لم تشهد الصحافة العالمية، وبالذات صحافة بريطانيا، إسفافاً في الكتابة، وحقداً في التعبير، وضحالة وسخفاً في المعلومات، كما شهدت صفحاتها خلال أزمة دبي المالية.
وقد فاضت الصحافة البريطانية بكل ما يمكن من كذب المعلومات وتفاهتها، وكثرة الأحقاد وعمقها بسبب النجاح الذي حققته دبي في العقود الماضية، مما جعلها معلماً مميزاً في التطور والإنماء والتجربة الاقتصادية الرائدة.
وعلى سبيل المثال، فقد كتبت «التايمز» البريطانية أربعة مقالات تنفث حقداً وكذباً وضحالة بما لا تشهده صحافة عالمية ينتظر منها الموضوعية ودقة المعلومات وتحري الحقيقة، بدلاً من الدسّ وتشويه الحقائق، وقد وقعت في أخطاء في ذلك حقائق يعرفها الجميع، مما يدل على التسرع وعدم الدقة، وإن القصد من «تحليل» أزمة دبي المالية هو الدس وتشويه السمعة لا أكثر.
ومنها اختراع منصب «نائب رئيس الوزراء» في الإمارات وإسناده إلى الشيخ محمد بن زايد والذي يعرف الجميع أنه ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. ومنها أيضاً الزعم بأن دبي لم تسدد المتوجب عليها من التزامات مالية بتاريخ 15/11/2009، في حين أن دبي سدّدت فعلاً هذه المستحقات في موعدها، وما حدث هو أنها طلبت تأجيل سداد الدين المستحق في 14/12/2009 إلى تاريخ 30/5/2010.
وستبرهن الأيام، دون الدخول في التفاصيل ورغم أكاذيبهم وأحقادهم، أن دبي والإمارات ستخرجان من هذه الأزمة، وستعودان نموذجاً يحتذى به في التقدم الإنمائي والحضاري على كل صعيد بما في ذلك التربية والتعليم والخدمات الصحية والبنى التحتية من طرق ومواصلات، وفي الطيران المدني والخدمات الجوية، والتقدم غير المسبوق في عالم الاتصالات والتقنيات الحديثة، وفي التوسع السياحي المميز، مما جعل الإمارات عموماً ودبي وأبوظبي مقصداً للسياح على المستوى العالمي.
حيث تتوافر سلسلة من أفخم الفنادق العالمية وأجملها وأميزها، وغير ذلك من الإنجازات في مختلف الميادين. يضاف إلى ذلك تنظيم المهرجانات الدولية مثل مهرجان السينما وغيره واستضافة البطولات الرياضية الدولية في أبوظبي ودبي من كرة قدم وكرة مضرب والفروسية وغير ذلك. وهم يعرفون أن ما يكتبونه عن ذمة دبي وعن الإمارات هو دس وافتراء، ولكنهم أخذوها ذريعة لنفث أحقادهم على هذا النجاح الخارج من صلب الصحراء وصلب العروبة، والذي أرسى قواعد وجذور هذه الدولة الخليجية الفتية.
ما أقدمت عليه دبي هو تدبير متعارف عليه في عالم الاقتصاد والمال، ولعلنا في لبنان نعرفه أكثر من غيرنا. ومن المعروف أن الدين الخارجي المستحق على لبنان يبلغ نحو خمسين مليار دولار. وما فعله لبنان حالياً هو تسديد الفوائد المستحقة على الدين أو ما يعرف بـ «خدمة الدين». وما تفعله الحكومة اللبنانية هو مطالبة الدول الدائنة بتخفيض نسبة الفائدة، وإطالة أمد التسديد وتأجيل مواعيد الاستحقاق. كما يطالب لبنان بعض الدائنين بحسومات على أصل الدين.
وليس لدى لبنان ما هو متوفر لدبي ولدولة الإمارات من ثروة نفطية ولا تجارة متطورة ولا سياحة غير مسبوقة، ولا خمسين ألف غرفة فندقية من الدرجة الممتازة ولا معارض طيران ولا غير ذلك مما هو متوفر بكثرة في الإمارات ودبي، ومع ذلك لم تقم ضجة عالمية ضد لبنان، مثل تلك التي قامت ضد دبي!
وهذا هو الدليل على أنها حملة مغرضة وحاقدة. والحكم مستقر في الإمارات ودبي وليس مثل لبنان حيث الاستقرار هش، وحيث انتخاب رئيس الجمهورية يتطلب ثمانية أشهر، وتأليف الحكومة نحو خمسة أشهر، والاعتصام الجماهيري وسط العاصمة يطول لسنة وبعض السنة، وهو يتعرض دورياً لحروب عدوانية طويلة مثل حرب تموز الأخيرة عام 2006 من عدو غاشم ومستبد هو إسرائيل! وبالرغم من ذلك لا يزال لبنان موضع ثقة لأصحاب الرساميل والمستثمرين، ولا تزال أسعار العقارات وأسهم الشركات والبنوك في أعلى مستوى لها.
ومثال آخر هو أوكرانيا التي بلغت ديونها نحو 25 مليار دولار ومعظمها يستحق للبنوك الألمانية. وقد ضغطت الحكومة الألمانية على البنك الدولي لإقراض أوكرانيا 15 مليار دولار لتسديد الديون للبنوك الألمانية، ولم تثر أية ضجة مفتعلة لا في بريطانيا ولا في الصحافة العالمية ضد أوكرانيا كما حصل مع دبي والإمارات.
دولة الإمارات واقتصادها، ودبي ومؤسساتها بألف خير، ولا تعاني من الأزمة المالية العالمية بحجم ما تعانيه الدول العظمى وفي المقدمة بريطانيا العظمى!
مدير عام دار الصياد اللبنانية