تتجلى خطورة نقص الوعي الصحي بوضوح في لجوء البعض للمعالجين بالأعشاب، فما أن يسمع المريض أو قريبه أن هناك أملاً ولو كان ضئيلاً- إلا وتكلف العناء والمشقة قاصداً صاحب الوصفة انطلاقاً من مقولة «لنجرّب»، فإن نجحت فهو الطبيب الهُمام العشبي الناجح، وإن لم يكن فلن يذكر، وتكون الوصفة في مهبّ النسيان، أو ربما تستخدم كلمة أخرى «لنجرب شيئاً آخر» علها تصيب هذه المرة.

صورة متكررة تحدث بين الفينة والأخرى، أبطالها هؤلاء المتعلقون بأستار الدجل والمتحدثون باسم الطب، والمتلاعبون بأجساد المرضى، والقصص في ذلك كثيرة وعظيمة أما الضحايا فهم المرضى بلا شك، كما يقول الدكتور إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة الإمارات، حيث يؤكد انه يرى يوميا حالة أو حالتين لسيدات تعاني من مضاعفات الخلطات العشبية أو المساحيق التي يدعي مروجوها أنها خالية من المواد الكيميائية ومنها ما يباع للأسف تحت هذه المسميات في الصيدليات ومحلات السوبر ماركت.

وأشار إلى أن جلد الإنسان يعتبر من المناطق الحساسة وكثير من السيدات يتعرضن لحساسية (تهيج مفرط) لدى استخدام مثل هذه المستحضرات، وبالتالي ينبغي عدم استخدام أي من مستحضرات التجميل التي تباع لدى العطارين أو تلك التي تباع عبر الانترنت وتحمل أسماء ماركات عالمية لأنها غالبا ما تكون مقلدة وتحدث مضاعفات قد تدفع المريضة مقابل علاجها أضعاف ما دفعته لهذه المستحضرات الزهيدة الثمن.

وكشف الدكتور عبدالرزاق المدني استشاري الغدد الصماء والسكري والمدير التنفيذي لمستشفى دبي عن تلاعب من نوع آخر يقوم به بعض تجار الخلطات العشبية سواء تلك التي تأتي على شكل مخلوط عشبي أو سوائل تؤخذ عن طريق الفم مدعين قدرة خلطاتهم في المحافظة على نسبة السكر في الدم وتخفيض نسبة السكر، مشيراً إلى أن معظم المروجين لهذه الخلطات يلجأون لإذابة أدوية السكري أو طحنها جيدا ومن ثم إضافتها للمحلول أو الخلطة، الأمر الذي يترتب عليه مخاطر جسيمة وقد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها خاصة في حال ترك المريض الأدوية الموصوفة له من قبل الطبيب ولجأ للاعتماد على هذه الخلطات.

وبين أن هناك بعض العطارين يدعون القدرة على علاج السكري، مقابل مبالغة طائلة من بعض المرضى البسطاء، مستغلين بذلك غياب الوعي والثقافة الصحية لهؤلاء المرضى، مشيرا إلى أن العلم الحديث بكل إمكانياته وتقنياته وعلمائه لم يتوصل لغاية الآن لعلاج ناجع وفعال لداء السكري، الذي يصيب أكثر من 245 مليون شخص حول العالم.

وعلى الرغم من أن مرض السكري يصنف من الأمراض المزمنة وتناول هذه الأعشاب دون استشارة الطبيب يشكل خطورة على صحة المريض، إلا أن هناك الكثير من المرضى لم يفكروا قط في تغيير خط سيرهم إلى الطبيب، لأنهم على حد قوله يرون أن «الأعشاب أفضل من الدواء ولن تضره بأي حال من الأحوال»، ولكن يخطئ من يتصور أن العلاج بالأعشاب لا يضر أو ليس له آثار جانبية، فبينما توجد أعشاب لا تضر إلا أن هناك أخرى تسبب أخطارا صحية قد تصل إلى الوفاة في حال استخدامها بشكل عشوائي.

وهناك حوادث أخرى قد أشارت إلى تلاعب بعض مروجي الطب الشعبي أثبتت وجود عناصر دوائية ضمن هذا الخليط العشبي ومنها أدوية توسعة الشعب الهوائية لدى مرضى الربو؛ لذلك يظن المريض أن ذاك الخليط السحري قد أدّى نتائجه في وقت قصير؛ وهذه الخلطات قد تغير من حدة المرض مؤقتاً ولكنها ما تلبث أن تعود مرة أخرى بشدة اكبر لأن المريض قد توقف عن تناول الدواء واعتمد على الخلطات العشبية.

من ناحية أخرى أشارت دراسة أجراها الدكتور سمير غويبة وأشرف عليها الدكتور عبدالكريم الزرعوني مدير إدارة الإعلانات الطبية بوزارة الصحة إن إمارة دبي والإمارات الشمالية سجلت (159 إعلاناً) بنسبة 90% من مجموع التراخيص الممنوحة لإعلانات الطب البديل، وذهبت البقية نحو 10% إلى إمارة أبوظبي واستأثرت مراكز التدليك (144إعلاناً من 177) بالنسبة الأكبر من مجموع إعلانات مؤسسات الطب البديل بنحو 96%.

وتلتها مراكز التجارة والعلاج بالأعشاب، بنسبة 5% من المجموع الكلي وشكلت إمارة دبي مع الإمارات الشمالية أيضا 6,93% من مجموع التراخيص الإعلانية للعيادات المتخصصة، بينما شكلت أبوظبي 3,6% من مجموع التراخيص، وعددت الدراسة أصناف الإعلانات المخالفة حيث شكلت المخالفات بالوسائل المطبوعة (457) (صحف، ومجلات، برشورات) 8,95% من إجمالي المخالفات (495)، بينما شكلت مخالفات التلفزيون (15) أو 3% ثم المخالفات الإذاعية 5 إعلانات أي 1%.

دبي ـ عماد عبدالحميد