توقع تقرير لدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي حدوث انخفاض معدلات التضخم في الإمارة من 5 .11% عام 2008 إلى ما بين 3 إلى 5% فقط لعام 2009، وهو ما يصب في مصلحة المستهلك والاقتصاد. كما توقع إطلاق مبادرات لإسكان ذوي الدخل ويشير التقرير الاقتصادي لأبوظبي إلى أنه وفي ظل عام 2009 الذي يُعد من أصعب الأعوام على جميع اقتصادات العالم، فإن إمارة أبوظبي.

وبفضل الإمكانيات والفرص الكبيرة المتاحة لديها تستطيع أن تمثل ملاذاً آمناً للاستثمارات والسيولة النقدية، وأنه بعد الخروج السريع للرساميل الأجنبية من البنوك وأسواق الأسهم المحلية في أول أيام الأزمة العالمية، ظهرت خلال الربع الأول من العام الحالي بوادر قناعات متجددة بأن إمارة أبوظبي توفر أحد المواقع الأكثر أماناً للاستثمار في ظل الظروف المالية والمتوقعة في المدى القصير وخاصة في ظل الدعم السخي الذي تقدمه الحكومة للقطاعات الاقتصادية ومنه دعم رؤوس أموال خمسة من البنوك المحلية بمبلغ 16 مليار درهم خلال الربع الأول من هذا العام لتعزيز ملاءتها المالية وتشجيعها على تمويل مشروعات القطاع الخاص .

وبحسب التقرير، لا تزال هناك تحديات تتطلب مزيداً من الجهود المشتركة للقطاعين العام والخاص لتنويع قاعدة الإنتاج المحلية على مستويات متقدمة من الجودة والكفاءة وإتاحة دور أكبر لقطاعات الإنتاج والتصدير، وهناك حاجة ملحة لإدخال مزيد من الإصلاحات الجوهرية في قطاع التجارة الخارجية وذلك من أجل إعادة التوازن لهذا القطاع المهم وتحفيز نمو الاقتصاد وتعزيز حيويته، ومن الاستثمار في المنتجات والمواد الأولية إلى الاستثمار في تطوير لقطاعات الإنتاجية.

وفي ظل ضعف هيكل التجارة الخارجية، فإن استراتيجيات التنمية الاقتصادية القائمة على تشجيع الصادرات هي التي ستضمن الاستمرار للزخم الاقتصادي الذي تعيشه أبوظبي حالياً.

ويشير إلى أن هيكل التجارة الخارجية لإمارة أبوظبي لا يزال ضعيفاً، وكما هو الحال بالنسبة للتطور التكنولوجي، والتجارة والمنافسة الدولية، فإن أبوظبي مطالبة بتوظيف معطيات العولمة الاقتصادية كمصادر أساسية للنمو الاقتصادي، بل وللتغير الهيكلي للاقتصاد المحلي خلال المرحلة المقبلة.

وفيما تؤكد جميع التوقعات أن التضخم سيخرج من دائرة الأولويات خلال عام 2009، فإن زيادة الطلب على الوحدات العقارية المخصصة للسكن والمكاتب، وارتفاع الإيجارات، ستظل تشكل إحدى الحلقات الصعبة في دائرة التضخم خلال النصف الأول من عام 2009، في ظل وجود معطيات عديدة تشير إلى أن السوق العقاري سوف يتجه نحو التوازن بوتيرة متسارعة خلال النصف الثاني من عام 2009.

كما أن إحدى السلبيات التي لازمت الطفرة العقارية التي شهدتها إمارة أبوظبي خلال السنوات الماضية، تمثلت في أن تلك الطفرة لم تلب إلا جانباً صغيراً نسبياً من النمو المتصاعد في الطلب الفعلي على الوحدات السكنية، والمكاتب التجارية، وذلك بسبب تركيز الاستثمارات العقارية على الإسكان الفاخر، على أساس نظام التمليك الحر، وعلى حساب الإسكان المخصص لتلبية احتياجات أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة على أساس نظام الإيجار الذي لم يحز الاهتمام نفسه الذي وجده الإسكان الفاخر.

إلا أن هذا الوضع لن يستمر طويلاً، في ظل خطط ومبادرات حكومية مدروسة لتشجيع شركات التطوير العقاري والقطاع الخاص وجهات التمويل المختلفة على الاهتمام بالاستثمار في إسكان محدودي ومتوسطي الدخل، وإقامة مشروعات سكنية تخدم أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة.

كما أن أحد إيجابيات الأزمة المالية العالمية أنها ستدفع شركات التطوير العقاري خلال عام 2009 للتركيز على السكن المخصص لأصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة بعد أن تراجع الطلب على وحدات التملك في مشاريع التطوير الجديد وتعثر بعض العملاء عن السداد.