اكد مسؤولون استثماريون وخبراء بارزون ان الاعلان السريع عن مراحل إعادة هيكلة بعض شركات «دبي العالمية» يعد نموذجا يجب ان يحتذى به في الشفافية والافصاح الكامل خصوصا في ظل تداعيات الازمة المالية العالمية التي تستوجب البعد عن التعتيم الذي يؤدي الى حالة من عدم وضوح الرؤية تزيد من الاثار السلبية للازمة العالمية.

وقال المسؤولون والخبراء في تصريحات ل«البيان الاقتصادي» على هامش مؤتمر صفقات الاندماج والاستحواذ الذي انطلق امس بجزيرة ياس في أبوظبي ويستمر يومين قالوا ان هناك العديد من المؤسسات المالية الاقليمية والدولية تسابقت خلال السنوات الماضية قبل اندلاع الازمة العالمية على تقديم التمويلات والتسهيلات لشركات ومشروعات «دبي العالمية» لادراكها بانها ستحقق فوائد ممتازة من وراء هذه التمويلات التي تمت وفق شروط معينة خاضعة لمعطيات السوق وبعد اندلاع الازمة العالمية تأثرت كافة الشركات والمؤسسات الاستثمارية والمشروعات سلبا في معظم دول العالم ولم يكن ذلك قاصرا على شركات ومشروعات «دبي العالمية» وحدها.

وأضافوا انه على هذه المؤسسات التي تسابقت على منح التمويلات ان تتعامل بموضوعية مع الوضع العالمي الراهن الذي فاجا الجميع وليس دولة بعينها او شركة بعينها حتى تتحمل هذه الدولة او الشركة تبعات تخصها بمفردها لكن المشكلة عامة ويجب ان يكون التعامل معها على هذا الاساس وكما كانت هذه المؤسسات شريكة في جني الارباح يجب ان تكون شريكة في تحمل اثار الازمة العالمية وهذا أمر متعارف عليه دوليا.

موقف حكومة دبي

وقال مصرفي عربي بارز «يجب رفع القبعة احتراما لموقف حكومة دبي في التعامل مع موضوع اعادة هيكلة بعض شركات «دبي العالمية» وتحديد القيمة الحقيقية لديون المجموعة «دبي العالمية» وتوضيح ان الديون المترتبة على المجموعة ليست سيادية بل تجارية وان تدخل الحكومة باعادة الهيكلة جاء لضمان مصالح جميع الاطراف حيث ساهم ذلك في اظهار الوضع الحقيقي للمجموعة بشفافية تامة مما اجهض كل محاولات النيل من امارة دبي ومكانتها كمركز تجاري ومالي وسياحي عالمي».

واضاف «تميز موقف حكومة دبي بالشجاعة التامة والشفافية النموذجية التي لم نعتد عليها في معظم انحاء منطقة الشرق الاوسط حيث تفضل العديد من الشركات الكبرى وبعض الدول انتهاج اسلوب التعتيم وعدم القدرة على الافصاح ومواجهة مثل هذه المواقف بالشجاعة الكافية».

من جانبه اكد الدكتور كريم الصلح الرئيس التنفيذي لشركة «جلف كابيتال» ان اقتصادا قويا وديناميكيا ومتنوعا ويتمتع بالديناميكية التي تجعله قادرا على تجاوز تداعيات الازمة بنجاح. وقال انه يجب الا ينظر لموضع اعادة هيكلة بعض شركات «دبي العالمية» وتحديد القيمة الحقيقية لديون المجموعة «دبي العالمية» على انها توقف عن السداد ولكنها مجرد تاجيل لدفعة من هذه الديون وهذا امر طبيعي وحدث في كبريات شركات العالم بعد الازمة المالية العالمية ولم يقابل بهذه الضجة.

الاستثمارات المباشرة

من ناحية ثانية اوضح الدكتور كريم الصلح في كلمة له امام المؤتمر الذي تنظمه «ميد» ان الامارات احتلت المرتبة الثانية عربيا من حيث استقطابها الاستثمارات الخارجية المباشرة في صفقات الاستحواذات بنسبة 18% من إجمالي الصفقات البالغة 2055 صفقة فيما جاءت مصر بالمرتبة الاولى بواقع 40% وسجلت دول مجلس التعاون الخليجي أكبر الصفقات.

وأشار الى ان نشاطات الاندماج والاستحواذ في المنطقة العربية تأثرت بقدر كبير من جراء الأزمة المالية العالمية والانهيار الذي شهدته الأسواق العالمية الا انه قال انه بالنظر إلى المستقبل فإن قائمة الصفقات في المنطقة العربية تظل طويلة ولكن القطاع لن يشهد انتعاشاً إلا على المدى الطويل فيما بعد عام 2011 مدفوعاً بالأموال من شركات الملكية الخاصة والحاجة للدمج.

واضاف انه بالرغم من إبرام صفقات بقيمة إجمالية قدرها 188 مليار دولار أميركي بالمنطقة العربية على مدى 4 سنوات بين عامي 2005 و2008، إلا أن عام 2009 شهد انخفاضاً كبيراً في الصفقات إلى حد أنها توقفت تقريباً حيث انخفضت قيمة هذه الصفقات من حيث انخفض حجم هذه الصفقات من حوالي 3, 64 مليار دولار عام 2008 الى 3, 13 مليار دولار فقط العام الحالي وانخفض متوسط قيمة الصفقة الواحدة من 242 مليون دولار الى 114 مليون دولار.

واضاف انه من غير المتوقع أن يتغير ذلك في 2010 وعلى الأرجح فإن شركات الملكية الخاصة ستكون هي اللاعب الرئيسي الأوحد في مجال الاندماج والاستحواذ خلال عام 2010 مشيرا الى ان نشاطات الصفقات انخفضت مؤخراً حيث تشير التقديرات إلى أن هذا الانخفاض وصل إلى حوالي 80 في المائة خلال الشهور الخمسة الأخيرة.

اختفاء التمويل

وأشار الى ان انهيار العديد من البورصات العالمية واختفاء التمويل لصفقات الاستحواذ ولجوء الشركات إلى تخفيض نفقاتها أدى إلى توقف نشاطات صفقات الاندماج والاستحواذ تقريباً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. واوضح ان نتائج بحث أجرته «جلف كابيتال» حول نشاطات الاندماج والاستحواذ بين عامي 2005 و2009 اظهر أن حجم الصفقات انكمش مع اختفاء المديونية .

كما سُجل انخفاض هائل في عدد الصفقات نتيجة الأزمة الاقتصادية وعدم توفر التمويل لعمليات الاستحواذ وانخفض متوسط حجم الصفقات بأكثر من 60 في المائة من ذروته في عام 2007 عندما وصل إلى 305 ملايين دولار وغالبية الصفقات التي أنجزت في عام 2009 كانت ممولة بالأسهم.

واشار الى ان نشاطات الاندماج والاستحواذ في العالم العربي تركزت ما بين عامي 2005 و2009 في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر بالدرجة الأولى بأكثر من 80% من عدد الصفقات المقدرة . وذكر ان صفقات الاستحواذ شكلت 48% من قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ حيث وصلت إلى 90 مليار دولار بينما شكلت الاستثمارات في حصص الأقلية جزءاً كبيراً من الاستثمارات بلغ 44% من قيمة الصفقات بواقع 80 مليار دولار.

وتوقع ان يشهد عام 2010 استمرار اندماج اللاعبين العالميين والإقليميين في قطاع الاتصالات والمصارف، مشيرا الى ان الأزمة الأخيرة في القطاع المالي أدت إلى تسريع عمليات الدمج بغرض الإيفاء بالأحكام التنظيمية والتأمين والتخصيص في مجال الرعاية الصحية سيفرض دمج العمليات المستقلة وإعادة تتنظيم وهيكلة القطاع.

وعلى نحو مماثل فإن قطاع التعليم تسيطر عليه مؤسسات مستقلة تحتاج إلى استثمارات مكثفة للتوسع وسيشهد عام 2010 أيضاً اندماجاً أفقياً وعمودياً في قطاع الأغذية ونشوء لاعبين إقليميين كبار. وقال ان شركات الملكية الخاصة بامتلاكها أكثر من 11 مليار دولار من الأموال ستنشط أكثر في مجال عمليات الاستحواذ في السنوات القليلة القادمة.

اتصالات

وأكد جمال الجروان الرئيس التنفيذي للاستثمارات الخارجية في مؤسسة اتصالات انه رغم تداعيات الازمة المالية العالمية فان المؤسسة ماضية في خططها للاستحواذ على مزيد من الشركات ذات الجدوى الاقتصادية في قطاع الاتصالات بالتركيز على اسيا وافريقيا والشرق الاوسط.

واكد ان اتصالات مستمرة بثبات في عمليات الاستحواذ ضمن استراتيجيتها للتوسع الاقليمي وتنظر للعروض المقدمة لها وتدرسها بعناية مشيرا الى ان المؤسسة تدرس دخول السوقين السوري واللبناني والمؤسسة بانتظار صدور قانون الاستثمار الجديد بسوريا لدخول عملية استحواذ بقطاع الاتصالات السوري كما تنتظر اعلان الحكومة اللبنانية رغبتها في خصخصة قطاع الاتصالات للدخول ايضا الى قطاع الاتصالات اللبناني. وقال ان اتصالات سيولة كافية لاتمام عمليات الاستحواذ التي تعتزم الدخول فيها ولن تلجا الى الاقتراض لتمويل هذه العمليات.

ابوظبي ـ عبد الفتاح منتصر