طالما استحوذت الفلل السكنية على رغبات الطامحين للتحول من فئة المستأجرين إلى فئة الملاك. لكن طموحات الكثير منهم لم تتحقق إلا بعدما طرق التصحيح السعري ؟ بيعاً وإيجاراً- أبواب السوق العقاري.لكن الطلب على هذه السلعة العقارية لا يزال يتقدم الصفوف.
وتلعب عوامل عدة على استمرارية جاذبية الفلل السكنية مقابل الشقق في الأبراج الشاهقة وربما أبرز تلك العوامل الخطأ الذي ارتكبته شركات التطوير العقاري بتهافتها على بناء الأبراج السكنية على حساب الفلل السكنية سعياً منها لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح.
وتلعب 7 عوامل رئيسة في جعل الفلل أكثر جاذبية من الشقق وأبرزها ( قلة المعروض من الفلل مقابل الشقق، كما أن العديد من المقيمين يفضلون استئجار الفلل أكثر من الشقق لأنها توفر استقلالية أكبر ومساحة أعلى من الشقق.
بالإضافة إلى أن الفيلا تبنى على قطعة ارض مما يكسبها المزيد من القيمة بعكس الشقة التي تعتبر جزءاً من مجمع سكني، وهناك عامل إضافي آخر يدخل في الحساب وهو انه في كل اسواق العقارات العالمية يتم تقييم الفلل بأعلى من الشقق، هذا غير التصحيح السعري في البيع والإيجار والذي بات يدعم جاذبية الفلل.
قراءة السوق
لقد أغفلت العديد من شركات التطوير رغبات العوائل المواطنة والخليجية والعربية في العيش في مساحات واسعة وحدائق قد لا تتوفر للشقق بشكل عام، فذهبت إلى تطوير المباني العمودية.
ولا تزال العائلات تبحث عن منازل واسعة بجودة تشطيبات عالية ضمن مشاريع عقارية ذات طابع اجتماعي. وتنتقل العائلات مستفيدة من التصحيح السعري لأنها تفضل الابتعاد عن صخب الحياة اليومية للمدينة.
ويعتقد الرئيس التنفيذي لشركة «لاندمارك الاستشارية»، تشارلز نيلز،بأن هناك احتمالات كبيرة على انخفاض أعداد الفلل المتوفرة في دبي.وأضاف « ستقفز أعداد الوحدات السكنية الجاهزة في العام 2010 إلى 50 ألف وحدة، 20 % منها فلل، والبقية شقق.ويتوقع نيلز بأن نسبة الفلل في العام 2011 ستنخفض بنسبة 5%، وإلى 3 % في العام 2012.
مميزات
العديد من المراقبين في السوق العقاري يعتقدون بأن الطلب على الفلل له ما يبرره بسبب ميزاتها. وهي ذات الميزات التي ترفع أسعارها وقيمتها مقابل الشقق، بدليل ان الأسواق العالمية تضع الشقة بعد الفلا على سلم الطلب. ويرى هؤلاء بان السوق العقاري بحاجة ماسة إلى الفلل بسبب توجه اغلب المستثمرين في القطاع الخاص لبناء الأبراج السكنية كونها سريعة التشييد والعوائد ولا تقتضي تهيئة مستلزمات محددة لانجازها كما في الفلل.
تحول في السلوك
لا تزال الذاكرة حافلة بمشاهد تجمع المئات من الأشخاص في صفوف طويلة بهدف شراء فلل سكنية طرحها مطورون عقاريون. تلك الصفوف لم تتكرر عند طرح الشقق السكنية.ما يقود على الاعتقاد بان سلوك المطورين تغير إلى جانب تطور سلوك المشترين باتجاه تفضيل الفلل على الشقق.
حالة السوق
اتفق عدد من التقارير الصادرة بداية الربع الأخير من 2009 بشكل واسع على حالة السوق العقارية في دبي. فهناك إجماع على ما يبدو على أنه في حين أن أسعار بيع وتأجير الفلل ستستقر على نطاق واسع ابتداءً من سبتمبر فإنه من المرجح أن تتعرض أسعار الشقق إلى المزيد من الضغط في حال دخول وحدات جديدة السوق على مدى العامين المقبلين.
لقد ذكرت الاحصاءات الرسمية بأن السوق سيشهد دخول أكثر من 100 الف وحدة سكنية خلال الفترة مابين 2009/2011 تقول هيذر ويبرمان-أميجي، الرئيس التنفيذي لشركة إنفستمنت بوتيك «نحن الآن في الربع الأخير وهناك من يعتقد بقوة بأن شيئاً لم يتغير بنسبة كبيرة بينما يعتقد البعض الآخر بأن العام كان مؤلماً ومحبطاً للغاية. إن سرعة وشدة استجابة أسواقنا المحلية لانتشار أزمة الإقراض العقاري قد أخذت الجميع على حين غرة بشكل أو بآخر.»
بيع العقارات
وتشير دراسة انفستمنت بوتيك «نبض السوق في الربع الثالث» إلى أن ثقة المستثمرين لا تزال تشكل عاملاً رئيسياً في العديد من نواحي سوق العقارات في الامارة، كما لا يزال القطاع ينتظر حدوث ارتفاع عام في المعنويات وقوة دافعة في مجال المبيعات. يقول التقرير إنه «على الرغم من أن أسعار العقارات التي لم يتم إنشاؤها بعد قد انخفضت بدرجة كبيرة خلال الأشهر التسعة الماضية، فإن حركة المتاجرة بها قد تعرقلت.
ويضيف التقرير «عندما يبدأ الاقتصاد بالاستقرار، فمن المتوقع أن يستأنف بيع وشراء العقارات الموشكة على الاكتمال مرة أخرى، وزيادة النشاط في هذا القطاع مؤشر حقيقي على عودة ثقة المشترين من جديد إلى السوق. لكن يجب عرض العقارات التي اكتمل إنشاؤها بأسعار مخفضة كثيراً».
معدّلات الأسعار
انخفضت معدلات أسعار الفلل الآن إلى مستويات الربع الثالث من عام 2006، فلقد انخفضت أسعار نخلة جميرا بمعدل 57%، والمرابع العربية انخفضت بنسبة 49%، في حين يجري تداول الشقق بمستويات أسعار الربع الاخير من عام 2007.
أرقام لاندمارك الاستشارية تحدد متوسط أسعار الشقق بنسبة 38%، وذلك بعد مزيد من تراجع بلغت نسبته 3% في الربع الثالث من العام، في حين انخفضت أسعار الفلل بنسبة 39% عمّا كانت عليه في ذروتها، على الرغم من ارتفاعها بنسبة 8% في الربع الثالث من العام. بلغ متوسط العائد الاجمالي للشقق 9% مقارنة مع 6% للفلل.
يظهر حجم المعاملات تفضيل الوحدات الأصغرمساحة؛ حيث بلغت نسبة مبيعات الشقق بغرفة نوم واحدة 30% من عام 2009، والشقق بغرفتي نوم 24% والفلل بنسبة 14%. تشير تقديرات لاندمارك الاستشارية إلى ترجيح بقاء أسعار الفلل مستقرة في المدى القصير، قبل أن تشهد صعوداً تدريجياً خلال عام 2010، في حين أنه من المتوقع أن تشهد أسعار الشقق المزيد من الانخفاض على المدى القصير والمتوسط، حينما تظهر الآثار السلبية لدخول وحدات جديدة إلى السوق.
أسعار الإيجار تسجل ارتفاعاً
وفقاً لشركة لاندمارك لقد ارتفعت معدّلات أسعار إيجارات الفلل في دبي بنسبة تتفق مع حجم المبيعات بلغت 6% خلال الربع الثالث من العام. يعود هذا الارتفاع للطلب على العقارات المؤلفة من ثلاث وأربع غرف نوم، والتي شهدت زيادة بلغت 14%، بينما بقيت معدلات المنازل المكونة من خمس غرف نوم ثابتة، في حين انخفضت ايجارات الفلل المكونة من غرفتي نوم بنسبة 6, 13%. انخفضت إيجارات الشقق بنسبة 17%، مع تنبؤ لاندمارك الاستشارية بحدوث مزيد من الانخفاض «نظراً لأساسيات العرض الضعيف».
وانخفضت أسعار التأجير للشقق المؤلفة من ثلاث غرف نوم بنسبة 34% عن أسعار الذروة، في حين أن إيجارات الفلل المكونة من ثلاث غرف نوم انخفضت بنسبة 45%.
تحقيق ـ مشرق علي حيدر
