أشارت دراسة بحثية متخصصة إلى تأثر المهنيين العاملين في منطقة الخليج بالأزمة الاقتصادية بشكل كبير حيث إن ثلثي هؤلاء لم يتلقوا أية زيادة في الرواتب وواحد من كل عشرة أشخاص فقد وظيفته خلال هذه السنة. ونشرت جلف تالنت دوت كوم للتوظيف الالكتروني دراستها السنوية الخامسة لتوجهات سوق العمل في المنطقة تحت عنوان التوظيف وحركة الرواتب في الخليج 2009 - 2010 وقدمت أول بحث شامل حول تأثير الأزمة الاقتصادية على نشاطات التوظيف ومستويات الرواتب والبدلات.

لكن للمرة الأولى خلال سنوات تفوقت معدلات زيادات الرواتب في معظم دول الخليج على معدلات التضخم. ونتيجة لذلك شهد الموظفون الذين لم يفقدوا وظائفهم تحسناً في مستويات المعيشة وامكانات الادخار خاصة في دبي والدوحة حيث انخفضت الإيجارات السكنية بأكثر من 30 في المائة هذا العام.

انخفاض الزيادة

وحسب نتائج الدراسة انخفضت معدلات زيادات الرواتب في مجلس التعاون الخليجي الستة خلال فترة الـ 12 شهراً الماضية حتى أغسطس 2009 بنسبة 2, 6% مقارنة بـ 4, 11% خلال نفس الفترة من العام الماضي. وكانت الإمارات الأكثر تأثراً بانخفاض الرواتب حيث انخفضت زيادات الرواتب من نسبة 6, 13% إلى 5, 5% فقط هذا العام ويعود السبب في ذلك للانكشاف الواضح للقطاع العقاري.

كما شهدت الكويت انخفاضاً ملموساً في مستويات الرواتب حيث انخفضت من 1, 10% إلى 8, 4% بعد هبوط قيمة استثماراتها المالية. أما في السعودية فقد وصلت نسبة زيادة الرواتب الى 5, 6% مقارنة بـ 8, 9% في العام الماضي مسجلة بذلك أقل نسبة انخفاض بين الدول الخليجية حيث عززت مشروعات البنية التحتية التي تقوم بها الحكومة السعودية النشاط الاقتصادي.

وفيما يخص القطاعات حصل العاملون في مجال تدقيق الحسابات على أكبر زيادة في الرواتب حيث وصلت نسبتها إلى 5, 7% وذلك بعد ازدياد الطلب على خدماتهم بعد انهيار العديد من المؤسسات الكبرى حول العالم جراء الأزمة. في حين حصل العاملون في مجال الموارد البشرية على أقل زيادة هذا العام وهي 8, 4% وذلك نظراً لتأثر عمليات التوظيف بتداعيات الأزمة المالية العالمية وعدم بقائها على سلم أولويات المؤسسات في المنطقة.

وحسب تقرير جلف تالنت دوت كوم انتقل ميزان القوة من طالبي الوظائف إلى جهات التوظيف بسبب انخفاض الطلب على الكوادر المهنية وتوفر أعداد أكبر من طالبي العمل على المستويين المحلي والدولي وأدى ذلك إلى تخفيف الضغط على معدلات الرواتب.

وقال 60% من المهنيين الذين شملهم التقرير أنهم لم يتلقوا أية زيادة في الرواتب هذا العام مقارنة بزيادة بلغت 33% العام الماضي. أما من حصل على زيادة في الراتب فكانت معظم تلك الحالات نتيجة للأداء الذي شهده العام الفائت وتمت الموافقة على زيادات الرواتب تلك قبل أن تتضح بالكامل أبعاد الأزمة.

وبينما تباطأت معدلات الزيادة في الرواتب مقارنة بسنوات الازدهار تبقى تلك المعدلات عالية إذا ما قورنت بمناطق العالم الأخرى حيث لايزال التباطؤ في المنطقة أقل حدة مقارنة بأسواق الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا. وتُقدر معدلات الزيادة في رواتب القطاع الخاص في المملكة المتحدة بـ 5, 1% وفي الولايات المتحدة الأميركية 7, 3% حسب دراسات دولية.

فقدان الوظائف

وفي كافة أنحاء الخليج فقد 10% أو واحد من كل عشرة مهنيين وظائفهم وسجلت أعلى نسبة في دولة الإمارات (16%) بينما سجلت أدنى نسبة في سلطنة عُمان (6%). وحسب القطاعات شهد القطاع العقاري أكبر نسب فقدان الوظائف (15%). أما من الناحية الديموغرافية كانت الفئات الأعلى تأثراً بفقدان الوظائف هي فئة التنفيذيين (13%) والوافدين من الدول الغربية (13%).

وكانت حالات انهاء خدمات المواطنين الخليجيين أقل من المعدّل حيث بلغت النسبة 9% وذلك بسبب القيود الحكومية على انهاء خدمات رعاياها والتي أصبحت أكثر صرامةً خلال فترة الأزمة. وبما أن إنهاء الخدمات ليست خياراً قال بعض أرباب الأعمال في مقابلاتهم مع جلف تالنت دوت كوم انهم أصبحوا أكثر حذراً في توظيف المواطنين الخليجيين.

وبالرغم من أن جزءاً من العمالة الوافدة ممن فقدوا وظائفهم عادوا إلى بلدانهم وجدت الدراسة أن الكثيرين منهم وجدوا وظائف في مناطق أخرى في الخليج. وبشكل خاص انتقل الكثيرون من دبي إلى أبوظبي أو الدوحة أو المملكة العربية السعودية.

وتظهر بيانات الدراسة أنه من بين الوافدين المقيمين في إمارة دبي ارتفع عدد العاملين في إمارة أبوظبي خلال العام الماضي ثلاثة أضعاف من 1% إلى 3% وهي نزعة نجد شاهداً عليها في الحركة المرورية المتنامية على الطريق السريع الذي يربط دبي بأبوظبي.

وحسب اللقاءات التي أجرتها جلف تالنت دوت كوم حول الشركات العاملة في المنطقة فقد كان للسوق السعودية وضع استثنائي خلال هذا العام. فنظراً لحجمها الكبير والنمو المتواصل في بعض القطاعات فقد تمكنت العديد من الشركات من تحقيق معدلات نمو في أعمالها في المملكة معوضةً الحد من نشاطها في أماكن أخرى.

وعلى نحو مشابه في كافة أنحاء المنطقة استفادت شركات كثيرة من أعداد المرشحين للعمل للتخلص من موظفين غير أكفاء يعملون لديها واستبدالهم بمهنيين ذوي كفاءات متميزة والذين كانوا في السابق غير متوفرين في سوق العمل أو كانت تكلفتهم العالية عقبة صعبة أمام تلك الشركات.

دبي- «البيان»