تمحورت فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر الموارد الطبيعية والتنمية الاقتصادية، الذي نظمته كلية دبي للإدارة الحكومية بالتعاون مع مركز أوكسفورد لتحليل الموارد الاقتصادية الغنية في الفترة ما بين 9 و10 ديسمبر الجاري، على القضايا المتعلقة برسم السياسات العامة للاقتصادات الغنية بالموارد في دول الخليج بما في ذلك سياسات التكامل الإقليمي واستراتيجيات التنويع الاقتصادي واستجابة السياسة المالية في الدول المنتجة للنفط للمستوى الأخير الذي وصلت إليه أسعار النفط وتحويل الثروة النفطية إلى أصول منتجة وآثار تغيير المناخ على استثمار الوقود الأحفوري وعلى اقتصادات دول الخليج. وضم نخبة من الخبراء والمتخصصين والباحثين وصناع السياسة من كافة أنحاء العالم.

وأوضح الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني المدير العام للأمانة العامة للتخطيط التنموي في قطر خلال كلمته اهمية التنوع الاقتصادي وأخذ قطر كنموذج ليبرز أهمية وأبعاد هذا الدور بالاضافة إلى الاسس الناتجة عنه. وقال: هذه الدراسات توفر مستقبلا واعدا للجيل المقبل ذو المهارة العالية ليتوافق مع معطيات الدينامكية الاقتصادية.

ونوه ان الازمة العالمية شجعت على تطوير قطاع التنمية المستدامة وتقوية دور الكفاءات الوطنية. وأفاد آل ثاني ان أزمة «دبي العالمية» لم تؤثر على دبي لما تمتلكه من خطط وإستراتيجيات إدارية وهو أمر لا يخفى على الجميع وكذلك النجاحات التي حققتها سابقا ولغاية الان تؤكد مقدرتها على تجاوز هذه العثرات.

وتطرق باسم عوض الله المؤسس والرئيس التنفيذي لـ «طموح للاستشارات» خلال جلسته النقاشية محاولات الدولة المنتجة للنفط في تحويل الموارد الطبيعية إلى تنمية إقتصادية مستدامة. وذكر في حديثه ان الدولة خفضت الدين إلى الناتج الاجمالي المحلي إلى نحو 10% وهو مؤشر إيجابي ويدل على الحصافة التي تتمتع بها الامارات.

واوضح ان مجموع الاصول التي تمتلكها الدولة لا تقل عن 500 مليار دولار في العام الحالي وهي تعادل 200% من نسبة الدخل القومي الاجمالي وما نحو عن 5 أضعاف مطالبات البنوك الاجنبية على الاقتصاد الاماراتي. وأضاف: الاصول الخارجية ساهمت بأكثر من 30% من الناتج المحلي وهو حاصل جيد مقارنة بدول المنطقة.

وأفاد عوض الله ان الدولة تحتل المراتب الاولى على الصعيد العربي في إستخدام الموارد الطبيعية وتحويلها إلى تنمية إقتصادية مستدامة لما تتمتع به من تقدم واضح على صعيد الاستثمار في التنمية البشرية والبنية التحتية بالاضافة إلى تطوير القطاع التكنولوجي وعرض في نقاشاته نماذج عن بعض المحاولات لدول الخليج.

واستطرد قائلا: توضح هذه التجارب البرامج الاساسية في عملية ترجمة هذه الموارد إلى ثروة بشرية وحجم الانجاز ومدى النجاح الذي حققته تلك الدول بالاضافة إلى الفائدة التي تعود على المواطنين بشكل مباشر.

وقال طارق يوسف عميد كلية دبي للإدارة الحكومية: يشكل المؤتمر منصة مثالية لصناع السياسة يقومون من خلالها بتحليل التنمية الاقتصادية للدول الغنية بالموارد الطبيعية والمخاطر والتحديات التي تواجهها السياسة في الوقت الحاضر والمستقبل.

وأضاف: ساهمت الموارد الطبيعية بتوفير الفرص أمام العديد من دول المنطقة لتحويل احتياطياتها من المواد الهيدروكربونية إلى أصول منتجة فضلاً عن العمل على تنويع اقتصاداتها. ومن المهم بالنسبة لكافة الدول أن تكون قادرة على استغلال مواردها بطريقة أكثر كفاءة مع العمل لضمان تماشي الخطط السياسية والبيئية والاقتصادية مع الخطط التنموية.

وأشار إلى ان الكلية ستركز على القضايا التي تهم المستثمرين واصحاب المشاريع وتساهم في رفع مستوى الانتاج الاقتصادي عبر بناء جسور مع الاكاديميين وأصحاب التجارب في دبي والامارات والمنطقة مشيرا إلى ان حصة هذه الدول من الدروس والبيانات مهمش. وأضاف: قد يكون هناك نقص في الموارد الطبيعية لعدد من الدول العربية ورغم ذلك هناك دول تمتلك بحرا من الموارد واخرى إلى الان لم تستفد او تكتشف هذه الميزات.

وبدوره قال توني فينابلز مدير مركز أوكسفورد لتحليل الموارد الاقتصادية الغنية: على الرغم من توافر الأصول الغنية بالموارد تواجه منطقة الخليج العديد من التحديات المتعلقة برسم السياسات العامة بالإضافة إلى تحديات اقتصادية أخرى. وقد عملنا خلال المؤتمر على مناقشة هذه التحديات ووضع خارطة طريق للتغلب عليها وتقديم اقتراحات لوضع سياسات مستدامة في المستقبل تساعد على بناء توجه متكامل من النواحي الاقتصادية والبيئية والمالية.

دبي- أبوبكر الشيزاوي