شهدت سوق العطلات والسفر الجوي مؤخرا نموا جيدا ارتفعت حدته خلال الأسابيع الماضية بسبب عطلة عيد الاضحى وميل الكثيرين الى عطلات الوجهات القصيرة.

وقال خبراء في قطاع السياحة والسفر ان الفترة الحالية تشهد هدوءا نسبيا في السوق استعدادا لفترة الاعياد المقبلة مع نهاية الشهر الجاري والتي يتوقع ان ترتفع فيها معدلات الحجوزات بشكل كبير. كما اكدت شركات الطيران الوطنية في وقت سابق على وجود نمو جيد في معدلات الحجوزات المقبلة بفعل عطلات الاعياد والانتعاش في عدد من الاسواق العالمية.

وقال عبد الله توكل النائب الأول للرئيس في دناتا لخدمات السفر ان سوق العطلات في الامارات تعد سوقا متأخرة أي ان التخطيط للسفر يكون عادة في وقت متاخر مقارنة مع أسواق عدة في العالم وهو ما يفسر الهدوء في الوقت الحالي ليعود الى النشاط مع قرب بدء فترة الأعياد.

وأكد ان حجوزات السفر الجوي شهدت نموا جيدا منذ اكتوبر الماضي ويعود ذلك الى أسباب عدة لعل ابرزها فترة عيد الأضحى إضافة إلى بوادر الانتعاش في قطاع الطيران وتوقع ان تستمر فترة الانتعاش خلال الشهور المقبلة مع موسم الاعياد وبوادر الانتعاش في الأسواق العالمية.

المالديف والمحيط الهندي

وأشار الى ان وجهات مثل منطقة المحيط الهندي والمالديف شهدت طلبا كبيرا خلال فترة عيد الأضحى مع الاقبال على وجهات العطلات القصيرة كما ان العروض التي أطلقتها دناتا على بعض الوجهات ساهمت في تعزيز الطلب عليها مثل تركيا وسريلانكا وتايلاند وماليزيا.

وقال توكل ان مبيعات عطلات الاضحى توزعت على الوجهات الاوروبية بنسبة 17 بالمئة خصوصا بريطانيا وألمانيا وسويسرا والشرق الاقصى خصوصا تايلاند وماليزيا بنسبة 20 بالمئة والمحيط الهندي مثل سيشل والمالديف بنسبة 26 بالمئة والشرق الاوسط 16 بالمئة وافريقيا 3 بالمئة وشبه القارة الهندية بنسبة 18 بالمئة.

ومن جهته يقول رياض الفيصل مدير عام شركة الماجد للسفريات ان فترة الهدوء الحالية تأتي في اعقاب النشاط الذي احدثته عطلة عيد الاضحى والاستعداد لفترة الاعياد المقبلة والسنة الميلادية الجديدة. واضاف الفيصل ان هناك نموا وان كان بطيئا في سوق السفر يتوقع ان يستمر خلال الشهور المقبلة فيما يتوقع عودة السوق الى عافيتها بالكامل مع نهاية العام المقبل وبداية 2011 موضحا ان الاسابيع المقبلة ستشهد طلبا جيدا على وجهات محددة.

إياتا: نمو طفيف

اما اتحاد النقل الجوي الاياتا فيقول إن بوادر تحسن بسيطة برزت في حركة النقل الجوي لشهري اكتوبر ونوفمبر الماضيين مع عودة عامل التشغيل او ملاءة المقاعد الى مستويات ما قبل الازمة وبنسبة 78% لحركة المسافرين و1, 54 % لحركة الشحن.

وتقول بيانات الاياتا ان حركة المسافرين ارتفعت خلال هذه الفترة بنسبة 5, 0 و حركة الشحن بنسبة 5, 0 بالمئة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي بعد ان كانت سجلت تراجعا بنسبة 4, 5 بالمئة في شهر سبتمبر.

كما ان معدل الطلب على السفر الجوي أعلى بنسبة 6 بالمئة من اسفل نقطة وصل اليها في مارس الماضي ولكنها اقل بـ 5 بالمئة من اعلى معدل سجلته في بداية عام 2008 .ويقول خبراء في المنظمة العالمية ان عودة قطاع الطيران الى كامل عافيته تحتاج الى مزيد من الوقت وربما في النصف الثاني من عام 2010.

وما زالت منطقة الشرق الاوسط تسجل اعلى معدلات النمو في الطلب على حركة النقل الجوي وبنسب وصلت الى 3, 14 بالمئة مقارنة مع 2, 18 في سبتمبر كما استمرت شركات الطيران في المنطقة في توسيع الطاقة الاستيعابية وبنسبة بلغت 3, 15 بالمئة خلال اكتوبر. وتوضح الاياتا ان اداء القطاع في الربع الثالث من العام يشهد تحسنا ملحوظا باستثناء اوروبا .

وقد حققت 75 شركة طيران في كل من اميركا الشمالية واوروبا واسيا باسيفيك واميركا اللاتينية ارباحا وصلت الى 700 مليون دولار مقارنة مع 4, 3 مليارات خسائر سجلتها هذه الشركات في الربع الثالث من عام 2008. لكن هذا التحسن قابله على الجهة الاخرى ارتفاعا في اسعار النفط الذي وصل الى معدلات تحوم حول 76 دولارا للبرميل الواحد مع اتجاه صعودي قد يزيد الضغط على عائدات وارباح القطاع.

لا انتعاش سريعاً

واضافت الاياتا ان هذا التحسن الذي بدأ تدريجيا بعد ان وصلت نسب التراجع الى القاع في شهر مارس الماضي لن تعني عودة سريعة للانتعاش في القطاع ذلك ان الازمة خلفت اثارا كبيرة على صناعة الطيران المدني واضاعت عليها عامين من النمو. كما ان تحسن عامل التشغيل او ما يعرف بـ «لود فاكتور» يعود في اغلبه الى حسن الادارة الذي اتبعته شركات الطيران من حيث الطاقة الاستيعابية التي تراجعت عموما بنسبة وصلت الى 3, 3 بالمئة.

كما ان عائدات شركات الطيران ما زالت تخضع لضغوط كبيرة بالرغم من الارتفاع الطفيف الذي طرأ على اسعار التذاكر في النصف الثاني من العام الجاري وبقيت الاسعار اقل بنسبة 20 بالمئة مما كانت عليه قبل عام. وتقول الاياتا انه ورغم هذه المؤشرات الايجابية الا ان الخسائر المتوقعة للقطاع ما زالت تحوم حول 11 مليار دولار مع تراجع الطاقة الاستيعابية للشركات وتراجع العائدات.

كما ان الشركات المدرجة في الاسواق المالية ما زالت تفقد الكثير من قيمها ووصلت لدى الشركات الاميركية الى 30 بالمئة. وتشير تقارير المنظمة الدولية الى ان تسليم الطائرات الجديدة عاد الى مستوياته السابقة ايضا وبمعدلات وصلت الى 100 طائرة في اكتوبر الماضي مما يعني ان الأسطول العالمي توسع بنسبة 2 بالمئة. ومن حيث الاسعار حققت اسعار الطيران ارتفاعا طفيفا مع ارتفاع عامل التشغيل لكنها ما زالت اقل من مستويات العام الماضي مع اشتداد حدة المنافسة في القطاع .

الشركات الأميركية

وعلى صعيد آخر وفي مؤشر على تحسن مناخ قطاع الطيران المدني سجلت اكبر 6 شركات طيران اميركية افضل اداء لها في 18 شهرا وحققت بعض الشركات نموا مزدوجا في اعمالها مع ارتفاع ملاءة المقاعد بنسب وصلت الى مستويات ما قبل الازمة.

وتصدرت شركة ساوثويست للطيران الشركات من حيث معدل النمو وحققت خلال شهر نوفمبر الماضي نموا بلغ 12 بالمئة مقارنة مع نوفمبر من العام الماضي وارتفعت ملاءة المقاعد في الشركة ذاتها وسجل 5, 76 بالمئة مقارنة مع 2, 63 بالمئة مما يعطي مؤشرات على حالة من الانتعاش تعود الى هذه الصناعة التي عانت بشدة من تأثيرات الازمة الاقتصادية العالمية.

دبي ـ علي الصمادي