أفاد رئيس لجنة التنسيق الشرعي للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في الإمارات الدكتور حسين حامد حسان بأن صكوك الإجارة ليست دينا في ذمة مصدر الصكوك ، ولا يجوز لحملة الصكوك مطالبة المصدر بأي استحقاقات ، باعتبار أنه بموجب الصكوك ، يكون قد تم نقل ملكية الأصول المتضمنة في الصكوك إلي حملة الصكوك .
وأوضح الدكتور حسان في حديث خاص ل (البيان الاقتصادي) أن العلاقة التي تربط حملة الصكوك والمصدر هي علاقة بين بائع ومشتر ، يقوم بموجبها المصدر ببيع الأصل المملوك له للمستثمرين الذين يقومون بشرائه ، مقابل قيامهم بدفع قيمة هذا الأصل ، ومن ثم ، تنتقل ملكية الأصل من المصدر إلى حملة الصكوك ، ويمثل الصك في هذه الحالة حصة شائعة في ملكية الأصل العيني . وبالتالي ، لا تعتبر العلاقة بين المصدر وحملة الصكوك علاقة مدين ودائن ، أو مقرض ومقترض ، وإنما هي علاقة بين بائع ومشتر ، وذلك بحكم قيام المصدر بنقل ملكية الأصل إلى حملة الصكوك. وأكد رئيس هيئة والرقابة الشرعية في بنك دبي الإسلامي أن المقابل الذي يتقاضاه المصدر ليس دينا .
وإنما يعد ثمنا لقيمة الأصل ، ولا يكون مطالبا بدفع أي مستحقات بعد قيامه بنقل ملكية الأصل ، ويتحمل حملة الصكوك أي انخفاضات محتملة في قيمة الأصول ، وأشار إلى أن هذا الشكل من التمويل الإسلامي يماثل عملية شراء وبيع الأسهم في البورصات ، إذ تنتقل ملكية السهم إلى المشتري ، فور دفع قيمته ، ويكون مسؤ ولا كليا عن الأسهم التي يقوم بشرائها، ودار الحوار على النحو التالي :
التنازل عن الملكية
هل تعتبر صكوك الإجارة دينا مستحقا في ذمة جهة الإصدار؟
التمويل الإسلامي لا يمت بأي صلة بالتمويل التقليدي ، حيث لا توجد في التمويل الإسلامي وسيلة أخرى للحصول على التمويل ، سوى التصرف بالبيع لجزء من الأصول التي يملكها طالب التمويل ، فالصكوك الإجارة مرتبطة بأصول عينية يتنازل عن ملكيتها جهة الإصدار الساعية للحصول على التمويل ، وبافتراض أن جهة إصدار الصكوك تمتلك أصلا عينيا ممثلا في طائرة أو باخرة أو ما شابه ذلك ، فأنها تقوم ببيع هذا الأصل عن طريق إصدار صكوك .
ويقوم المستثمرون الراغبون في شراء هذه الصكوك بدفع ثمن الأصول التي تعرضها جهة إصدار الصكوك للبيع ، وبالتالي ، فان العلاقة التي تربط حملة الصكوك الذين سيقومون بتقديم التمويل، والمصدر أي طالب التمويل هي علاقة بين بائع ومشتر ، يقوم بموجبها المصدر ببيع الأصل المملوك له للمستثمرين الذين يقومون بشرائه ، مقابل قيامهم بدفع قيمة هذا الأصل ، ومن ثم ، تنتقل ملكية الأصل من المصدر إلى حملة الصكوك ، ويمثل الصك في هذه الحالة حصة شائعة في ملكية الأصل العيني .
وبالتالي ، لا تعتبر العلاقة بين المصدر وحملة الصكوك علاقة مدين ودائن أو مقرض ومقترض ، وإنما هي علاقة بين بائع ومشتر ، وذلك بحكم قيام المصدر بنقل ملكية الأصل إلى حملة الصكوك ، ومن ثم ، لا يعد المقابل الذي يتقاضاه المصدر دينا ، وإنما يعد ثمنا لقيمة الأصل ، ولا يكون مطالبا بدفع أي مستحقات بعد قيامه بنقل ملكية الأصل ، ويتحمل حملة الصكوك أي انخفاضات محتملة في قيمة الأصول .
تحمل المخاطر
هل يتحمل حملة الصكوك المخاطر المرتبطة بالأصول التي امتلكوها ؟
يماثل هذا الشكل من التمويل الإسلامي عملية شراء وبيع الأسهم في البورصات ، إذ تنتقل ملكية السهم إلى المشتري ، فور دفع قيمته ، ويكون مسؤولا كليا عن الأسهم التي يقوم بشرائها ، وبموجب هذه الصكوك ، تنتقل ملكية الأصل من المصدر إلى حملة الصكوك ، وبالتالي ، يتحمل حملة الصكوك المخاطر المرتبطة بهذا الأصل في حالة انخفاض قيمته ، كما تعود إليهم المكاسب في حالة ارتفاع سعر الأصل ، ومن ثم ، فجهة إصدار الصك ليست مدينة لحملة الصكوك ، باعتبار أن حملة الصكوك صاروا في المحك النهائي ملاكا للأصل .
السندات الربوية
ما هو وجه الخلاف بين السندات والصكوك في هذا المجال ؟
وتختلف طبيعة العلاقة بين المصدر والمستثمر في حالة سندات الدين ، عن تلك الموجودة في حالة الصكوك ، إذ أن سندات هي عبارة قرض يحصل عليه مصدر السند من المستثمر ، وبالتالي ، لم يقم المصدر في هذه الحالة ببيع أي أصول ، ولكنه اقترض من المستثمرين في صورة سندات ، ويكون لزاما عليه كذلك أن يدفع فائدة على هذا الدين بسعر ثابت ، فضلا عن التزامه برد الدين ، وذلك بصرف النظر عن أوجه استخداماته للقرض ، إذ أن السند يعد بمثابة دين في ذمة المصدر لصالح حملة السند ، ويطلق على المصدر صفة المدين ، وعلى حملة السند صفة الدائنين.
وهو ما يعد في حد ذاته جريمة ترتكب ضد الإنسانية ، لكونها تعكس نوعية علاقات تفتقر إلى المبادئ الأخلاقية بين مالك السيولة الفائضة عن حاجته ، ولا يرغب في المخاطرة بهذه السيولة ، بل يريد زيادتها وتركيمها ، وذلك من خلال تقاضي فائدة ربوبية تضاف إلى قيمة أصل القرض ، والطرف الآخر الذي بحاجة إلى هذه السيولة لتمويل أنشطته وأغراضه الاستثمارية والتجارية والتنموية ، ومن ثم ، يختلف التمويل الإسلامي كليا عن التمويل التقليدي ، ولا يوجد أوجه صلة بين النوعين من التمويل ، حيث أن التمويل الإسلامي يحرم بشكل مطلق الفائدة الربوية .
هل تضرر التمويل الإسلامي من جراء الأزمة المالية العالمية ؟
الأزمة المالية قادت إلى خفض أسعار الأسهم في كافة الأسواق ، وبالتالي ، لا يمكن تحميل التمويل الإسلامي المسؤولية لكونه يستثمر في حقوق الملكية ، بل أن التمويل الربوي هو المسؤول ليس فحسب عن الأزمة المالية الحالية ، بل كذلك مسؤولا عن كافة الأزمات المالية ، وقد تعرض التمويل الإسلامي لبعض تداعيات الأزمة المالية ، فعلى سبيل المثال ، قد يقوم شخص بسحب ودائعه من مصرف إسلامي لتغطية خسائره في مجال أعمال آخر ، وبالتالي ، تعرض التمويل الإسلامي لأعراض الأزمة المالية التي تفجرت أصلا بسبب الفائدة الربوية .
ومن ثم ، غير ممكن توجيه اللوم أو المسؤولية إلى التمويل الإسلامي ، وقد برهنت الأزمة المالية على سلامة المبادئ والمعايير التي ينهض عليها التمويل الإسلامي التمويل الإسلامي ، بدليل أن الكثير من دول العالم اتجهت إلى التمويل الإسلامي ، فعلى سبيل المثال ، قامت بفرنسا بتأسيس أكاديمية لتعليم التمويل الإسلامي .
كما أن مجلس الشيوخ الفرنسي أقر بأن التمويل الإسلامي لا يتعارض مع الدستور العلماني للجمهورية الفرنسية ، وفي الأردن على سبيل المثال ، جرى تحويل بنك الإنماء الصناعي من بنك تقليدي إلى بنك إسلامي ، و جار الآن تحويل البنك السعودي البحريني إلى بنك إسلامي ، وتم في الإمارات تأسيس مصرفي الهلال ونور الإسلاميين .
دولة النموذج
كيف ترى الإمارات كحاضنة للتمويل الإسلامي؟
لقد كنت أقدر أن التمويل الإسلامي سوف يعم دولة الإمارات في خلال خمس سنين ، وقد عبرت عن هذه التوقعات في محاضراتي وأحاديثي الصحفية منذ خمس سنوات مضت ، وهو ما يعبر عن قناعتي وإيماني بأن دولة الإمارات تتمتع بالأهلية الكاملة لدعم وتطوير التمويل الإسلامي ، وهو ما يتجسد في امتلاكها بنية تحتية بالغة التطور والتي من شأنها أن تسهم في نمو وازدهار التمويل الإسلامي ، بحيث ينطلق منها كنماذج إلى سائر مختلف دول العالم .
هل يقوم بنك دبي الإسلامي بلعب دور تنويري بخصوص الصناعة المالية الإسلامية ، وذلك على الصعيدين العالمي والإقليمي ؟
من الواضح أن من يمتلك قصب السبق يكون لديه خبرة أكبر وأعمق بالمقارنة مع من يأتون بعده ، وهو ما ينطبق على بنك دبي الإسلامي ، فهو أول بنك إسلامي على مستوى العالم بأسره ، ومن ثم ، فهو يعد بمثابة البنك الموجة والرائد والقائد ، وبالتالي ، فهو وضع يؤهله لأن يقدم خبرته في مجال الصناعة الإسلامية للآخرين .
ومن دون شك ، أن جميع البنوك الإسلامية في العالم قد استفادت من خبرة بنك دبي الإسلامي ، فضلا عن استفادتها من تجربته الرائدة والموجهة والقائدة ، إلى جانب استفادتها من منتجاته المتعددة والمتنوعة ، حيث ينظر كل بنك جديد في مجال التمويل الإسلامي إلى تجارب من سبقوه في هذا المضمار ، لكي يستفيد من تجارب الآخرين ، سواء فيما يتعلق بصيغ ومستندات التمويل ، وبهذا ، يعتبر بنك دبي الإسلامي نموذجا يقتدى به في الصناعة المالية الإسلامية .
وذلك بحكم أنه خلق لنفسه مكانه متميزة ومتفردة ، باعتباره أول بنك إسلامي في العالم ، وهو الأمر الذي مكنه من امتلاك سجل زاخر بالتجارب والخبرات ، كما أنه أرسى مبادئ وقواعد التمويل الإسلامي ، وساهم كذلك بمبتكرات ومنتجات أفادت مختلف البنوك العاملة في مجال صناعة المال الإسلامية.
حوار ـ مجدي عبيد

