كثرت التحاليل والأقاويل إثر إعلان شركة دبي العالمية نيّتها تأجيل دفع المستحقات المترتبة عليها لفترة سبعة أشهر، وذلك ضمن إجراءات مسبوقة ومتعارف عليها في أسواق الدين العالمية. المفارقة هنا أن بعض الكتاب أو «الخبراء» إذا صح القول يتكلمون عن ديون دبي ويجهلون أو يتجاهلون الواقع وهو أنّ هذه ديون «شركة دبي العالمية» وليست ديون إمارة دبي أو حكومة دبي بل هي مشكلة واقعة بين شركة تجارية والمؤسسات الدائنة لها.

إن طلب إعادة هيكلة مجموعة دبي العالمية وما تضمنّه ذلك من وضع جدول جديد لدفع المستحقات عليها، هو قرار يتمّ التفاوض عليه حاليًّا بين المجموعة والمؤسسات العالمية الدائنة لها.

يوجد في العالم مئات آلاف الحالات المشابهة وبأحجام مختلفة بين شركات تجارية وحكومات من جهة ومؤسسات دائنة من جهة أخرى. لذلك فإعادة جدولة المستحقّات جرّاء الاستيدان خلال الأزمات هو أمر طبيعيّ.

الغريب العجيب في هذه القضية هو ما أثاره الإعلام الأجنبي وما نقله عنه الإعلام العربي خاصّة بما تعرّض لإمارة دبي من اتّهامات وصلت إلى حد الأكاذيب، فالبعض ذهب بعيدا إلى حدّ الخيال إذ إنّه رجّح سقوط هذه الإمارة الّتي أصبحت اليوم نموذجاً راقياً وملتقيً للحضارات ودافعاً للعجلة الاقتصادية ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط بل على مستوى دول العالم.

دبي اليوم كأنها تدفع ثمن نجاحها وإبرازها لفشل البعض، بهذه الحملة الإعلامية الافترائيّة ذات الغايات المعروفة. لكن هذا الثمن سيكون محدودا جدا ومفعوله لن يتعدّى مفعول أي قنبلة صوتيّة أو إعلاميّة لأنّ الأشهر القليلة المقبلة كافية لتثبت أنّ دبي قادرة على التصدي لهذه الهجمة، ذلك اننا واكبنا على مدى خمسة عشر عاما قيادة وحكمة صاحب السمو حاكم دبي وبتنا نعرف طريقة تفكيره وقيادته لدبيّ في الأحوال العادية كما في خضمّ الأزمات العالميّة.

نحن اليوم على ثقة أكبر من الأمس بأن الفرص الاستثمارية الّتي ستُتاح في دبيّ خلال السنوات القادمة ستكون كبيرة وكثيرة وسوف يتضح للجميع أن دبيّ كانت ولا تزال الرقم الصعب في المعادلة الاقتصادية وخاصّة في منطقة الشرق الأوسط.

ومن جملة الافتراءات الإعلاميّة كان البعض يلعب على تصوير الأزمة وكأنها مادة خلافية بين إمارتي أبوظبي ودبي ولكن هؤلاء لا يعرفون أبداً حكّام دولة الإمارات العربية المتحدة وقيمهم وحكمتهم واحترامهم لبعضهم البعض. إنّ مواقف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة معروفة وعبر عنها أكثر من مرة اذ اكد على حرصه على دولة الإمارات واقتصادها وازدهارها، دون تفريق بين امارة وأخرى.

لذا فإني أتوجّه إلى هؤلاء «الخبراء الاقتصاديين» أو من يدّعون ذلك وخاصّة الّذين رجحوا سقوط دبيّ، وأقول لهم:

هل تعلمون أن شركة دبي العالمية هي شركة خاصّة وحكومة دبي لا تملك أكثر من 30% من أسهمها.

هل تعلمون أنّ ممتلكات حكومة دبي من شركات وعقارات ومشاريع في شتّى دول العالم أكبر بكثير ممّا تتوقّعون، ما يجعل حصّة حكومة دبي في شركة دبي العالمية نسبة مئويّة ضئيلة ربما لا تصل إلى 1% من أصول وممتلكات حكومة دبيّ.

هل تعلمون حجم الشركات المشتركة بين إمارتيّ دبيّ وأبوظبي مثل (دوكاب للكابلات) و(إيمال للألمنيوم) و(دولفين للغاز) وغيرها الكثير والّتي حجمها يتجاوز بأضعاف الديون المستحقّة على شركة دبيّ العالميةّ.

هل تعلمون حجم المدخول السنوي لبعض من شركات دبيّ المعنيّة بالطيران والفنادق والتجارة والصناعة وغيرها والّذي يشكل بحدّ ذاته تغطية كافية لمثل هذه المستحقّات، لو قرّرت حكومة دبي تسديد ديون شركة دبي العالمية الخاصّة.

هل تعلمون حجم المشاريع الاستراتيجية والاقتصادية الّتي ما زالت تُنجز، وحجم المعارض التجارية والأنشطة السياحيّة الّتي تقام بشكلٍ طبيعي اليوم في دبيّ مثل معرض دبي للطيران والذي على أثره أكد طيران الإمارات على التزامه عقده لشراء طيران الإيرباص الأوروبي والّذي بلغت قيمته 55 مليار دولار، هذا ما صرّح به «جون ليهي» مدير المبيعات في إيرباص لصحيفة «سانداي تيليغراف» يوم الأحد في 30 نوفمبر 2009، كما أكّد ثقته التامّة بطيران الإمارات والتزامه بدفع كل المستحقّات التعاقدية معهم.

في النهاية لا بد من وضع الأمور في نصابها وإعطائها حجمها الحقيقي فإن ما جرى خلال الأيام الماضية هو مجرد هجوم إعلامي مركّز من قبل جهات معروفة من أجل الضغط على حكومة دبي لإقحامها طرفًا في المفاوضات الجارية اليوم بين مجموعة دبي العالمية والمؤسسات الدائنة لها لكن حكومة دبي أثبتت مرة جديدة أنها أصلب وأقوى من أن تنجرّ إلى مثل هكذا ابتزاز.

نائب الرئيس التنفيذي للجامعة الأميركية في دبي