحيح الذي طال انتظاره حدث أخيراً.
وسيكون التركيز الرئيسي خلال الأسابيع القليلة المقبلة على خطر تزايد البيع لجني الأرباح مدفوعاً بشكل رئيسي بتراجع كميات الدولار المباعة على المكشوف. وأدى التصحيح بنسبة 9% خلال الأسبوع الماضي إلى ظهور اهتمام جديد بالشراء. ونظراً للتوقعات الإيجابية بشكل عام لسنة 2010 فقد تشكل المستويات الحالية نقطة جيدة لمعاودة الدخول إلى السوق.
كما تجدر الإشارة إلى أن موجة البيع الحالية أعادتنا إلى المستوى الذي باع عنده صندوق النقد الدولي 200 طن من الذهب إلى الهند في بداية نوفمبر. وقد يدفع التراجع الذي حدث مؤخراً بنكاً مركزياً آخر إلى شراء المائتي طن التي ما زالت معروضة لدى صندوق النقد الدولي. وستشكل صفقة كهذه خطوة إيجابية دون أدنى شك، حيث ستزيل احتمال زيادة المعروض من الذهب في السوق وتؤكد محافظة الذهب على قيمته.
ومن الناحية الفنية يبدو الذهب ضعيفاً على المدى القصير ومعرضاً لمزيد من التراجع إلى نحو 100, 1 دولار وربما نحو 085, 1 دولار. إلا أنه نظراً لقوة الطلب من المستثمرين خلال الشهور الماضية والتوقعات الإيجابية لعام 2010 سيظهر اهتماما جيدا بالشراء يغطي الكميات المعروضة على المدى القصير. وتوجد مقاومة عند مستوى 160, 1 دولار وقد يندفع الذهب مجدداً نحو الأعلى إذا تجاوز مستوى 172, 1 دولار.
قطاع الطاقة
وكان قطاع الطاقة ضعيفاً في أدائه خلال الأشهر الماضية، حيث يباع النفط الخام تسليم الشهر التالي بسعر يقل بنسبة 15% عن أعلى سعر وصل إليه في أكتوبر. وقد تأثر هذا القطاع بجني الأرباح مع اقتراب نهاية السنة وباستمرار زيادة المخزون في الولايات المتحدة.
واستمر ارتفاع المخزون في كوشينج، حيث يجري تسليم خام تكساس الخفيف، وأظهر آخر تقرير صدر عن وزارة الطاقة الأمريكية زيادة في المخزون مقدارها 5, 2 مليون برميل. وهذا يمثل زيادة تقارب 8 ملايين براميل خلال الأسابيع الخمسة الماضية. وبما أن المخزون الحالي يقل بحوالي 5 ملايين برميل عن سعة التخزين الكاملة فهذا يؤثر على أسعار النفط الخام تسليم الشهر التالي.
وتفوق خام برنت بحر الشمال في أدائه على خام تكساس الخفيف، حيث وصل الفارق بين سعريهما إلى 5, 2 دولار لصالح الأول هذا الأسبوع وهو أعلى فارق خلال أكثر من 3 أشهر. وعادة ما يباع خام تكساس الخفيف بسعر يزيد عن خام برنت بحوالي 1-2 دولار. ويعزى الوضع المعكوس الذي نشهده حالياً إلى ثلاثة أسباب تتمثل في قوة الطلب في آسيا وتخفيض إنتاج أوبك وزيادة المخزون في الولايات المتحدة الذي أشرنا إليه أعلاه.
ومن الناحية الفنية فإن النفط الخام عاد إلى نطاق 70-75 دولارا مع استمرار احتمال تراجعه إلى مستوى 65 دولارا الذي يجب أن يشكل نقطة دعم قوية في الوقت الراهن. وستؤدي تصفية المراكز مع اقتراب السنة من نهايتها واستمرار التركيز على وضع المخزون إلى الضغط على الأسعار. وسيشهد الأسبوع المقبل انتهاء عقود يناير وتبلغ حالياً تكلفة تحويل العقود إلى فبراير 80, 1 دولار.
عقود جديدة
وأطلق بنك ساسكو خلال الأيام الماضية عقود فروق الانبعاثات التي تقوم على سعر انبعاثات الكربون المسموح بها في الاتحاد الأوروبي من بورصة المناخ الأوروبية. وسيوفر هذا للمستثمرين زيادة في الشفافية بشأن تكلفة وسعر انبعاثات الكربون التي ترتبط ارتباطاً قوياً بأسعار الطاقة مثل النفط والغاز الطبيعي والفحم. وانخفض سعر انبعاثات الكربون من 30 يورو للطن في يوليو 2008 إلى 8 يورو فقط في بداية 2009 مع ظهور تأثير الركود في أنحاء أوروبا مما أدى إلى تباطؤ الإنتاج الصناعي.
وتراوح السعر خلال الأشهر الستة الماضية ما بين 12 - 16 يورو. وقد يكون لصدور نتيجة إيجابية عن مؤتمر كوبنهاغن للتغير المناخي أثر إيجابي على الأسعار. وإذا اخترق السعر مستوى 20, 15 يورو فسيكون هدفه التالي 65, 19 يورو ومن ثم 25 يورو. وإلى أن يتحقق هذا الاختراق، نتوقع أن يستمر التداول ضمن النطاق الحالي مع وجود مستوى دعم عند 85, 12 يورو.
(الوكالات)
