تميزت تعاملات الأسبوع بتقلبات حادة بين الارتفاع البسيط تارة والانخفاض الكبير الذي سيطر على غالبية الجلسات الخمس لأسواق الأسهم وسجلت خلاله الأسعار أدنى مستوياتها في خطوة عكست ردة فعل مبالغ بها تجاه إعلان شركة دبي العالمية عن تأجيل سداد بعض ديونها في إطار عملية إعادة هيكلة لأعمال الشركة.

ويتضح من خلال القراءة الموضوعية لتعاملات الأسبوع انه وبالإضافة الى عمليات البيع العشوائي التي شارك بها غالبية المتداولين بدافع الخوف غير المبرر فقد لوحظ تنفيذ عمليات بيع من محافظ ومستثمرين بهدف الضغط على الأسواق ودفع الأسعار للتراجع الى ادني مستوى ممكن واستغلال حالة الاضطراب التي تسيطر على سلوك المتعاملين قبل العودة الى تجميعها من جديد وتحقيق اكبر قدر من المكاسب.

ومع استمرار حالة الضبابية مسيطرة على توجهات السوق لأكثر من 6 جلسات تحت ضغط من المبالغة في ردة الفعل بشان موضوع شركة دبي العالمية فقد ساهم ذلك في بلوغ الأسهم مستويات غير متوقعة من الانخفاض في جلسة يوم الأربعاء وجاء التراجع شاملا ولم يستثن حتى أسهم الشركات الأجنبية المدرجة في السوق مما خلق فرصا للاستثمار أكثر من جاذبة وفقا لما يعتقده الكثير من المتابعين خاصة وان عددا كبيرا من الأسهم خسرت 50% من قيمتها.

ومع صدور إعلان شركة اعمار الذي تضمن تراجعها عن الاندماج مع شركات تابعة لشركة دبي القابضة بدأت طلبات الشراء بالظهور مجددا على شاشات العرض خاصة في سوق دبي المالي وهي طلبات يعتقد بأنها عادة لمستثمرين أجانب رأوا في هذه الخطوة إشارة ايجابية على عودة الثقة جزئيا في التعاملات مما دفع لتنفيذ طلبات شراء قوية الأمر الذي ساهم مع نهاية تداولات يوم الخميس في عودة ضخ السيولة الى قاعة التداول مما شجع بقية المتعاملين للعودة الى التداول وساهم بالتالي في عودة الأسهم لتعويض جزء من الخسائر التي لحقت بها خلال الأيام الماضية.

وأكد الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية حيث يرى أن ارتفاعات الأمس كانت فعلا بمثابة انتصار لإرادة التفاؤل على إرادة البيع التي سادت في معظم أيام الأسبوع.

مشيرا الى ان الأسواق وجدت في قرار عدم المضي قدما بفكرة الدمج بين دبي القابضة وإعمار العقارية متنفسا يدل على رغبة الجهات المسئولة في عدم الإضرار بمصالح المساهمين في إعمار. كما اعتبرته الأسواق دليلا على أن مرحلة تجاهل مصلحة ورغبة الجمعية العامة للمساهمين قد ولت من غير رجعة.

وبرغم الارتفاع المتحقق أمس إلا انه من وجهة نظر الشماع لا يمكن الركون له باعتباره مؤشرا على التعافي من المشكلة التي ترتبت على التهويل ألإعلامي الغربي الذي أعقب طلب تأجيل سداد مستحقات على دبي العالمية لمدة ستة أشهر.

فالمشكلة لا تزال قائمة وهي ليست نفسية كما قد يعتقد البعض ولكنها حقيقية. فتراجع الأسواق في أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء وبنسب عالية أفقد المؤشر العام لسوق الأمارات أكثر من 10% من قيمته السوقية.

وتوقع الشماع أن يكون أداء الأسواق في الأيام القادمة أفضل من أداء الفترة الماضية بسبب الشعور بأن القرارات التي كان يتخذها مجلس إدارة إعمار لم تكن تعبر عن خيارات المستثمرين والمساهمين في السابق وأن إلغاء قرار الدمج تصحيح لمسار طالما كان يؤثر سلبا على أداء سهم الشركة.

وقال: من هنا فإننا نتوقع أن يبقى أداء الأسواق محل تجاذب بين عوامل الشد نحو السوق والشراء وبين عوامل الطرد والبيع تحت الضغوط التي نعتقد أن البنوك تمارسها على المقترضين من حملة الأسهم. غير ان هذه الضغوط من المفروض أن تتراجع تدريجيا بعد أن تبين أن هناك تصحيحاً للمسار الاقتصادي للإمارة يمكن ان يسهم في حل مشكلات السيولة ويدفع بالتالي المصارف للتخفيف من ضغوطها على السوق.

من جانبه يرى جمال عجاج المدير العام لمركز الشرهان للأسهم والسندات أن الانخفاض التي شهدته الأسواق لأكثر من 6 جلسات لم يكن متوقعا وهو يحدث للمرة الأولى منذ تأسيس الأسواق خاصة بالنسب التي بلغها من التراجع، مؤكدا انه كان من المتوقع بعد بلوغ الأسعار هذه المستويات المتدنية عودة النشاط من جديد لقناعة المستثمرين بان الفرص الاستثمارية أصبحت أكثر من جاذبة في الأسواق.

وقال عجاج إنه لم يكن مستغربا عودة السيولة بقوة الى سوق دبي المالي في جلسة الأمس، مؤكدا أن جزءاً كبيرا من تلك السيولة يستهدف الاستثمار وليس المضاربة بعد انخفاض الأسعار الى مستويات قياسية نتيجة المبالغة في ردة الفعل على إعلان شركة دبي العالمية تأجيل سداد بعض ديونها.

وأعرب عن اعتقاده بان الأيام القادمة ستحمل في طياتها تعاملات متذبذبة بين الارتفاع وجني الأرباح مع إمكانية رؤية مراكز سعرية جديدة خاصة لبعض الأسهم التي تستقطب الجزء الأكبر من السيولة المتداولة في السوق.