حذر بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي من أن التعافي الاقتصادي الطفيف الذي تشهده الولايات المتحدة حاليا ليس مستقرا، وأشار إلى أن ارتفاع معدل البطالة سيظل مرتفعا لبعض الوقت.

وقال بن برنانكي في كلمة أمام النادي الاقتصادي في واشنطن: رغم أننا بدأنا نرى بعض التحسن في النشاط الاقتصادي لايزال أمامنا طريق طويل قبل أن نستطيع التأكيد على أن التعافي صار قادرا على ان يستمر ذاتيا.

وكان الاقتصاد الأميركي حقق خلال الربع الثالث من العام الحالي نموا بمعدل 8, 2% وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية إنهاء الركود الكارثي الذي صاحب الاقتصاد منذ ديسمبر 2007.

واعتمد هذا النمو بدرجة كبيرة على الإنفاق العام الضخم. وتراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة ، بشكل مفاجئ خلال نوفمبر الماضي إلى 10% مقابل 2, 10% في أكتوبر الماضي. ورغم ذلك مازال معدل البطالة في اعلى مستوياته منذ 26 عاما.

وقال بن برنانكي إنه يبدو أن التحسن في الإنفاق الاستهلاكي للأميركيين اعتمد بشكل أساسي على برامج التحفيز الاقتصادي الحكومية مضيفا أنه يتوقع نموا طفيفا للاقتصاد خلال العام المقبل والذي سيكون كافيا لخفض معدل البطالة ولكن بوتيرة بطيئة.

ويدرس الرئيس الأميركي باراك أوباما وأعضاء الكونجرس حاليا إمكانية ضخ المزيد من الأموال العامة في سوق التوظيف المتعثرة خاصة وأن تكاليف خطة إنقاذ القطاع المصرفي جاءت أقل من التوقعات.

وفي الوقت نفسه ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن وزارة الخزانة الأميركية خفضت توقعاتها بشأن التكاليف طويلة المدى لبرنامج الإنقاذ المصرفي بمقدار 200 مليار دولار مما يتيح الفرصة أمام الرئيس أوباما لضخ أموال عامة بهدف إنعاش سوق العمل دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة عجز الموازنة.

وجاءت التكلفة المنخفضة لبرنامج الإنقاذ المصرفي بمثابة نبأ سار بالنسبة لإدارة الرئيس أوباما التي تواجه انتقادات حادة بسبب ارتفاع العجز في الميزانية الاتحادية في ظل أسوأ ركود يشهده الاقتصاد منذ الحرب العالمية الثانية. وقال أوباما إن خطة الإنقاذ المالي أصبحت أقل تكلفة كثيرا من المتوقع، مما يعني أنه سيكون هناك بعض المال الذي يمكن تخصيصه لخفض العجز في الموازنة.

لكنه أضاف أنه يمكن استخدام جزء من هذه الأموال بطرق انتقائية لتعزيز نمو سوق الوظائف وتشجيع إقراض الشركات الصغيرة. وكان الكونجرس أقر في أكتوبر 2008 خطة لإنقاذ القطاع المصرفي الأميركي من الأزمة المالية الحادة التي تعرض لها بتكلفة قدرها 700 مليار دولار.

وتشير التوقعات الآن إلى أن تكاليف البرنامج خلال السنوات العشر المقبلة تقدر بنحو 141 مليار دولار نظرا لآن العديد من البنوك أعادت سداد القروض الحكومية الطارئة التي كانت حصلت عليها لمواجهة الأزمة.

(الوكالات)