ارتفعت أسعار النفط أمس مدعومة بقوة النمو الصناعي في الصين بعد تراجعها لسبع جلسات على التوالي في اليوم السابق بسبب مخاوف من زيادة في الامدادات العالمية لتنخفض لاقل من 70 دولارا لاول مرة في شهرين. وتدعم سعر النفط بعض الشيء من اشارات على أن الاقتصاد الأميركي يسير بخطى مطردة على طريق النمو رغم بقاء الدولار قويا.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفعت العقود الاجلة للخام الخفيف 23 سنتا الى 77 .70 دولارا للبرميل بعد أن لامس أقل مستوى خلال الجلسة عند 81 .69 دولارا. وعلى مدى الايام السبعة الماضية هبط النفط ثمانية دولارات أو حوالي 10 في المئة وهي أكبر خسائر منذ يوليو. وارتفع مزيج برنت خام القياس الاوروبي 25 سنتا الى 11 .72 دولارا للبرميل.
وقال بعض المحللين ان التراجع الحاد في الاسعار يعكس تنامي التشاؤم حيال الانتعاش المحتمل لكن آخرين أشاروا الى دعم تلقته الاسعار من آسيا. وقال سوميشو سانو المدير العام لدى ريسيرش اند اس.سي.ام سيكوريتيز في طوكيو: السوق الحالية يسودها التشاؤم على نحو كبير. العوامل الاساسية ليست جيدة في الولايات المتحدة لكن في الصين وآسيا ليست سيئة للغاية بفضل الطلب الصناعي في المنطقة. وتوقع أن تتراوح الاسعار في نطاق بين 65 و80 دولارا انخفاضا من النطاق السابق بين 75 و80 دولارا.
في الأثناء رفعت الوكالة الدولية للطاقة بشكل طفيف توقعاتها بشأن الطلب العالمي على النفط لعامي 2009 و2010 وذلك خصوصا لزيادة الطلب في بلدان آسيا والشرق الاوسط، بحسب التقرير الشهري للوكالة.
ويتوقع ان يكون تراجع الطلب على النفط هذا العام اقل مما كان منتظرا. وتتوقع الوكالة تراجع الطلب بنحو 6 .1 مليون برميل يوميا عند 9 .84 مليون برميل يوميا مقابل توقعات سابقة بتراجع الطلب بنحو 7 .1 مليون برميل يوميا. وراجعت الوكالة التي تمثل مصالح البلدان المستهلكة، ايضا توقعاتها لعام 2010 باتجاه رفعها. وهي تتوقع ان يبلغ الطلب 3 .86 مليون برميل يوميا بارتفاع 7 .1 مليون برميل يوميا في حين كانت تأمل في ارتفاع 6 .1 مليون برميل.
ويعود هذا التفاؤل، المتمحور اساسا حول البلدان الناشئة، الى مؤشرات اولى افضل مما كان متوقعا في الصين والهند، اللتين واصل اقتصاداهما الافادة من خطط انعاش حكومية. وراجعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها على الامد المتوسط، مع توقع ان يبلغ سعر برميل النفط 76 دولارا بحلول 2014 بأسعار الصرف الثابتة، مقابل 60 دولارا كانت متوقعة حتى الآن.
طاقة التكرير
لكن الوكالة قالت إن شركات التكرير العالمية ستواجه صعوبة في زيادة طاقة تكرير الخام في الربع الاول من 2010 وبالمقارنة مع العام السابق حيث ستظل هوامش التكرير منخفضة لاسيما في الدول المتقدمة. وأضافت ان طاقة التكرير العالمية ستبلغ 7 .72 مليون برميل يوميا في المتوسط في الربع من يناير حتى مارس. ولم تغير الوكالة الرقم عن تقديراتها في نوفمبر الا أنه أعلى بواقع 500 ألف برميل يوميا مقارنة مع الربع الثالث ومليون برميل يوميا مقارنة مع الربع المقابل من العام الحالي.
وقالت الوكالة: وسعنا دائرة توقعاتنا لتشمل الربع الاول من 2010 وافترضنا أن ضعف هوامش التكرير سيظل يؤثر على كمية الخام المعالجة لاسيما لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وأضافت ان الطاقة التكريرية للخام عالميا في الربع الاخير من 2009 تقدر بحوالي 3 .72 مليون برميل يوميا بانخفاض يبلغ 600 ألف برميل يوميا عن توقعاتها السابقة.
صادرات أوبك
وبالنسبة لموقف الإمدادات قال روي ماسون رئيس مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية إن صادرات اعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك من النفط الخام ما عدا انجولا والاكوادور ستزيد 180 الف برميل يوميا خلال فترة الاربعة اسابيع التي تنتهي في 26 من ديسمبر.
واشار إلى أن صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لاعضاء اوبك سترتفع في فترة الاربعة اسابيع في المتوسط الى 02 .23 مليون برميل يومياً من 84 .22 مليون برميل يومياً في الاربعة اسابيع حتى الثامن والعشرين من نوفمبر. وأعلنت منظمة اوبك اواخر العام الماضي انها ستنفذ تخفيضات انتاجية يبلغ مجموعها 2 .4 ملايين برميل يوميا من مستويات سبتمبر 2008 وذلك لدعم الاسعار المتهاوية.
ومع انتعاش اسعار النفط في عام 2009 تظهر تقديرات الصناعة ان التزام اعضاء اوبك بالتخفيضات تراجع الى حوالي 60 في المئة من اكثر من 80 في المئة في وقت سابق من العام.
إمدادات السعودية
وقالت مصادر نفطية ان السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم ستزود اثنين من المشترين الآسيويين على الاقل بالامدادات كاملة في يناير وتبقى على شحنات النفط المتعاقد عليها لسبعة مشترين آخرين مستقرة دونما تغيير. وقالت المصادر ان اثنين من المستهلكين الآسيويين سيحصلون على الكميات المتعاقد عليها كاملة في يناير بعد خفض ما بين خمسة وسبعة في المئة في ديسمبر.
وقال مسؤولون في مصفاتين أوروبيتين وشركة عالمية ان الامدادت ستكون مستقرة. وقال متعامل في شركة تكرير آسيوية: نتوقع أن نحصل على الكميات المتعاقد عليها كاملة هذه المرة. وتأخذ آسيا نحو نصف الصادرات النفطية السعودية والطلب هناك أكثر قوة عن أوروبا.
وتأتي الزيادة في الامدادات لآسيا في الوقت الذي يتم فيه تداول النفط عند 71 دولارا للبرميل بالقرب من المستوى المفضل للسعودية عند 75 دولارا للبرميل. ويقول عدد من وزراء أوبك ان المنظمة لا تحتاج لتغيير مستويات انتاجها في اجتماعها المقرر في انجولا يوم 22 ديسمبر الجاري. ويرون أنه يتعين على الدول الاعضاء التركيز على الالتزام بمستويات الانتاج المستهدفة.
