اعتبرت طيران الامارات ان التحالفات والاندماجات القائمة حاليا في سوق الطيران المدني توفر بيئة غير تنافسية في صناعة الطيران المدني وتدفع باتجاه رفع الاسعار مما يضر بمصالح المستهلكين.
ونقلت نشرة السماء المفتوحة التي تصدر عن الناقلة عن رئيس الشركة تيم كلارك في كلمة ألقاها في نادي الطيران في أوروبا في بروكسل انه لو قامت كل شركتين تعملان في نفس الخط بالاتحاد بالاندماج وتترك باقي الشركات خارجا بتشريعات وانظمة محددة، فان هذا سيعمل على تقليل التنافسية في قطاع الطيران المدني ويعمل على زيادة الأسعار وبما يضر بمصالح المستهلكين خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية والصعوبات التي تواجهها شركات الطيران. وقال كلارك في كلمته ان الصفقات الضخمة للناقلة ساهمت الى حد كبير في خلق المئات من فرص العمل في اوروبا، فلماذا تلجأ اوروبا احيانا الى سن قوانين تحد من دخول الناقلة الى المطارات الاوروبية.
تحالف 25 شركة
وقال كلارك ان طيران الامارات لن تنضم ولا تخطط حاليا للانضمام الى أي تحالف طيران، وتعتبر ان هذه التحالفات تعيق خططها التنموية وهي ايضا تعد عائقا امام المنافسة التجارية وبما يضر بمصالح المستهلكين مشيرا الى ان التحالفات التي تقوم بها شركات مثل لوفتهانزا تقيد المستهلك بوجهة ربط واحدة او اثنتين وتعمل على تخفيض حركة المسافرين في مطارات حيوية في القارة الاوروبية مثل مطار فينا بعد تملك لوفتهانزا لشركة الخطوط النمساوية.
كما ان هذه التحالفت تخلق لوبي من الحكومات لوضع مزيد من العقبات امام المنافسة في هذا القطاع الذي عانى ويعاني من تأثيرات الازمة العالمية وسيطرة شركة واحدة على مطار معين يعني مزيدا من الاضرار بمصالح المستهلكين.
واشار الى ان السوق الاوروبي الامريكي يسيطر عليه اليوم ثلاث تحالفات تجارية وهي ستار وسكاي تيم وون وورلد وهي تستحوذ على اكثر من 87 بالمائة من حركة الطيران بين هذين السوقين، وهذا يعني تخفيض السعة المقعدية والاضرار بقواعد المنافسة التي تحرم طيران الامارات من زيادة رحلاتها الى كندا بحجة عدم التأثير على عمليات ورحلات تحالف ستار هناك. وتساءل كلارك كيف يمكن لناقلة من الشرق الاوسط ان تؤثر على تحالف يضم 25 شركة طيران؟ وأين صوت المستهلك في هذه القضية؟
ودعا كلارك السلطات الاوروبية الى البحث عن مزيد من الفرص التجارية للمطارات وحركة السياحة بدلا من الاستماع الى رؤساء شركات الطيران المنافسة للشكوى من طيران الامارات.وقال ان الامارات تنتهج سياسة الاجواء المفتوحة وهي ترحب بالمنافسة دوما ووقعت حتى اليوم اتفاقيات مع اكثر من 50 دولة في هذا الاتجاه وهو امر انعكس ايجابا من حيث زيادة عدد مسافري مطار دبي ومسافري طيران الامارات بنفس الوقت.
كما أن الامارة لا تشرع قوانين للحد من قدرة المنافسين. وقال اننا لا نذهب للحكومة لشراء طائرات جديدة بل الى المؤسسات المالية العالمية ونحن ايضا لا نتلقى أي امتيازات وندفع نفس الرسوم التي تدفعها شركات الطيران الاخرى لمطار دبي وحتى الوقود فاننا نشتريه من الشركات كأي ناقلة أخرى في العالم موضحا ان هذه الاتهامات تثار دوما ضد طيران الامارات من المنافسين.
واكد كلارك انه مما يزيد من حدة الأمر ان يتم توجيه الى شركة طيران بسبب أسعارها كما حدث مع طيران الإمارات عندما خاطبها المكتب الفيدرالي الألماني للنقل حول تراجع اسعارها على درجة رجال الاعمال على 3 خطوط دولية وهي فرانكفورت- جوهانسبيرج وهامبورج سنغافورة وبرلين سنغافورة، وقد اجابت طيران الامارات بانها رفعت اسعارها لمواجهة التهديدات التي تشكلها التحالفات على الشركات الاخرى وقد اضطرت طيران الامارات لتعديل الاسعار احتجاجا على هذه الاوضاع.
أسعار عادلة
ويقول كلارك ان اسعار طيران الامارات عادلة وهي اسعار تجارية وتنافسية للمستهلك في جميع الاسواق التي تعمل فيها والسياسة الالمانية في هذا الاتجاه تجرد الناقلة من قدرتها على المنافسة بشكل عادل خصوصا في رحلاتها بدون توقف من دبي على الخطوط السابقة مؤكدا ان هذه السياسة لا تؤثر فقط على مبدأ التنافسية لكنها تعد سياسة انتقائية وغير شفافة فيما يتعلق بالاسعار، وهذا ليس في صالح المستهلك الالماني.
ويقول كلارك ان اسعار طيران الامارات على خط فرانكفورت جوهانسبيرج لم تكن هي الاقل بين الناقلات غير الاوروبية كما ان اسعار ناقلات مثل البريطانية وكي آل ام الهولندية والفرنسية كان اقل من طيران الامارات، ولم تقم أي من هذه الشركات بتغيير اسعارها عندما قامت طيران الامارات بتعديل الاسعار.
وردت طيران الامارات على تدخل المكتب الفيدرالي الألماني لإجبارها على رفع اسعارها لتتلاءم مع الاسعار التي تقدمها شركات تحالف ستار في السوق الالماني، ويضم التحالف شركات كبرى للطيران من بينها شركة لوفتهانزا الالمانية بالقول ان الاسعار التي تقدمها لوفتهانزا مثلا هي الاعلى في السوق الالمانية مقارنة مع شركات مثل الخطوط اليابانية والفرنسية والبريطانية والهولندية وغيرها.
السياحة الاسترالية
ومن جهتها تؤكد هيئة السياحة الاسترالية ان قطاع السياحة الاسترالي قد يكون الخاسر الاكبر من عمليات الاندماج والتحالفات بين شركات الطيران، موضحة ان تقليص التنافس بين الشركات سيؤثر سلبا على انشطة الاعلانات والتسويق، حيث يعتمد قطاع السياحة كثيرا على التسويق.وتقول الهيئة ان هذه التحالفات والاتفاقيات تؤثر على العائدات وحتى الطاقة الاستيعابية لشركات الطيران التي ستتقلص وبالتالي التأثير على اعداد السياح.
وفي خطوة اكدت التزام طيران الامارات بدعم الاسواق العاملة فيها في مختلف الظروف استثمرت الناقلة خلال العام الماضي اكثر من 5, 3 ملايين جنيه استرليني في بريطانيا للترويج السياحي لاستراليا.
ويقول كلارك في كلمته ان طيران الامارات ومن خلال رعايتها للعديد من الاحداث والفاعليات باتت علامة تجارية عالمية، وهي هنا لن تنزلق كل يوم لتتحدث كما يفعل الاخرون في نشر غسيلهم امام الجميع مشيرا الى الحملات والحروب التي تتعرض لها الناقلة كل يوم من المنافسين.
واشار كلارك الى ان طيران الامارات تبقى محظوظة، حيث يمكنها ان تسير أي رحلة بدون توقف الى أي نقطة في العالم من مقرها في دبي.وقال كلارك اننا نعمل بدون التركيز على ممر جوي واحد او سوق محدد ونسعى دوما للربط بين مختلف الخطوط التي نعمل فيها مثل ربط موسكو بديربان في جنوب افريقيا او بكين بلواندا او حيدر اباد بلوس انجلوس.ونحن لن نلجأ الى احداث تغييرات كبرى في عملنا او شبكاتنا بمجرد حدوث تغيير في عادات السفر لدى الناس او بسبب ازمة اقتصادية عابرة كما تفعل كثير من شركات الطيران وهذا لا ينفي العمل وفق أسس تجارية.
إعداد- علي الصمادي

