يعرف الشخير طبيا بأنه صوت يصدر من الإنسان خلال التنفس عند الاستغراق في النوم، وهو عادة يصحب الشهيق، لكنه قد يحدث مع الزفير أحيانا، وهناك من الناس من يعاني من الشخير في اليقظة أيضا، وبذلك يكون مثل الذي يعزف وبغير إرادته سيمفونية صاخبة من الممكن أن تجعل كل من في البيت مصاب بالصداع والإرهاق من قلة النوم وأحياناً يفضل النوم على الرصيف أو حتى أرضية المطبخ تجنباً لعدم مبالاة من يشخر.

هذه السيمفونية العنيفة تسمى «الشخير»، لكن هل يعتبر الشخير مجرد «تلوث سمعي» يزعج الجميع باستثناء الشخص الذي يشخر نفسه، فضلاً عن المشكلات الصحية التي يسببها.

وتؤكد الأبحاث أن أكثر من 90% من الذين يشخرون رجالاً ونساءً لا يعرفون أنهم يشخرون، أو على الأقل لا يشعرون بأنهم يشخرون ويزعجون غيرهم، كما تبين الدراسات ان واحداً من كل ألف شخص مصاب بالشخير معرض أن يصاب بتوقف التنفس، ومن ثم الاختناق.

ومن اجل معرفة اسباب الشخير وطرق علاجه المتوفرة التقى «نور الصحة» مع الدكتور وفيق عبد السلام شلبي استشاري انف واذن وحنجرة في مستشفى انجاب بالشارقة والحاصل على زمالة كلية الجراحين الملكية في بريطانيا الذي اوضح ان اهمال العلاج قد يتسبب بمضاعفات عديدة اخطرها الاختناق ومن ثم الوفاة .

أسباب الشخير

يقول الدكتور وفيق عبد السلام شلبي أن الشخير مشكلة تكثر لدى الذكور عن الإناث، وأن سبب الشخير هو انسداد جزئي لمجرى الهواء في البلعوم الأنفي والبلعوم الفمي والجزء الخلفي من اللسان، حيث أن ما يحدث في هذا المثلث التشريحي من استرخاء للعضلات المكونة له فيمنع ـ جزئيا ـ انسحاب الهواء إلى الرئتين، كما انه ومع انكماش الحجاب الحاجز يتم سحب الهواء، بحيث يقتصر على المرور من خلال الانسداد الجزئي للمجرى العلوي، فيحدث تذبذب في الأنسجة الرخوة لسقف الحلق واللهاة فيحدث صوت الشخير، وأحيانا قد يحدث انقطاع تام للتنفس. ويضيف أن للشخير أسبابا أخرى عضوية اهمها ضعف في عضلات اللسان وتجويف البلعوم الفمي.

حيث يحدث استرخاء شديد في هذه المنطقة خلال النوم العميق (النوم بعد الإجهاد الشديد أو السهر)، وزيادة كثافة الأنسجة المحيطة بتجويف البلعوم الفمي، مثل تضخم اللوزتين والغدانيات (لحميات البلعوم الأنفي) والذي يحدث عند الأطفال، والزيادة المفرطة في الوزن عند الكبار.

كذلك استطالة اللهاة وأنسجة الحنك الرخو، وانسداد الأنف العضوي مثل انحراف الحاجز الأنفي، تضخم قرنات الأنف، وجود ناميات أنفية أو لحميات وأورام أنفية، ايضا هناك بعض الأمراض التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة كثافة الأنسجة المحيطة بالتجويف البلعومي الفمي مثل كسل الغدة الدرقية، التي تؤدي إلى زيادة الوزن وتراكم الشحوم، كما أن هناك أسبابا عصبية مركزية لانقطاع التنفس وهي نادرة، ومنها مرض شلل الأطفال، الأمراض المتعلقة بجهاز المهاد البصري في الدماغ كالجلطة الدماغية، والأمراض المتعلقة بالحبل الشوكي.

مضاعفات الشخير

ويؤكد الدكتور شلبي ان للشخير مضاعفات حيث يعتبر مشكلة للشخص المصاب به وللآخرين ممن يشاركونه المسكن، كما إن النوم الصحي هو عبارة عن ثلاث مراحل، ويجب على النائم الاكتفاء منها جميعا، وإلا فإنه سيصاب بالأرق ولن يتمكن من الوصول للدرجة المطلوبة من الاستغراق في النوم، وذلك بسبب أن المصاب يحتاج إلى أن يعود من المرحلة الثالثة إلى المرحلة الأولى من مراحل النوم باستمرار خلال الليلة الواحدة حتى يأخذ كفايته من الهواء والأكسجين.

ويضيف ان الشخير قد يصاحبه انقطاع تام للتنفس، فإذا زاد هذا الانقطاع على عشر ثوان، وإن تكرر حدوث ذلك أكثر من سبع مرات في الساعة الواحدة، فهذا يعني نقصا في أكسجين الدم، مما يؤدي إلى زيادة ضربات القلب، وتدريجيا إجهاد القلب المرضي المزمن على المدى البعيد وارتفاع ضغط الدم، وكثير من المصابين بالشخير يشكون من التوتر وفقدان القدرة على التعامل السليم مع الآخرين، كما يشكون من التعب والإجهاد والخمول خلال ساعات العمل في النهار.

وهذا مما يؤثر على إنجازاتهم العملية بسبب فقدانهم للتركيز، فيتقهقر مستواهم التحصيلي، كما قد يصابون بالعديد من الحوادث عند التعامل مع الأجهزة الخطرة التي تحتاج إلى بعض التركيز والانتباه.

وتابع ان من مخاطر الشخير على الصحة وجود اختلاطات قلبية وعائية تتجلى في عدة صور مثل اضطرابات النظم بأشكالها وارتفاع التوتر الشرياني ونقص التروية القلبية، الى جانب اختلاطات تنفسية أهمها حدوث ارتفاع في ضغط الشريان الرئوي بسبب نقص الأكسجة، الأمر الذي يهيئ لحدوث قلب رئوي، كذلك اختلاطات دموية مثل احمرار الدم الثانوي، حيث تكمن خطورتها في انها قد تؤدي الى موت مفاجيء أو خوارج انقباض بطنية أو حصار أذيني بطيني اضافة الى خناق الصدر أي الذبحة الصدرية أو احتشاء عضلة قلبية خاصة في الليل وفي ساعات الصباح الأولى .

تأثيره على الأطفال

أما بالنسبة لشدة الشخير لدى الأطفال فاوضح الدكتور وفيق عبد السلام أنها تختلف عن شدتها لدى الكبار اذ يتعلق الأمر بتسمية الشخير لدى الأطفال بالصوت الساحج الناتج عن وجود عائق تنفسي علوي شديد وخاصة ضخامة اللوزتين والناميات، حيث انها ليست آلية اهتزاز لشراع الحنك، كما انه ليس له علاقة بوضعية النوم، في حين تبقى التأثيرات والنتائج الحيوية في وضعية النوم.

في حين تبقى التأثيرات والنتائج الحيوية مماثلة لما يحدث في الشخير عادة ولكن بدرجات مختلفة فقد يترافق شخير الطفل مع نوبات توقف تنفسي خلال النوم مثل الكوابيس واستيقاظ مفاجيء متكرر وتعب صباحي مع نعاس نهاري، اضافة الى اضطرابات في الطباع ونتائج سيئة في المدرسة، كما انه قد يختلط الأمر اذا أزمن مع قصور قلبي.

التشخيص

وحول تشخيص حالات الشخير قال الدكتور شلبي انه يتم عن طريق استضافة المريض في المستشفى للنوم ليلة واحدة (سبع ساعات نوم) مع توصيله بجهاز تخطيط النوم، وهو عبارة عن توصيلات تثبت على مناطق معينة في رأس المريض ويديه ورجليه، وكاميرا مثبتة على المريض، يتم عن طريقها تسجيل كل أحداث النوم من شخير - وانقطاع للنفس - واسترخاء العضلات - ونقص الأكسجين - ومراحل النوم، وتسجل كل هذه القراءات على جهاز الحاسوب عن طريق أرقام وجداول ورسومات بيانية، بهدف دراسة هذه المعلومات، ثم استخلاص النتائج التي تبين عدد ساعات النوم الفعلي، وعدد ساعات اليقظة الجزئية والتامة، ونسبة الشخير، وانعدام التنفس، كما يتم تحديد نسبة الأكسجين وتذبذبه خلال النوم، ثم يتم تحديد نوع الشخير وطريقة علاجه.

العلاج

يؤكد الدكتور شلبي أن علاج الشخير هو في الأساس علاج الأسباب المؤدية له، مثل تخفيف الوزن وعلاج كسل الغدة الدرقية، في حين هناك طرقا غير جراحية وأخرى جراحية.

* الطرق غير الجراحية : وتهدف للتخفيف من الشخير، مثل حث المريض على النوم على جنبه بدلا من على ظهره مع توصيل نوع من المنبهات على الظهر لمنع المريض من أخذ وضعية الاستلقاء على الظهر خلال الاستغراق في النوم.

كما يمكن توصيل جهاز (C-PAP) على منطقة الفم والأنف قبل النوم مباشرة، حيث إن هذا الجهاز يعمل على ضخ الهواء إلى مجرى التنفس بطريقة الضغط المستمر. من أجل تخطي حاجز الأنسجة الرخوة أو الكثيفة، وبالتالي ينعدم الشخير.

وهناك أيضا بعض الأجهزة المساعدة التي يمكن بواسطتها شد اللسان للأمام لمنع انزلاقه للخلف خلال الاستغراق في النوم.

* الطرق الجراحية: وهي متعددة، ومنها استئصال اللوزتين والغدانية، فقد تنتهي المشكلة بعد هذه العملية، و قد يحتاج المريض لإجراء تقصير للحنك الرخو وإعادة تشكيل اللهاة عن طريق جراحة الليزر أو الجراحة العادية، وبعض المرضى يحتاجون لتخفيف كثافة اللسان الخلفي.

حقنة بـ 5 دولارات تنهي الشخير

توصل العلماء أخيرا إلى حلٍ لمشكلة الشخير وذلك بصنع حقنة ثمنها 5 دولارات تسمى تحتوي على مادة كيميائية اسمها تحقن في سقف الحلق وتمنع الأنسجة الرخوة في الجزء الخلفي من الفم من الاهتزاز وبالتالي تمنع الشخير. وذكرت صحيفة (الدايلي مايل) البريطانية أن عملية الحقن لا تستغرق أكثر من دقيقتين، مشيرة إلى أن الدكتور هادي الجاسمي العراقي الأصل الذي يترأس فريقاً طبياً في مستشفى بمدينة ليفربول، عالج حوالي 400 مريض يعانون من الشخير هناك حتى الآن.

العلاقة بالعجز الجنسي

كشف باحثون من خلال دراسة لهم أن الذين يعانون الشخير يعانون من ضعف الرغبة الجنسية، ومن الضعف الجنسي أكثر من غيرهم، فحوالي 50% من المعانين من اضطراب النوم بسبب الشخير يعانون في ذات الوقت من الضعف الجنسي.

وأظهر الباحثون أن الشخير يؤثر على القدرة الجنسية للرجال أكثر مما يؤثر على القدرة الجنسية للنساء، وغالباً ما يعانى الرجال البدناء من الشخير.

ويؤثر على دماغ للأطفال

أكدت دراسة أميركية حديثة أن شخير الأطفال يؤثر على نمو الدماغ وأدائه لوظائفه، مؤكدة أن الأطفال الذين يعانون من الشخير حصلوا علي مستويات أقل من المجموعة الأخري في جميع الاختبارات التي اجريت، إلا أن نتائجهم كانت ضمن الحد الطبيعي وكانت أهم الأشياء التي انخفضت فيها قدرات الأطفال الذين يعانون من الشخير هي المهارات اللغوية واختبارات الذكاء.

عنصر الوراثة

قالت دراسة أمريكية إن الشخير قد يكون وراثيا، حيث توصل باحثون بمستشفى أطفال في سينسيناتي إلى أن الأطفال الذين يعاني والديهم من الشخير تزيد احتمالات إصابتهم به 3 أضعاف.

في حين رجح خبراء بريطانيين أن تكون العلاقة مرتبطة بالسمنة في الأسرة وليست بالجينات الوراثية خاصة وأن 50 بالمئة من حالات الشخير لها علاقة بالزيادة في الوزن.

أعلى من صوت الغسالة

لم تكن الجدّة البريطانية جيني تشامبان تعرف أن شخيرها خلال النوم هو الأعلى في بريطانيا حتى أكدّ لها خبراء ذلك بعد قياسهم لقوة شخيرها غير المألوف عند النوم.

وذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية أن خبراء في التنفس توصلوا إلى أن قوة شخير تشامبان ( 60 سنة) تصل إلى 6 .111 ديسيبل (الديسبيل وحدة القياس الضوضاء والأصوات الحادة والمرتفعة المؤذية للسمع سواء صادرة عن أجهزة موسيقية أو غير ذلك).

وقال الخبراء إن شخير تشامبان يفوق الصوت الصادر عن غسالة أوتوماتيكية بحولي 33 ديسبيل و هو أعلى بحوالي 61 ديسبيل عن أي شخص عادي يعاني من الشخير.

الشخير يحرق 2000 سعر حراري

اكتشف الباحثون من خلال دراسة اجريت بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أن الأشخاص الذين يعانون بشكل كثيف من الشخير يستخدمون 2000 سعرة حرارية في اليوم الواحد أثناء النوم، مقارنة بنحو 1626 وحدة حرارية يستخدمها الأشخاص الذين يشخرون بشكل أقل حدة.

كما كشفت الدراسة في الوقت ذاته أن الشخير يتسبب في الإصابة بعدد من المشاكل الأخرى التي قد تزيد من وزن كل من يعاني منه، بالرغم من حقيقة أنهم يستخدمون المزيد من السعرات الحرارية. وأجرى الباحثون دراستهم على 212 مريضًا، جميعهم يعانون من مشكلة الشخير أو يعانون من مشاكل مرتبطة بالنوم، وما توصلوا إليه من نتائج كشفت لهم عن أن زيادة حدة مشكلة الشخير لدى المريض، ترتبط بزيادة عدد السعرات الحرارية التي يتم حرقها أثناء النوم.

حوار ـ أميرة حبيب