يلعب العلاج بالأوزون دوراً طبياً ناجحاً في المساعدة في الشفاء من العديد من الأمراض، في مقدمتها التصدي لفيروس سي وغيره من الفيروسات المسببة للالتهابات الكبدية المزمنة، وما يتخلف عنها من مضاعفات مثل تليف الكبد، بالإضافة إلى الأمراض الأخرى كمضاعفات مرض السكر في القدم السكري وأمراض خلل المناعة الذاتية مثل الايدز والإدمان والروماتويد والالتهابات المفصلية وأمراض العمود الفقري والتهابات الأعصاب المزمنة بل حالات الضعف الجنسي لدى الذكور والإناث.
» نور الصحة « حاور الدكتور عادل اسكندر عبدالرحمن رئيس الجمعية العلمية للأوزون والبيئة في مصر وعضو جمعية الأوزون العالمية وأستاذ الأوزون في كليات الطب بالجامعات المصرية وأخصائي العلاج بالأوزون في أحد مراكز الشارقة الطبية
ويعرف الدكتور عادل اسكندر عبدالرحمن الأوزون» بأنه الأوكسجين الذي نستنشقه ونحيا به ولكنه ثلاثي الذرة O3، وعندما يدخل جسم الإنسان يتحول بسرعة إلى أكسجين ثنائي الذرة O2.
وحول تاريخ اكتشاف العلاج بالأوزون يقول انه يعود إلى بداية الحرب العالمية الأولى عندما لجأ الجنود الألمان إلى غسل جروح الجرحى بمياه الأمطار لشح المياه العادية فوجدوا أنها تشفى بسرعة كما انه مع نقص المواد الطبية آنذاك كان القادة الألمان يذهبون بالجنود الجرحى المصابين إلى قمم الجبال العالية، وكانت مفاجأة للأطباء حين اكتشفوا أن نسبة شفاء الجنود وخصوصا الذين تعرضوا لجروح خطيرة وغرغرينا كانت عالية جداً في أعلى قمم الجبال واكتشفوا أن السبب هو وجود غاز الأوزون ((O3 الذي يسقط مع الأمطار بنسبة عالية، ومن هناك بدأوا أبحاثهم الطبية سراً وبدأوا بدراسة تركيبة مياه الأمطار التي وجدوا أنها تحتوي على الأوزون وبدأ استخدامه لعلاج عديد من الأمراض البكتيرية والفيروسية، حيث وجدوا الإنزيمات التي تحمي الخلية من الذرة النشطة في الأوزون لا توجد في البكتيريا ومن هنا ثبت أن جميع أنواع البكتيريا لا تستطيع مقاومة الأوزون، حيث انه لن يأتي يوما يحدث فيه مناعة بين البكتيريا والأوزون كما هو الحال في المضادات الحيوية.
ويتابع: اكتشف العالم الألماني البروفيسور اوتوفاربرج بعدها أن سبب سرطان القولون هو نقص جزء الأوكسجين في الخلية، وحصل على جائزة نوبل في الطب عام 1931 لهذا بدأ أبحاثه في علاج هذا المرض واستخدام الأوكسجين النقي واستبدله فيما بعد بغاز الأوزون لعلاج مرضاه ونال على ذلك جائزة نوبل للمرة الثانية عام 1944 عن أبحاثه في مجال استخدام الأوزون في علاج الأورام الخبيثة وهو أول عالم يحصل عليها مرتين.
وكان أول جهاز يخرج الأوزون من اكتشاف العالم الألماني سايمنز سنة 1857، وكان يستخدم في تطهير المياه من البكتريا والطفيليات، بعد ذلك تطور العلاج بالأوزون ليضاف إليه مضادات السموميات وهي عبارة عن نفس مكونات الادولة لكنها بدون كيماويات، مشيرا إلى أنه في ألمانيا يتم تزويد عربات الإسعاف بأجهزة الأوزون الطبية للتعامل السريع مع حالة من ذلك النوع الذي تم الإشارة إليه.
الأمراض التي يعالجها
أما بالنسبة للأمراض التي يدخل الأوزون في علاجها فأوضح الدكتور اسكندر أنها عديدة ومنها الأمراض الناتجة عن الإصابات البكتيرية والفيروسية والفطرية وأهمها التسمم الغذائي، الدرن، التهاب الكبد الوبائي سي ومضاعفاته مثل تليف الكبد، الهربس، الفيروسات التي تصيب الجهاز العصبي، الايدز، الحروق، الصداع النصفي، بعض أنواع الأكزيما، وبعض الأمراض الجلدية الأخرى، كما أن الأوزون منشط لجهاز المناعة ولخلايا الجسم مما يجعلها تقوم بعملها على أكمل وجه مثل غدة البنكرياس في علاج مرضى السكري، أيضا يتم علاج القدم السكرية بالأوزون تفاديا للبتر الجراحي، كذلك مرضى الروماتايد والروماتيزم وأمراض المفاصل والعمود الفقري والانزلاق الغضروفي وخشونة الركبة.
كما أن للأوزون تأثيرا مباشرا في علاج حالات الإمساك المزمن والالتهاب القولوني بمختلف أنواعه وعلاج الحساسية وربو الأطفال والإعاقات الذهنية، إضافة إلى انه قد ثبت علميا أن له نتائج عالية في علاج حالات الإدمان بمختلف مراحله سواء المخدرات أو الكحوليات أو التدخين، إلى جانب انه يعالج الإجهاد الذهني والجسماني وله تأثير في إزالة ألام الأطراف للأوعية الدموية والعصبية، كما له دورا فعالا ومؤثرا في زيادة الطاقة واللياقة البدنية لدى الرياضيين.
وأضاف ان الأوزون يقوي القدرة الجنسية عند الرجل والمرأة حيث يعد أقوى من الفياجرا، لكنه لا يعالج العقم، وإنما ينشط التبويض لدى النساء، كذلك فهو قادر على علاج التهاب البويضات لدى النساء.
آلية العلاج
وفيما يتعلق بآلية العلاج قال إن الأوزون يستخدم على شكل غاز في صورة جلسات تتوقف حسب نوع وتشخيص الحالة المرضية، حيث أن الجلسة الأولى عبارة عن سحب كمية من دم المريض وخلطه بالأوزون ليعاد حقنه مباشرة وتسمى هذه MOH. Major، أما الجلسة الثانية فتسمى MOH minor وهي عبارة عن سحب من 2 ـ 5 سم من دم المريض وخلطه بالأوزون ومن ثم إعادة حقنه له بالعضل، بينما تكون الجلسة الثالثة عن طريق القسطرة والتي يضخ من خلالها الأوزون في الشرج لدى الذكور والمهبل لدى الإناث R.I.&V.I وهي أكثر الجلسات إفادة للمرضى، حيث تعتبر ألمانيا الأقل في نسبة الإصابة بسرطان البروستاتا لدى الرجال وسرطان عنق الرحم لدى السيدات نتيجة لجوئهم إلى جلسات بشك سنوي، أما الجلسة الرابعة فيعطى الأوزون في العضل في حالات الآلام الروماتيزمية، فيما تكون الجلسة الخامسة من خلال حقن الأوزون في المفاصل مباشرة، في حين يعطى الأوزون في الجلسة السادسة تحت الجلد وتستخدم في حالات التجميل وليس التخسيس لعلاج ترهلات البطن والأرداف، وأخيرا يعطى الأوزون في الجلسة السابعة في حالات الغيار الموضعي لجروح القدم السكرية.
تأثيرات ومضاعفات
وعن احتمال الإصابة بأية تأثيرات أو مضاعفات جانبية جراء تلقي العلاج بالأوزون أكد الدكتور اسكندر عدم حدوثها سواء على المدى القريب أو البعيد كون الأوزون عبارة عن أوكسجين والذي هو رمز للصحة، مشيرا إلى أن نسبة الإقبال على هذا النوع الجديد من العلاج في دولة الإمارات ما زال نسبيا مقارنة مع دول أخرى كألمانيا وايطاليا وروسيا ومصر.
وأوضح أن الأوزون مثل أي وسيلة علاجية أخرى فيه نسبة استجابة وشفاء وان كانت مرتفعة وبدون أية تأثيرات جانبية، إلا انه وفي بعض الحالات التي لا تستجيب للعلاج كالمتقدمة أو تلك يصاحبها مضاعفات عديدة.
اعتراف عالمي
أنشأ الاتحاد العالمي للأوزون عام 1974 وأصدر العديد من الأبحاث العلمية في مجال استخدام الأوزون في الطب والصناعة وأقام العديد من المؤتمرات الدولية في هذا المجال.
تم الاعتراف بالأوزون وإقراره كوسيلة علاجية في حوالي اثنان وعشرون دولة من دول العالم منها ألمانيا وإيطاليا وإنجلترا وفرنسا وروسيا ورومانيا وبولندا وجمهورية التشيك وبلغاريا واليابان وكوبا وسنغافورة والمكسيك وخمس وعشرون ولاية أميركية.
تجارب عالمية
سجلت روسيا عام 1995 نجاح تجربة استخدم فيها العلاج بالأوزون لدى 74 مريضا مصابا بالتهاب البريتوان القيحي، وقد تبين أن العلاج بالأوزون حد من الوفيات بين المصابين بالمرض بمعدل 7,1.
وفي دراسة روسية أخرى، استخدم الأوزون في علاج مرضى السكر المصابين بالسل.
وفي كوبا، نشرت دراسة تكشف عن نجاح علاج 22 مريضا مصابين بجلطة في القلب خلال 15 جلسة، حيث تبين انخفاض الكوليسترول الكلي والضار بشكل ملحوظ.
وفي دراسة كوبية أخرى، عولج 72 مريضا مصابا بتصلب الشرايين الانسدادي.
وفي إيطاليا، أجريت نشرت عام 1995 أيضاً دراسة تضمنت مجموعتين من المرضى المصابين بمرض شرايين الأطراف المحيطية الانسدادي، حيث عولجت الأولى بالب؟ِمْقفْيك دٍّ؟همَ، أما الثانية فعولجت بالأوزون، وقد ثبت وجود تحسن ملحوظ في لزوجة الدم عند المجموعة الثانية.
نفس النتيجة ظهرت لدى 15 مريضا مصابا بتصلب الشرايين الانسدادي في الأطراف السفلية في الدراسة التي أجريت عام 1993 في أسبانيا، حيث استخدم فيها الباحثون المعالجون الأوزون فيها، وذكر الباحثون أنه حدث تحسن ملحوظ في المجموعة التي عولجت بالأوزون.
وفي عام 1993 نشرت دراسة أميركية أجريت على خمس من مرضى الإيدز من سان فرانسيسكو كانوا قد أصيبوا بإسهال معند، حيث تم تزويدهم بالأوزون عن طريق الشرج، فكانت النتيجة توقف الإسهال عند ثلاثة من المرضى، وتحسن عند الرابع، أما الخامس فلم يظهر أي تحسن.
حوار ـ أميرة حبيب
