لا يألو مجرمو الإنترنت جهداً في متابعة أخبار وأسرار التقنية الفائقة، ومواكبة التطورات التقنية المتلاحقة، فمن المعروف عنهم مرونتهم ومبادرتهم إلى اقتناص الفرص التي تتيحها مثل هذه التقنيات والتطورات لتحقيق مكاسب مالية مُجزية. واليومَ يعتقد الخبراء أنَّ المجرمين لن يفوِّتوا فرصة الاستفادة من الحوسبة السحابية والبيئة الافتراضية وما تحظيان به من اهتمام متنام من الشركات، معربين عن قناعتهم بأنَّ مثل هؤلاء باتوا يخطِّطون للموجة المقبلة من الهجمات الاختراقية والتخريبية والفيروسية مستفيدين من الإقبال الهائل على الحوسبة السحابية والبيئة الافتراضية.
ووفقاً لتقرير «تريند مايكرو» لعام 2010 عن التهديدات المستقبلية، فإنَّ للحوسبة السحابية والبيئة الافتراضية فوائد جمَّة، كما أنه تحقِّقان للشركة المعنية وفراً كبيراً في التكلفة، ولكن علينا ألا ننسى، في الوقت نفسه، أنهما ينطويان على مخاطر لا يُستهان بها، ففي الحالين المذكورين تنتقل الخوادم المؤسسية إلى خارج حدود الحماية الأمنية التقليدية لتكون هدفاً مستساغاً لمجرمي الإنترنت ما لم تتوافر لهما حمايةٌ منيعةٌ بديلةٌ.
وظهرت المخاطر المحيقة بالحوسبة السحابية مؤخراً عندما أصابَ عطلٌ شاملٌ الخوادم السحابية لشركة «دينجَر» التابعة لشركة مايكروسوفت، الأمر الذي أدى إلى ضياع قطاع واسع من البيانات، وانقطاع الخدمة عن أجهزة «سايد كيك» التي توفر لها شركة «دينجَر» المنصةَ الخدميَّة، ومن المرجَّح أن مجرمي الإنترنت لن يغفلوا عن مثل هذه الحادثة ومواطن الضعف التي أظهرتها وسيحاولون استغلالها إلى أبعد حدود ممكنة.
وفي هذا السياق، تعتقد «تريند مايكرو» أن مجرمي الإنترنت سيسعون إلى اختراق الوصلة بالبيئة السحابية أو مهاجمة مراكز البيانات، وربما البيئة السحابية نفسها.
تحولات البنية التحتية
مازال «الجيل المقبل» من بروتوكول الإنترنت، المعروف باسم «بروتوكول الإنترنت الإصدار 6» والذي صمَّمته جماعة المهامّ الهندسية الإنترنتية في المرحلة التجريبية ليحلّ محلَّ «بروتوكول الإنترنت الإصدار 4» الذي مضى على تطبيقه عشرون عاماً. وفي الوقت الذي يستكشف فيه مستخدمو الإنترنت «بروتوكول الإنترنت الإصدار 6» سيعكف مجرمو الإنترنت على استكشاف مواطن ضعفه، فيما من المتوقع أن تتبدَّى إمكانية نشر «بروتوكول الإنترنت الإصدار 6» خلال السنة المقبلة.
ومن المواطن المحتملة التي قد يستغلها مجرمو الإنترنت ما يُعرف باسم القنوات الخفية. ولكن، في الوقت نفسه، من غير المتوقع أن نشهد استهدافاً نشطاً لعناوين «بروتوكول الإنترنت الإصدار 6» في المستقبل المنظور.
ونعلم أنَّ أسماء نطاقات الإنترنت باتت دوليةً بعد إدخال نطاقات إقليمية بلغات وأحرف مختلفة (مثل الروسية والصينية والعربية)، وهذا سيتيح لمجرمي الإنترنت فرصةً ذهبيةً لشنِّ الهجمات التقليدية عبر نطاقات مشابهة بُغية تصيُّد المعلومات الحسَّاسة للمستخدمين لاستغلالها في أغراض إجرامية، مثل استعمال الأبجدية السريلية بدلاً من الحروف اللاتينية المشابهة لها. وتتوقع «تريند مايكرو» أن يقودَ ذلك إلى اهتزاز سمعة وموثوقية مواقع الويب بسبب إمكانية استغلال الأسماء المتشابهة، فيما ستجد الشركات المطوِّرة للحلول الأمنية نفسها أمام تحدِّيات جمَّة في هذا المضمار.
ومجرمو الإنترنت يستغلون الوسائط والشبكات الاجتماعية للتسلُّل إلى «دائرة ثقة» المستخدمين.يعتقد الخبراء أن الهندسة الاجتماعية ستظل مصدراً رئيسياً لانتشار التهديدات. ففي ظلِّ تشبُّع الوسائط الاجتماعية، على نحو مطرد، بالمواد المُراد مشاطرتها مع الآخرين من خلال التفاعلات الاجتماعية عبر الإنترنت، سيحاول مجرمو الإنترنت خلال عام 2010، وأكثر من أيِّ وقت مضى، اختراقَ المنصات الاجتماعية الإنترنتية المعروفة والاستيلاء على معلومات وبيانات المستخدمين لاستغلالها في أعمال إجرامية.
كما تمثل الشبكات الاجتماعية مثل «فيس بوك» و«تويتر» و«ماي سبيس» وغيرها) مكاناً مثالياً لسرقة المعلومات التعريفية الشخصية فكمية ونوعية البيانات التي ينشرها المستخدمون، عن حُسْن نية، على صفحاتهم الخاصة، مقرونةً بطريقة تفاعلهم مع الآخرين، كافيةٌ تماماً ليتمكَّنَ مجرمو الإنترنت من استغلالها فيما يُعرف باسم «سرقة الهوية».
وكذلك في شنِّ هجمات تستهدف الشبكات الاجتماعية الإنترنتية. ومن المتوقع أن تزداد الأمور سوءاً خلال عام 2010، وأن تقع شخصياتٌ معروفةٌ ضحيةَ عمليات «سرقة هوية» وأن تتزايد عمليات سرقة المعلومات المصرفية السرية.
شهدت بيئة التهديدات تغيُّرات وتحوُّلات واسعة، بحيث لم نعد نشهد هجمات عالمية موسَّعة وحتى الهجمة الفيروسية الشرسة التي حظيت بتغطية واسعة في عام 2008 وحتى مطلع عام 2009 لم تكن هجمةً عالميةً موسَّعةً بالمعنى المتعارف عليه، بل كانت هجمةً مُهندَسَةً ومنسقةً بعناية فائقة. وفي هذا الإطار، من المتوقَّع أن تتزايدَ الهجمات ضيِّقة النطاق والموجَّهة لأهداف محدَّدة، بل وأن تزداد تعقيداً.
دبي- «البيان»
