قال تقرير جديد أصدرته شركة «بوز أند كومباني» أنه من أجل المحافظة على زخم قطاع الاتصالات في منطقة الشرق الاوسط، يجب صياغة خطة هيكلية تهدف إلى مراجعة السياسات والأنظمة.

ورصد التقرير انه خلال السنوات القليلة المنصرمة، نجح صانعو السياسات والهيئات الناظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بخلق قطاعات اتصالات ديناميكية ومزدهرة. ولكن، نظراً لتلاقي وسائل الاتصالات والحاجة إلى خدمات النطاق العريض وتوسّع شركات الاتصالات على نطاق إقليمي، رأت مجالات نموّ جديدة النور.

قطاع الاتصالات المتطوّر باستمرار

شهد قطاع الاتصالات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تطوّراً كبيراً في غضون سنوات قليلة: فقد تحوّل المشغّلون والهيئات الناظمة إلى مؤسسات، وانطلقت عجلة تحرير القطاع وتوسعت الأسواق توسعاً كبيراً. وعليه، يتطلّب العديد من العوامل التي تشمل نضج الجهات المعنية وحاجات القطاع وتطوّر السوق، مراجعة للسياسات والأنظمة.

وقال التقرير انه من جهة أساسية، يحتاج المشغّلون والجهات الناظمة إلى الاستفادة من خبرتهم وتعاونهم لتطوير السياسة التنظيمية التي من شأنها دعم التحديات الجديدة التي يواجهها القطاع.

وقال بهجت الدرويش، شريك في بوز أند كومباني، بات من المهم أكثر من أيّ وقت مضى لصانعي السياسات والهيئات الناظمة والمشغلين التعاون من أجل خلق بيئة تشجّع النمو المستدام .

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يُدرك قطاع الاتصالات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن الحاجة إلى تحرير القطاع قد استكملت، إلاّ في بعض الحالات الاستثنائية. غير أن الاتجاهات الجديدة في القطاع، والتي تتضمن نماذج العمل الجديدة والوسائل التكنولوجية الحديثة والتكامل الأوسع للمعلومات وتكنولوجيا الاتصالات في الاقتصاد، تستحق الانتباه التنظيمي. لذلك، ينبغي أن يأخذ صانعو السياسات والهيئات الناظمة هذه الاتجاهات الجديدة في الاعتبار، مع اعتماد مبادرات شاملة لتطوير القطاع.

في النهاية، لقد حققت أسواق الاتصالات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً باهراً؛ وعليه، تصل عروض الخدمات التقليدية وغير المُبتكرة إلى مرحلة النضوج بسرعة. في هذا الإطار، علّق لؤي أبو شنب، مستشار أول في بوز أند كومباني، في مناطق أخرى، غالباً ما أدّت مستويات نضج السوق والنمو المشابهة إلى تدهور القيمة، سيما مع لجوء المشغّلين إلى خفض الأسعار. وبغية تفادي تكرار هذا السيناريو، على الهيئات الناظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توخّي الحذر والانتباه لإيجاد التوازن الدقيق بين المحافظة على القيمة وتشجيع المنافسة .

الأولويات السته

خلال الفترة المقبلة الممتدة بين سنتين وثلاث سنوات، سوف يحتاج صانعو السياسات والهيئات الناظمة للاتصالات إلى مواكبة التغيرات في القطاع من خلال التركيز على ستّ أولويات: سياسات النطاق العريض والعروض المتكاملة ودمج الهيئات الناظمة والمواءمة الإقليمية وترشيد البنية التحتية وزيادة الشفافية.

وأشار بهجت الدرويش، يجب أن تُدخل الجهات المعنية في القطاع، بما في ذلك المشغّلين، تغييراً جذرياً في أولويات السياسة والتنظيم عوضاً عن اتخاذ خطوات تدريجية. فمن خلال الاستفادة من زخم هذه اللحظة، يستطيع القطاع خلق بيئة تفتح الطريق أمام مرحلة النمو المقبلة والسماح لقطاع الاتصالات بتأدية دوره كمحفز للاقتصاد بشكل عام .

1- سياسات النطاق العريض

التزامات كبار المسؤولين في قطاع الاتصالات ضرورية للحرص على إرساء البنية التحتية لخدمات الاتصالات للجيل المقبل في الوقت المناسب وعلى إعطاء الجهات المعنية الحوافز الكافية لدعم الطلب. خلال العقد المنصرم، حفز تحرير القطاع إلى النمو والابتكار في سلسلة قيم الهاتف الجوال. إلى ذلك، يتوفّر في معظم الأسواق الإقليمية مشغّلان أو ثلاثة مشغّلين، ويحقق بعضهم نسبة اختراق بين السكان تتخطّى 120%.

في هذا الإطار، شرح لؤي أبو شنب، يمكن أن يترك التأخير في اعتماد السياسات الجديدة للنطاق العريض آثاراً على النمو الاقتصادي على المدى الطويل، لا سيما على الشركات مثل المختبرات الافتراضية والشبكات الحاسوبية التي تعتمد على التطبيقات المستهلكة للنطاق العريض. كما يتأتى عن هذا التأخير أثراً سلبياً على قدرة التنافسية للدول على المدى الطويل في حال فوّتت فرصة استقطاب الاستثمارات الأجنبية وفقدان المهارات لصالح الدول المجاورة التي تتمتع ببنية تحتية رقمية أكثر تطوراً .

2- العروض المتكاملة

لا ينفك القطاع يبحث عن وسائل لوضع عروض متكاملة تشمل خدمات الهاتف الثابت والجوال والخدمات الصوتية والبيانات. وإن كان هذا التطوّر في عروض المشغّلين دليل إضافي على الأسواق المُبتكرة والديناميكية، إلاّ أنه يفترض على الهيئات الناظمة إعادة النظر في عدد من الوسائل لتحقيق الاستفادة القصوى من تطوّر هذه الخدمات. في هذا الإطار، شرح بهجت الدرويش، ما زالت بعض الهيئات الناظمة تشك في استغلال البنية العمودية عندما يقدّم المشغّلون خدمات متكاملة. إلاّ أن تلك الهيئات قلّما تعتمدحلول لهذه المشاكل- كالبيع بالجملة، الأمر الذي غالباً ما يؤدّي إلى تأخير تطور السوق .

3- دمج الهيئات الناظمة

يعيد تلاقي وسائل الإعلام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رسم صورة الأسواق الحالية. فسرعان ما تتحوّل خدمات مثل التلفزيون الرقمي (ةذشض) أو التلفزيون الجوال (حُقيٌم شض) إلى عروض خدمات أساسية. هذا الابتعاد عن شبكات تقديم وسائل الإعلام التقليدي يعني أن وسائل الإعلام والاتصالات تتكل اتكالاً أكبر على شبكات مشتركة وتتسابق للسيطرة على سلاسل قيمة المنافسين.

ومن شأن استحداث هيئة ناظمة مشتركة ومتكاملة لوسائل الإعلام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أي مركز موحّد مطّلع على العلاقات المشتركة بين القطاعين ويعتمد نهج تنظيمي متجانس، أن يحقق نمواً وابتكاراً أكثر تنسيقاً. يتطلّب الانتقال إلى هذا النموذج التنظيمي تخطيطاً وتنسيقاً بين الجهات المعنية.

4- المواءمة الإقليمية

وسّع المشغّلون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رقعة انتشارهم في المنطقة وفي الدول المُجاورة. وعليه، استغل المشغلون خدمات عابرة للحدود وقدّموا خدمات التجوال. ومما لا شكّ فيه أن خدمات التجوال تساهم بمنافع كبيرة للمنطقة؛ ولكن، في بعض الحالات، تنقل خدمات التجوال هذه القيمة وقوة السوق من دولة إلى أخرى.

ومع استحداث هيئة مركزية تشرف على الأنظمة الرئيسية وتضمن التنسيق، سوف تُعالج مواءمة الأدوات التنظيمية الإقليمية نقل القيمة هذا. كما يمكن للمواءمة استخدام الترددات وتشجيع ربط الشبكات عبر الحدود البرية للبلدان العربية وتطوير المحتوى باللغة العربية وتعزيز الشبكات الإقليمية المتكاملة وحقوق المستخدمين. ويمكن أن تكون شبكة الهيئات العربية لتنظيم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات الهيئة المركزية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لو كانت تتمتع بصلاحيات التنفيذ مثل تلك التي يتمتع بها الاتحاد الأوروبي.

في هذا الإطار، أشار لؤي أبو شنب، قد تكون المواءمة التنظيمية الإقليمية المبادرة التنظيمية الأكثر تعقيداً. ولكن في حال رغبت المنطقة في التحول إلى قوة اقتصادية متكاملة، عليها اللجوء إلى هذه المواءمة .

5- ترشيد البنية التحتية

إن انتشار تراخيص مشغلي الشبكات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعطى دفعاً لانتشار بنى تحتية جديدة ومهمة لا سيما في قطاع الهاتف الجوال. وعلى الرغم من ضرورة توفّر هذه الشبكات لسدّ الثغرات، بعضها متكرر. وبفضل التوقيع على العديد من اتفاقات مشاركة البنية التحتية، سوف يوفر ترشيد البنية التحتية الأموال التي يحتاجها المشغّلون إما لتوظيفها في استراتيجيات التوسع الدولي أو للتركيز على تمييز الشركات عن منافسيها.

بالإضافة إلى ذلك، يسلّط فصل شبكات المشغلين، التي يؤسسون من خلالها شركاتهم أو وظائفهم المنفصلة التي توفّر البنية التحتية للقطاع برمّته، الضوء على ترشيد الشبكات كحافز رئيسي للنمو. وعليه، علّق بهجت الدرويش، يجب أن تدرس الهيئات الناظمة حوافز تقاسم أو فصل البنية التحتية لاستقطاب مشغّلي الخدمات وإعادة تركيز جهود القطاع على الابتكار والتطوير، عوضاً عن بناء الشبكة الذي يتطلّب جهوداً واسعة .

6- زيادة الشفافية

تشكّل المبادئ التنظيمية القائمة على أفضل الممارسات والتي تسرع وتيرة الاستثمار ونمو القطاع، عاملاً حاسماً في تطور القطاع، ويُعتبر صنع القرارات بشفافية جزءاً لا يتجزأ من هذا التطوّر. وتشكّل استشارات الرأي العام إحدى وسائل تعزيز الشفافية، إلاّ أن الهيئات الناظمة قادرة على دعم مزيد من الشفافية من خلال تقييم ونشر الأثر الاقتصادي للقرارات التنظيمية وتلخيص إجابات استشارات الرأي العام وتوفير المبررات المنطقية للقرارات النهائية.

يخلص تقرير بوز أند كومباني إلى أنه وبغية تحقيق النمو المستقبلي وتسهيل توسّع شركات الاتصالات على نطاق إقليمي وانتشار النطاق العريض وتقارب الوسائل التكنولوجية على المدى المتوسط والطويل، يجب التطرّق إلى الأولويات الستة خلال السنتين أو الثلاثة المقبلة. وأشار لؤي أبو شنب إلى ضرورة أن تشجع سياسات وأنظمة الاتصالات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولادة المجتمعات الرقمية.

دبي -«البيان»