بعث الاقتصاد الأميركي ببيانات متضاربة أمس، ففي حين ارتفع عدد العمال الأميركيين الذين تقدموا بطلبات لأول مرة للحصول على اعانات البطالة أكثر من المتوقع في الاسبوع الماضي الا أن تراجعا مفاجئا في العجز التجاري في أكتوبر أشار الى أن الانتعاش الاقتصادي يزداد ترسخا.
وقالت وزارة العمل الأميركية ان طلبات الحصول على اعانات حكومية لأول مرة ارتفعت بواقع 17 ألف طلب الى 474 ألفا في الاسبوع الماضي وذلك بعد تراجع على مدى خمسة أسابيع متتالية. وكان محللون قد توقعوا في مسح نمو المطالب ولكن الى 460 ألفا فقط. وقال خبير بوزارة العمل ان العدد ارتفع بسبب قيام صناعات موسمية بتسريح عمال وبسبب المطالب التي تأخرت بسبب عطلة عيد الشكر.
وانخفض عدد العمال الذين ظلوا على قائمة المطالبات بعد حصولهم على أول مساعدات أسبوعية بواقع 303 الاف الى 16 .5 ملايين في الاسبوع الذي انتهى في 28 من نوفمبر مسجلا أدنى مستوى منذ فبراير. لكن ذلك أقل من توقعات السوق بانخفاض العدد الى 44 .5 ملايين.
وأظهر تقرير منفصل لوزارة التجارة انكماش العجز التجاري للولايات المتحدة في اكتوبر بنسبة 6 .7 في المئة الى 9 .32 مليار دولار. وكان محللون توقعوا نمو العجز الى حوالي 8 .36 مليار دولار.
ومن المرجح أن يدفع تراجع العجز التجاري المحللين لزيادة تقديراتهم للنمو الاقتصادي في الربع الاخير كما يعد أنباء سارة لحكومة الرئيس باراك أوباما التي ترى نمو الصادرات على أنه وسيلة لخلق وظائف.
وفي مؤشر على تعافي التجارة العالمية ببطء من تداعيات الأزمة المالية العالمية سجلت صادرات السلع والخدمات الأميركية أعلى مستوى لها منذ نوفمبر 2008 وسجلت الواردات أعلى مستوى منذ ديسمبر 2008. ومن المرجح أن يدفع العجز التجاري الاقل من المتوقع المحللين الى زيادة تقديراتهم للنمو الاقتصادي في الربع الاخير.
كما يمثل أنباء طيبة لحكومة الرئيس أوباما التي تعتبر نمو الصادرات سبيلا لتوفير الوظائف. وبقي الحجم الاجمالي للتجارة أقل كثيرا من العام الماضي. لكن التراجع الاكبر في الواردات عن الصادرات في عام 2009 قد يخفض العجز التجاري بنحو النصف عن حجمه في العام الماضي والذي بلغ 696 مليار دولار. وبلغ اجمالي العجز قرابة 304 مليارات دولار حتى أكتوبر مقارنة مع 611 مليارا في نفس الفترة من 2008.
وقفزت الصادرات الاميركية 6 .2 في المئة الى 8 .136 مليار دولار مدفوعة بزيادة شحنات الطائرات المدنية وأشباه الموصلات وغيرها من السلع الرأسمالية. وفي الوقت نفسه شهدت الواردات نموا بنسبة 4 .0 في المئة الى 8 .169 مليار دولار.
وارتفع العجز التجاري الاميركي مع الصين في أكتوبر الى 7 .22 مليار دولار أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2008. وقفزت الصادرات للصين الى مستوى قياسي بلغ 9 .6 مليارات دولار لكنه كان أقل كثيرا من أعلى مستوى للواردات من العملاق الاسيوي منذ أكتوبر 2008.
من جهة أخرى واصلت لجنة في وزارة الخزانة الأميركية مكلفة بمراجعة المكافات المالية لكبار العاملين في ست شركات حصلت على اموال انقاذ ضخمة من الحكومة الاتحادية إصدار توصياتها بشأن هيكل المكافآت المالية للموظفين الاعلى أجرا في الترتيب من السادس والعشرين الى المئة في شركات سيتي جروب وامريكان انترناشيونال جروب وجنرال موتورز وكرايزلر وكرايزلر فاينانشال و جي. ام.ايه.سي. وفي اكتوبر الماضي خفضت اللجنة المكافآت المالية للمسؤولين الخمسة والعشرين الاعلى أجرا في تلك الشركات.
بنوك
جيثنر يدافع عن خطط الإنقاذ
مثل وزير الخزانة الأميركي تيموثي جيثنر أمام الكونغرس للدفاع عن قيام الإدارة بعمليات إنقاذ كبيرة للبنوك التي جرى تمديدها في وقت سابق هذا الأسبوع إلى عام 2010.
وتساءل أعضاء في هيئة إشراف تابعة للكونغرس إذا ماكانت حزمة الإنقاذ المالي بقيمة 700 مليار دولار تمت الموافقة عليها في أكتوبر 2008 عندما كانت وول ستريت تواجه خطر الانهيار تكفي لمساعدة الشركات الأصغر حجما وبنوكا في قلب الرأي العام الاميركي.
وبينما يستقر القطاع المالي إلى حد كبير أقر جيثنر بأن معدل حالات الإفلاس لا يزال مرتفعا وقال إن المشكلة الباقية تتمثل في إقناع البنوك الأصغر حجما بالمضي قدما وقبول مساعدة حكومية.
وأعلن جيثنر أن مساعدة مالية طارئة قد تمدد حتى أكتوبر 2010. وقد يتحول التركيز من البنوك الكبيرة إلى بنوك عامة وأصحاب منازل في خطر مواجهة الحرمان من الرهن العقاري بينما بدأ الاقتصاد التعافي من أسوا ركود يضربه في عقود.
