تعالى الصياح في المركز المالي بلندن مؤذنا باحتمال انتهاء عصر تدليل الحكومة البريطانية لأهم صناعة في بريطانيا. ويرى العاملون في قطاع البنوك أن الحكومة البريطانية تعتزم خصم نصف المكافآت الشهرية للعاملين في البنوك في بريطانيا إذا زادت هذه المكافآت عن 25 ألف جنيه استرليني. ويخشى هؤلاء على دخلهم إذا نفذت الحكومة ما تفكر به مما أدى إلى قلقهم بشكل بالغ. وهناك ما يشير إلى أنه في جعبة كل من الجانبين، الحكومة والمصرفيين الكثير الذي يعتزم الإدلاء به خلال الأيام المقبلة.

ويعتمد نصف عمل سوق المال على العامل النفسي حسب إحدى قواعد الاقتصاد. وعقب إعلان وزير المالية البريطاني أليستر دارلينج عن الضرائب على المكافآت رد سوق المال وسط العاصمة في سرعة البرق بالكثير من التشكي والتململ وبعض من روح الفكاهة البريطانية حيث تناقل العاملون في القطاع عبارة: هذه الضريبة الاستثنائية بمثابة آلة لإنتاج الوظائف في المراكز المالية فرانكفورت وباريس وزيوريخ. ملمحين بذلك إلى احتمال استقطاب هذه المراكز للكفاءات المالية في لندن في ظل احتمال هروبها في حالة اعتماد هذه الضريبة مثار الجدل.

ويأتي ذلك في الوقت الذي كان على الحكومة البريطانية أن تبذل قصارى ما تستطيعه من أجل خلق فرص عمل في قطاع المال وذلك بعد أن فقد أكثر من 240 ألف عامل بالقطاع وظيفته. ويرى ممثلون عن قطاع المال في بريطانيا أن لندن بدأت تتجاوز أشد تداعيات الأزمة المالية وأن القطاع يدفع ما يكفي من الضرائب بالفعل وأنه كان يساهم حتى مارس الماضي بـ 1 .12% من دخل الضرائب في بريطانيا. كما أن هذه الضريبة لن تعاقب حسب هؤلاء المصرفيين الذين تسببوا في الأزمة المالية. والسؤال الآن: هل لهذه الضريبة الاستثنائية تأثير إيجابي على الإطلاق؟.

استثناء كبير

يتضمن التقرير المؤقت لوزير المالية دارلينج بشأن الموازنة المقبلة في ثناياه استثناء كبيرا من هذه الضريبة حيث استبعد منها مديرو صناديق التحوط والعاملون في مؤسسات التأمين والمصرفيون من ذوي المكافآت التي ضمنتها لهم مؤسساتهم. ولا يكاد يكون هناك مصرفي من ذوي الدخول الفائقة يعود لبيته بدون مكافآت مضمونة.

وبالنسبة لمن يذهب بدون الحوافز المضمونة فإن المكافأة المذكورة تعتبر مكافأة هائلة حتى بعد خصم الضرائب عليها. ولم تكن هناك مثل هذه المكافآت خلال العام المالي الماضي. كما أن الضريبة على المكافآت تحسب فقط على الحوافز المالية وليس على الخدمات العينية. ومع ذلك فإن دارلينج سمح لنفسه بالملاحظة التالية: حسب تقديرنا الحذر الذي نعتقد على أساسه أن بعض البنوك تضبط مسألة الحوافز لكبار عامليها فإن هذه الضريبة التي تدفع مرة واحدة ستدر على الدولة 550 مليون جنيه استرليني.

وإذا علمنا أن الحجم الجديد للاستدانة يبلغ 178 مليار جنيه استرليني فإن مبلغ 550 مليون جنيه لا يعدو كونه نقطة ماء على حجر ساخن. ومع ذلك فإن هذا الإجراء سيكون له تأثير إيجابي على الناخب التقليدي لحزب العمال البريطاني الحاكم.

وكان بنك انجلترا المركزي أعلن الإبقاء علي نسبة الفائدة علي القروض والإعمال في بريطانيا عند حاجز نصف من مائة في المائة وهو اقل معدل في تاريخ بريطانيا. وتعد هذه النسبة هي الأقل في تاريخ بريطانيا منذ إعلانها في مارس الماضي املا في دعم قطاع الاعمال في بريطانيا بعد تراجع الاقتصاد البريطاني بشكل كبير جراء الازمة المالية التي ضربت العالم العام الماضي.

وأشار أعضاء لجنة السياسة النقدية إلى أن البرنامج وسعر الفائدة سيظلان على الأرجح عند مستوياتهما حتى فبراير على أقرب تقدير عندما يحصلون على التوقعات الجديدة للنمو والتضخم وعندما ينتهي أجل برنامج شراء الاصول. وأطلق بنك انجلترا برنامج التيسير الكمي في مارس في محاولة لم يسبق لها مثيل لتعزيز الاقتصاد الذي تأثر بأزمة الائتمان العالمي.

ويتوقع أغلب المحللين عدم توسيع برنامج التيسير الكمي بعد زيادته بواقع 25 مليار جنيه الشهر الماضي ويقولون إن الأمر قد يحتاج لبعض الوقت حتى يشعر مسؤلو السياسة بالثقة الكافية بشأن النمو من أجل بدء زيادة أسعار الفائدة.

وكان سبنسر ديل كبير الاقتصاديين ببنك انجلترا قد اكد ان بريطانيا بدأت تنهض فيما يبدو من حالة الركود ورغم استمرار الاجواء غير المواتية فإن على صناع السياسات توخي الحذر من دفع أسعار الاصول في اتجاه تصاعدي عن طريق سياسة فضفاضة. لكنه حذر من عدم جدوي برنامج التيسير الكمي قائلا انه لا يوجد دليل قوي على أن لجهود التيسير الكمي التي قام بها بنك انجلترا تأثيرا غير مرغوب على الاسعار حتى الآن وهون من أي انقسام داخل لجنة السياسة النقدية بشأن مستوى التحفيز اللازم.