قال سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي ان النموذج الاقتصادي لتجربة دبي القائم على اعطاء الثقة للمؤسسات التي تقود النمو حقق في المرحلة الماضية نتائج ممتازة على صعيد عملية التنمية واصبح نموذجاً يحتذى به، وقد جاءت ظروف الازمة الاقتصادية العالمية لتطرح ضرورة العمل على ادارة الدين العام في الامارة بكل ما يتطلبه ذلك من اعادة هيكلة المؤسسات لتسير الامور في الطريق الصحيح على مستوى التعامل مع التحديات الناجمة عن الازمة.

واستبعد في لقاء مع برنامج (ظل الكلام) على تلفزيون دبي ان يكون هناك تأثير كبير للاعلان عن اعادة هيكلة شركة دبي العالمية على تعافي الاقتصاد في دبي رغم الحاجة الى المزيد من الوقت لمعرفة مدى التأثير المحتمل، معتبرا ان ادارة الدين ستنعكس ايجابيا في المحصلة النهائية على اقتصاد الامارة، خصوصاً وان مسار حركة الاقتصاد المحلي اثبت ديناميكية وقدرة عالية على التعامل مع الازمات خلال المرحلة الماضية حيث جاءت معدلات النمو المحققة فعلياً افضل بكثير من التوقعات المتشائمة في بداية الازمة .

وأوضح ان الناتج المحلى الاجمالي لدبي سجل في النصف الاول من العام الحالي نموا سلبيا بنسبة 47 .1% متوقعا ان لا يتجاوز النمو السلبي للعام الحالي بأكمله نسبة 2% خلافا للتوقعات المتشائمة بأن نسجل نموا سلبيا يتجاوز 10%، مشيرا الى ان الامارة ستتحول الى النمو الايجابي بنسبة نمو تتراوح بين 2% و 3% في العام 2010 وتعود لتحقق نمو يتراوح بين4% و5% في العام 2011، علما بأن قطاعات الاقتصاد الحقيقي حققت نموا ايجابيا في النصف الاول حيث بلغت نسبة نمو قطاع الصناعات التحويلية 9 .5% وقطاع الخدمات المالية 1 .9%بينما سجل تراجعا في نمو قطاعي العقار والانشاءات.

ورأى ان استمرار قطاعات الاقتصاد الحقيقي في النمو سيجعل هذه القطاعات تتولى تحريك عجلة الاقتصاد لتخلق الطلب على القطاعات الاخرى مثل القطاع العقاري بعد ان رأينا عالميا في المرحلة الماضية تضخم قيمة الاصول يخلق مضاربات ضمن هذا القطاع الذي كان يحرك بقية القطاعات.

واكد ان رد فعل المستثمرين على الاعلان عن اعادة هيكلة دبي العالميه كان متوقعاً وقد جاءت التوضيحات والتطمينات بعد ثلاثة ايام من الاعلان لتخفف من رد فعل مجتمع المستثمرين بدليل عودة اسعار التأمين على ديون دبي الى مستويات طبيعية عند 400 نقطة بعد ان ارتفعت الى 1000 نقطة عند الاعلان، لكن الاعلام بالغ في رد الفعل وذهب بعيدا في تصوير انعكاسات هذا الاجراء الطبيعي التي اتبعته غالبية دول العالم مع شركاتها الكبرى والملاحظ ان نسبة كبيرة من الكتابات حول هذا الحدث تأتي من اناس غير مختصين يفترضون قصصا و وقائع معينة وينطلقون منها في تناول الموضوع، بينما نحن نتقبل التقارير الاقتصادية التي تعالج الموضوع بطريقة علمية حتى لو تضمنت رأياً مخالفاً لنا.

واعتبر ان طريقة الاعلان عن اعادة الهيكلة وتأجيل سداد بعض ديون دبي العالمية قد يكون سببها تفاصيل فنية في اتفاقية القرض الخاص بالشركة، لكن الجهات المسؤولة اوضحت بعد ذلك التفاصيل اللازمة ولم يعد هناك ما يبرر استمرار رد الفعل.