هناك أدلة متزايدة تتضح لكل مراقب للاقتصاد الواقعي، على أن الكساد العالمي الثاني يلوح في الأفق وبسرعة. ويشبه هذا فعلا ما حدث في عام 1929 حتى 1931. لقد تراجع النمو الاقتصادي العالمي بشدة وارتفع وهبط ثم سقط في هوة سوداء واستغرق الأمر 30 عاماً للخروج منها. هذه المرة سوف تكون الأزمة أشد وطأة، على الأقل للأوروبيين والأميركيين.

إشارات واضحة في كل مكان. الدعم الحكومي المكثف الذي ظهرت آثاره فقط على أسواق الأوراق المالية في العالم. ارتفاع معدلات البطالة وبالتالي الانهيار في الطلب على السلع. عدم الاستقرار والتراجع السريع في أسعار الشحن.

هذا صحيح. هذه إشارة على أزمة طاحنة حقيقية، ليس فقط بالنسبة للصين بل للعديد من الدول الأخرى. الحاويات المليئة بالبضائع لم تخرج من الصين في شهري سبتمبر وأكتوبر بغض النظر عما إذا كان الدعم الحكومي الصيني أبقى على المصانع تعمل وتنتج، إذا لم يكن هناك خطأ ما، فهذا يعني ان موسم الشحن والتصدير سوف يكون خاويا، مثل التقارير التي تتحدث عن الانتعاش في بريطانيا وأوروبا.

حقيقة إن فرنسا وألمانيا ابتعدتا عن الكساد وكل من روسيا وايطاليا يتجهان إلى الخروج منه بقوة، لكن هذا لأنهما فعلتا عكس ما فعله البريطانيون وبقية الأوروبيين من تخفيض للضرائب والسيطرة على الإنفاق والاستثمار المكثف في البنية التحتية والمشاريع وعدم شكوى الشركات في المحاكم. بمعنى آخر كانت الخطوات التي قامت بها روسيا وايطاليا أكثر حذقا مما فعلته بريطانيا وبقية أوروبا.

الدول الغربية خاصة بريطانيا وأميركا وكندا فعلت العكس على كل الأصعدة بغض النظر عن التحذيرات. ولن تغير التقارير المفبركة من حقيقة الواقع.

توقع الحزب الحاكم البريطاني الخروج من الكساد وتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 0.2% مقابل توقعات سابقة بتحقيق نمو سلبي بنسبة 4%.

بالنسبة لروسيا وألمانيا وفرنسا وايطاليا، سوف يعانون نفس معاناة بقية أوروبا، لكن ليس بنفس الدرجة لأنهم يقفون على أرض صلبة تفوق صلابتها كثيرا التي تقف عليها مؤسسة نيو اورلينز المالية الأميركية. سوف تسقط المؤسسة المالية الأميركية وتسقط وتسقط.

على الأميركيين أن يكتشفوا الحقيقة الصادمة لاقتصادهم المثقل بالديون. أكثر الدول ازدهارا على وجه الأرض وأكبر متلق من الآخرين وأكبر دائن لدول العالم الثالث. كان هذا وضع أميركا في أزمة 1929.

لكن الأمر يختلف الآن، أصبحت أميركا أكبر الدول المدينة في تاريخ الحضارة البشرية. ولم تعد أميركا ثاني أكبر مصدر لكل شيء في العالم كما كان الوضع في الأزمة السابقة. تستورد أميركا الآن حتى الغذاء من الصين وأميركا اللاتينية.

صحيفة «برافدا»