ينتمي عبدالعزيز يعقوب السركال إلى المدرسة التقليدية في إدارة الأعمال، فهو يكره الأضواء وأساليب التسويق الملتوية لأشياء لم يتم انجازها بنسبة لا تقل عن 100%، وعندما التقيته قبل 3 أعوام بصفته العضو المنتدب لشركة «مشاريع»، التابعة لشركة «دبي للاستثمار»، أكبر شركات الاستثمار المدرجة في سوق الأوراق المالية في الدولة، بذلت جهدا كبيرا لأقنعه بالكشف عن المشاريع المقبلة وحجمها، إلا أنه كان حريصا أشد الحرص على عدم الإدلاء بأي رقم أو فكرة لم يتم انجازها بالكامل، حرصا منه على مصداقيته الشخصية والمهنية.
وأذكر حينها أنه انتقد بشدة الإعلانات الضخمة التي كانت تحتل الشوارع والصحف والتلفزة عن أضخم وأكبر المشاريع التي رصد لها مليارات الدولارات، من شركات عالمية لم نعد نسمع لها ذكرا اليوم!
ويؤيد السركال العمل بصمت، ويؤمن أن القطاع الصناعي بالرغم من أنه الأقل حظا في الحصول على الاستثمارات لكنه الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مجزية على المديين المتوسط والطويل، والأقل مخاطرة من جهة أخرى، ولعل هذا هو سبب عزوف رأس المال المضارب الساعي لتحقيق الأرباح السريعة عن الاستثمار في الصناعة.
ولهذا تركز «مشاريع» بقيادته كذراع استثماري لشركة «دبي للاستثمار» على صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة للشركات المتوسطة والكبيرة ذات النمو الضخم في المنطقة.
ومنذ تعيينه في منصب العضو المنتدب في عام 1998، عمل السركال خلال السنوات العشر الأخيرة على منح الشركة مزيداً من القوة وحقق العديد من الصفقات الناجحة والمربحة للشركة حيث أصبحت تفتخر اليوم بكونها تمتلك مجموعة متنوعة من الشركات يبلغ عددها 16 شركة إلى جانب وجودها القوي في عدد كبير من الأسواق التجارية. وتصنف الشركة الآن على أنها من الشركات الرائدة في قطاع الصناديق الاستثمارية في الملكية الخاصة في الإمارات.
وأدار السركال شركة «مشاريع» بجدارة وبشكل احترافي متميز لأكثر من عقد كامل. وتشمل مسؤولياته الإدارة الشاملة للعمل بأكمله، اختيار الوقت المناسب للاستثمار أو التخلي عن الاستثمار، تطوير المحفظة الاستثمارية للمؤسسة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية والربحية لهذه الاستثمارات، وضع الخطط الاستراتيجية، ودعم حافظة الشركات ومساعدتها على تعزيز قيمتها. وقبل أن يتولى السركال المسؤولية الكاملة في شركة «مشاريع»، عمل مديراً لإدارة المشاريع في «دبي للاستثمار» ولعب دوراً أساسياً وناجحاً في تخطيط وتنفيذ مجموعة من المشاريع الصناعية الضخمة.
وقبل أن يلتحق بشركة «دبي للاستثمار»، تولى السركال منصب المهندس الصناعي في بنك الإمارات الصناعي، وهو مؤسسة مالية تتبع للحكومة الاتحادية وتعمل على دعم التنمية الصناعية في الإمارت العربية المتحدة. وخلال السنوات الثلاث عشرة التي قضاها في ذلك المنصب، كان مسؤولاً عن تقييم مئات من المشاريع الصناعية في مختلف القطاعات والبحث بعمق في تقييم أدائها وقدراتها واحتياجاتها.
وساعدته هذه التجربة كثيراً على التوصل إلى فهم شامل للصناعات المختلفة بدءاً من التخطيط لها وتنفيذها ورصد واستكشاف الأخطاء من أجل ضمان نجاحها وتنفيذها.
وبفضل تجربته الغنية وخبرته العريضة التي تمتد عبر ما يزيد على 22 عاماً في قطاع الاستثمارات، يعد السركال رائداً لخبراء الاستثمار في المجال الصناعي. وتشمل مجالات خبرته الاستثمارات المصرفية ودمج الشركات والخصخصة والتخلي عن الاستثمارات وإدارة ما بعد الاستثمار والمشاريع الإنمائية وتمويل المشاريع. ويشغل السركال حالياً منصب رئيس مجلس الإدارة لعدد من الشركات من بينها «الإمارات للسحب» و«إميكول» و«العارف للمقاولات» و«أنكور آلايد» و«ثرمو» و«فولكرا الشاطئ الصناعية» وغيرها.
دبي - محمد بيضا
