ارتفعت أسعار النفط فوق 74 دولارا للبرميل أمس بعد تراجعها اثنين في المئة في الجلسة السابقة مدعومة بضعف الدولار لكن تباطؤ انتعاش الطلب على الطاقة ووفرة الامدادات حدا من المكاسب. وتسبب ضعف الدولار في جعل السلع المقومة بالعملة الأميركية أكثر كلفة لحائزي العملات الاخرى وزاد الضغوط على أسعار النفط.
وكبح مسؤولون كبار في مجلس الاحتياطي الأميركي التكهنات بشأن زيادة سريعة في أسعار الفائدة وهي التعليقات التي أثرت على الدولار. وقال ديفيد مور محلل السلع الاولية في كومنولث بنك إن تراجع الدولار في الساعات الاخيرة وهذا أيضا عامل ساعد أسعار النفط بشكل طفيف.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف في عقود تسليم يناير 35 سنتا الى 28, 74 دولارا للبرميل بعد أن انخفض 54, 1 دولار أول من أمس الاثنين. كما صعد خام مزيج برنت 53 سنتا الى 97, 76 دولارا. ولامس النفط أدنى مستوياته منذ 27 ديسمبر في وقت سابق من الجلسة عندما بلغ أقل سعر له عند 39, 72 دولارا.
المؤشرات الاقتصادية
وتطلع المستثمرون الى مؤشرات اقتصادية وأسواق مالية أخرى مثل الاسهم هذا العام بحثا عن بوادر على انتعاش من شأنه أن يدعم الطلب على الخام. ومن المتوقع أن تظهر تقارير خلال الساعات المقبلة ارتفاع مخزونات النفط والبنزين في الولايات المتحدة مما سيزيد من حجم الامدادات المرتفعة بالفعل. ومن المنتظر ارتفاع مخزونات النفط 500 ألف برميل ومخزونات البنزين 4, 1 مليون برميل.
وجدد شكيب خليل وزير النفط الجزائري توقعاته بأن تبقي منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك على المستويات المستهدفة لانتاجها من النفط بلا تغيير في اجتماعها المقرر يوم 22 ديسمبر. وقال قبل اجتماع للدول المصدرة للغاز في قطر أن هناك وفرة في المعروض في سوق النفط.
وعبر الوزير عن اعتقاده بأن المنظمة ستبقي على مستويات الانتاج دون تغيير في ضوء التوقعات بتحسن الاقتصاد. وفي الوقت الذي تحوم فيه أسعار النفط حول 75 دولارا للبرميل قال عدة وزراء النفط بدول المنظمة انه لا حاجة لتغيير مستويات الانتاج المستهدفة في الاجتماع الذي يقام في أنجولا.
والسعودية من بين الدول التي عبرت عن ذلك الرأي. وسئل خليل عن تعليقات بن برنانكي بأن تعافي الاقتصاد الأميركي مازال هشا فقال ان أي شك في تحسن أداء الاقتصاد سيكون له أثر بالتأكيد على سعر النفط.
الظروف الجوية
وألقت الظروف الجوية بظلالها على إمدادات النفط. وقال مصدر في قطاع الشحن ان صادرات النفط من مرافيء التصدير البحرية قبالة ميناء البصرة جنوب العراق تراجعت بأكثر من النصف بسبب سوء الاحوال الجوية. وذكر المصدر أن الصادرات انخفضت الى 792 ألف برميل يوميا من 848, 1 مليون برميل في اليوم السابق. وأضاف أن الامطار الغزيرة والرياح القوية عطلت الصادرات.
وقال ثامر الغضبان مستشار رئيس الوزراء العراقي ووزير النفط السابق إن بعض شركات النفط الدولية بالغت في تقدير المستوى الذي يمكنها رفع انتاج النفط الخام في العراق اليه. وأعرب الغضبان عن اعتقاده بأن ستة ملايين برميل يوميا هدف واقعي لانتاج النفط العراقي خلال الاعوام الستة او السبعة القادمة. ويقل ذلك كثيرا عن عشرة ملايين وربما 12 مليون برميل يوميا اشير اليها نتيجة لاهداف انتاج مرتفعة اقترحتها بعض شركات نفط اجنبية لدى تقدمها بعطاءات لعقود حقول نفط عراقية.
وتعتزم وزارة النفط العراقية طرح جولة تراخيص لعشرة حقول نفط غير مستغلة يومي 11 و12 ديسمبر الجاري في أحدث حلقة من برنامج للوصول الى نادي كبار منتجي النفط. وتحمل العقود الممنوحة منذ جولة اولى للتراخيص في يونيو امكانية زيادة الانتاج الى ثلاثة امثال ليبلغ سبعة ملايين برميل يوميا.
وقال الغضبان: مع كل الاحترام الواجب لشركات النفط الدولية وخبرتها الفنية، اعتقد ان بعض الارقام المرتفعة التي قدمت في الجولة الاولى كان مبالغا فيها وغير قابلة للاستدامة على الارجح.
وأضاف: حسب خطتنا سيتحقق معدل 1, 4 ملايين برميل يوميا لانتاج النفط بحلول عام 2012 وسيرفع ذلك الى ستة ملايين برميل يوميا بحلول 2017. وفي الشهر الماضي وقعت شركة بي.بي النفطية الكبرى وسي.ان.بي.سي الصينية عقد تطوير مدته 20 عاما لحقل الرميلة أحد اكبر حقول النفط في العالم مما اثار تفاؤلا بشأن زيادات كبيرة في انتاج النفط الخام في العراق. وتعهدت بي.بي وشريكتها برفع انتاج الرميلة الى 85, 2 مليون برميل يوميا من 05, 1 مليون برميل يوميا في الوقت الحالي.
(ال