في وسط هذه الازمة المالية تقول لنا الصحافة المحلية بأن كل شيء على ما يرام ولا داع للخوف او الهلع، وتقول الصحافة الاجنبية بأن الزوابع والكوارث تحل علينا ولا مفر من هذا ولا ذاك وإنّا لله وإنا اليه راجعون. إن الحقيقة تكمن بمكان فيما بين هذا وذاك، فالامور ليست بالضبط على ما يرام من ناحية، ولكنها ليست النهاية المنتهية من ناحية أخرى.
إن هناك دورا تلعبه الصحافة في التقليل من وطأة الازمة أو التكبير منها، وكثيرا ما يقال ان الحقيقة هي الضحية الاولى لأي خبر صحافي. في أزمة كالتي نمر بها في هذه الايام يكبر دور الخبر اليقين وتزداد اهميته. ولذلك عندما نقرأ اخبار «الكارثة الدبوية» في الصحافة الاجنبية ندرك مباشرة بأنها صورة مبالغ فيها لا تمت للواقع بصلة. ولكن بنفس المكيال لا نستطيع تصديق الخبر الذي يؤكد لنا بأن كل الأمور تمشي على ما يرام وأن الازمة لم تأت ولن تأتي أبدا.
إن القارئ إنسان واع مثقف وعلى الصحافة معاملته كذلك، فلا مدح خارجا عن المعقول ولا ذم خارجا عن المعقول ولكن صورة واقعية لما نمر فيه هو ما يطلبه هذا القارئ فهل من ملبٍ لهذا الطلبٍ؟
