أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن الاقتصاد الوطني للدولة اثبت جدارته في تجاوز مختلف التحديات الاقتصادية التي عصفت بدول العالم جراء الازمة المالية العالمية وذلك نتيجة لسياسات التنويع الاقتصادي الحكيمة التي انتهجتها القيادة الرشيدة في الدولة مما عزز من متانته وصلابته.

جاء ذلك خلال لقاء معاليه سفراء دول الاتحاد الأوروبي يتقدمهم برونو بيير سفير مملكة السويد لدى الدولة. وقال معاليه ان هذا ما أكده تماما صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في أكثر من مناسبة والتي كان آخرها الحديث الذي أجرته مع سموه وكالة الأنباء الكويتية .حيث قال: بخصوص الأزمة الاقتصادية العالمية فإننا وبحمد الله وبفضل متانة الأسس التي يقوم عليها اقتصادنا والإدارة الواعية لمؤسساتنا العامة والخاصة استطعنا احتواء الآثار السلبية للأزمة وتجاوز الكثير من نتائجها وتداعياتها ولدينا القدرة والعزيمة لمواصلة العمل بهذا الاتجاه لاستكمال الخطوات التي اتخذناها في هذا المجال وصولا لإزالة كافة العقبات التي تحول دون استمرار زخم عملية التنمية وقوة دفعها.

وقال معاليه ان كل ما يحكى عن الاوضاع الاقتصادية في الامارات في بعض الوسائل الاعلامية هو أمر مبالغ فيه وإذا كان هناك أية انتقادات تجاه الدولة فيجب أن تكون في موضعها لأننا نتقبل الانتقاد البناء المبني على أسس ووقائع فعلية وليست وهمية.

وخلال اللقاء الذي تم في دبي استعرض معالي المنصوري حزمة من الانجازات والنجاحات النوعية التي حققها اقتصاد الدولة على مختلف الأصعدة والمستويات حيث أشار في البداية إلى معدلات النمو الاقتصادي للدولة منذ عام 2007 التي بلغت 2, 6% و4, 7% عام 2008 وتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 3, 1% عام 2009 و2, 3% في 2010 مشيرا إلى أن معدلات النمو عام 2008 لا يمكن اعتبارها معيارا أساسيا للمقارنة كونها شهدت الكثير من معدلات التضخم والطفرات الاقتصادية في مختلف القطاعات .

واشار إلى أن عملية النمو الاقتصادي ستشهد ارتفاعا تدريجيا في المرحلة المقبلة إلى أن تصل إلى مرحلة النمو السريع وذلك بعد تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية . وأكد معاليه أن نجاح التجربة الاتحادية للإمارات حيث ساهمت في بناء دولة نموذجية وحضارية تتمتع بمكانة متميزة على الصعيد الإقليمي والعالمي وتحظى بثقة كبرى الاقتصاديات العالمية.

خطوات معالجة الأزمة

وحول الأزمة المالية العالمية استعرض معاليه الخطوات التي قامت بها الدولة منذ أكتوبر 2008 . وأشار إلى أن الدولة كانت ولا تزال حريصة على توحيد الجهود على المستوى الاتحادي في مواجهة تداعيات الأزمة المالية حيث بادرت إلى اتخاذ خطوات عملية في هذا السياق ابتداء من قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بضمان الودائع لمدة ثلاثة أعوام .

بالإضافة إلى ضخ السيولة (120 مليار درهم) في الجهاز المصرفي وتشكيل لجنة مختصة تتكون من وزارة المالية والمصرف المركزي ووزارة الاقتصاد لمتابعة تنفيذ قرارات وإجراءات مجلس الوزراء في هذا الشأن.

النمو والتضخم

وأعرب معاليه عن رغبة الامارات في تعزيز إطر التعاون المشترك مع دول الاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات الصناعية وتحديدا الصناعات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التحويلية والكيميائية. كما استعرض معاليه معدلات التضخم في الدولة التي قفزت من 2, 2% بالمائة عام 2002 إلى 3, 12% عام 2008 وانخفضت إلى5, 2% خلال الأشهر الثمانية الاولى من العام الحالي متوقعا انخفاضها إلى 2% في نهاية 2009 مؤكدا على أن هذه المعدلات تدل على دخول معظم القطاعات الاقتصادية في مرحلة تصحيحية وهي إيجابية لعملية النمو الاقتصادي.

القوانين الاقتصادية

وتطرق معاليه إلى القوانين الاقتصادية التي أنجزتها الوزارة مثل مشروع قانون بشأن الاستثمار الأجنبي حيث تعمل الوزارة على إعداد مشروع قانون للتنافسية يضمن مناخا مناسبا لتعزيز أداء الأعمال في الدولة وهناك بعض القوانين الإستراتيجية التي تم إعدادها وهي في مراحلها الأخيرة حيث انتهت الوزارة من إعداد قانوني الشركات والصناعة الذي تم عرضها على مجلس الوزراء وحولت إلى المجلس الوزاري للتشريعات حيث سيتم الموافقة عليها في وقت قريب.

واستعرض معاليه جهود الدولة في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية مشددا على ان الدولة تحرص على توفير بيئة سليمة خالية من تعديات وانتهاكات القرصنة. وقال معالية ان أولى مساعي الدولة في مجال حماية الملكية الفكرية بدات مع تأسيس اتحاد الإمارات عام 1971 من خلال التشريعات التي حمت حقوق الملكية الفكرية بشكل عام واحترامها والتي نص عليها دستور الدولة بشكل واضح وصريح .

حيث يظهر ذلك في المادة 21 من الدستور التي تنص على صيانة الملكية الخاصة بالإضافة إلى المادة 121 التي أوكلت إلى الاتحاد مهمة تشريع قانون الملكية الفكرية في الدولة. وأضاف أن التزام الحكومة ووزارة الاقتصاد بحماية حقوق الملكية الفكرية قد أثمر فاحتلت الدولة المركز الأول على المستوى العربي في مكافحة القرصنة حيث بلغت نسبة القرصنة 35% في عام 2008 2009 .

وقال ان الوزارة أطلقت مؤخرا الحملة الوطنية لحقوق الملكية الفكرية التي تعد الاولى من نوعها على مستوى الدولة والمنطقة إلى جانب الندوة الوطنية لحماية الملكية الفكرية التي نظمتها الوزارة بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية خلال شهر أبريل 2009.

التجارة غير النفطية

وبالنسبة للتجارة غير النفطية بين الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي أوضح معاليه أن معدلات التبادل التجاري حققت نموا ملفتا حيث ارتفعت من 5, 17 مليار دولار عام 2004 إلى 2, 43 مليار دولار عام 2008 بمعدل نمو سنوي بلغ 3, 25% . ولفت معاليه إلى أن حجم الاستثمارات المباشرة من دول الاتحاد الاوروبي إلى الإمارات شهدت تدفقا كبيرا حيث بلغت نسبة مساهمة هذه الاستثمارات لاجمالي الاستثمارات الاجنبية في الدولة 20 بالمائة عام 2007 .

وتخلل اللقاء استفسارات وأسئلة طرحها السفراء على معالي المنصوري حول الأوضاع الاقتصادية الراهنة وما تم استعراضه حول الاقتصاد الوطني للدولة خلال الاجتماع حيث أعربوا جميعا عن ارتياحهم للشرح الذي قدمه معاليه مما يؤكد مبدأ الشفافية وسياسة الانفتاح لدولة الإمارات .

وتعليقا على هذا اللقاء أعرب سفير مملكة السويد عن ارتياحه لهذا الاجتماع التفاعلي الذي يؤكد حرص الحكومة الاتحادية ووزارة الاقتصاد على تقريب وجهات النظر مع دول الاتحاد الاوروبي مشيدا بالشرح الذي قدمه معالي المنصوري حول الوضع الاقتصادي في الدولة والتطورات الراهنة مما خلق ارتياحا عاما لدى السفراء .

كما أكد حرص بلاده على تفعيل الحوار البناء مع المعنيين في دولة الامارات بهدف تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات والقطاعات معتبرا هذا اللقاء حافزا مهما لتطوير العلاقات الاقتصادية مع الامارات وتوحيد الجهود المشتركة لمواجهة مختلف التحديات العالمية.

لقاء مهم

من جهته أكد كلاوس بيتر براندس سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى الدولة أن هذا اللقاء مع معالي المنصوري والمسؤولين في وزارة الاقتصاد مهم جدا بالنسبة لتوضيح الامور والتطورات الاقتصادية الراهنة خاصة وأن معاليه كان واضحا ودقيقا في الأرقام والحقائق التي استعرضها حول اقتصاد الامارات.

وأشار إلى أن المناقشات التي جرت خلال اللقاء تؤسس لمرحلة جديدة فيما يتعلق بتعزيز اطر التعاون المشترك مع الإمارات وتوحيد الجهود للانتقال إلى مرحلة اقتصادية جديدة فيها المزيد من الانفتاح والتعاون وتبادل الخبرات في كافة القطاعات الحيوية التي تعود بالمنفعة على اقتصاد البلدين.

كما اشار رومان حواتشكييفتش سفير جمهورية بولندا لدى الدولة إلى أن وضوح معالي المنصوري في الشرح الذي قدمه خلال اللقاء حول الاوضاع الاقتصادية في الدولة يخلق نوعا من الارتياح والطمأنينينية خاصة في ظل التحديات والمتغيرات الاقتصادية التي يمر بها العالم. كما أن الحوار الذي جرى مع معاليه هو مهم جدا خاصة وأن الامارات هي الشريك التجاري والاقتصادي الأول لدول الاتحاد الأوروبي وأن مثل هذه اللقاءات التفاعلية ستساهم في رفع هذه العلاقة إلى أعلى مستوياتها.

وأعرب غنتالو دي بنيتو سكدس سفير المملكة الاسبانية لدى الدولة عن شكره الجزيل لمعالي المنصوري على هذا اللقاء الودي الذي يؤكد حرص القيادة والمسؤولين في الإمارات على تفعيل الحوار والنقاش تحديدا في ظل الظروف الالاقتصادية الحرجة التي يشهدها العالم جراء الأزمة المالية العالمية. وقال ان مثل هذه اللقاءات والتوضيحات تعزز الثقة بالاقتصاد الاماراتي الذي يشكل شريكا استراتيجيا مهما بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي.

وفي الختام أكد معالي المنصوري حرصه على اللقاء مع السفراء بصورة مستمرة للتناقش والتباحث فيما يتعلق بتعزيز إطر التعاون المشترك مع دول الاتحاد الأوروبي على مختلف الأصعدة والمستويات مشيرا إلى أن الحوار والتفاعل سيؤدي حتما في نهاية المطاف إلى تحقيق أفضل العلاقات والنتائج المرجوة لكافة الأطراف.

وام