يشكل الفحم أساس امدادات الطاقة في الهند حيث ما زال نصف السكان تقريبا البالغ تعدادهم نحو 1, 1 مليار نسمة محرومين من الكهرباء. وقال ر.د سونكار كبير المهندسين في واحدة من محطات الطاقة الحرارية العديدة في كوربا: ستظل الكهرباء التي يتم الحصول عليها من الفحم قائمة خلال 20 أو 25 سنة قادمة على الاقل.
وأضاف: انظروا للتكلفة المرتفعة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح. هل يمكننا تحملها، أعتقد أنه لابد من التمهل بالنسبة للكهرباء التي يتم الحصول عليها من الطاقة المتجددة.
وهنالك العديد من المظاهر التي تشير إلى أهمية الفحم في غنتاج الطاقة في الهند. ففي بلدة كوربا التي تشتهر بمناجم الفحم بوسط الهند تكسو طبقة رقيقة من غبار الفحم كل شيء من الاشجار الى المنازل. وينتشر الدخان في الهواء كما أن الغبار يخرج من العديد من المناجم ومحطات الطاقة في منطقة تزود مئات المصانع بالكهرباء في المنطقة الصناعية بغرب البلاد وتضيء ملايين المنازل.
وتتعرض الهند لضغوط للحد من التلوث لمحاربة التغير المناخي في الوقت الذي يزيد فيه الطلب على الطاقة مع ارتفاع مستوى معيشة الطبقة المتوسطة. وقالت سونيتا نارين العضو في مجلس التغير المناخي التابع لرئيس الوزراء الهندي: هناك الكثير من التركيز على الفحم النظيف والتكنولوجيا التي تزيد من كفاءة محطات الطاقة لكن الفحم سيظل محوريا.
وأضافت: هناك جانبان مهمان هما القدرة على تحمل تكلفة الفحم في بلد هناك فيه قدر كبير من الفقر وكميات التوليد الكبيرة اللازمة لتوصيل الكهرباء الى عدد هائل من السكان.
وينظر للفحم على أنه حل لمشكلة نقص الكهرباء في الهند وهي مشكلة تحول دون التنمية في بلد يعني وجود عدد كبير فيه من الفقراء في الريف أن السكان لا يمكنهم تحمل تكلفة الكهرباء الباهظة التي تنتجها مصادر الطاقة المتجددة.
وتظهر أرقام البنك الدولي أنه في العام الماضي واجهت البلاد نقصا بلغ 6, 16 في المئة خلال ساعات ذروة الاستهلاك وفجوة بلغت 9, 9 في المئة في توليد الطاقة. ويوجد في البلاد 10 في المئة من احتياطي الفحم العالمي وهو أكبر احتياطي بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين لكنها أيضا استوردت نحو 70 مليون طن من الفحم الفاخر في السنة المالية الحالية وأغلب هذه الكمية لصناعة الصلب.
وتعتزم البلاد اضافة 7, 78 جيجاوات من توليد الكهرباء خلال الخمس السنوات المنتهية في مارس 2012 أغلبها من الفحم الذي يمثل حاليا نحو 60 في المئة من مزيج مصادر الطاقة في الهند. وعلى الجانب الاخر فإن مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي تساهم بنحو 8, 8 في المئة فقط من توليد الكهرباء وعلى الرغم من أن هناك خططا لزيادة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية الى 20 جيجاوات بحلول عام 2022 فإن هذا يتوقف على مدى توفر التمويل الدولي والتكنولوجيا.
وربما تكون اتفاقية نووية تاريخية وقعتها الهند مع الولايات المتحدة ايذانا بفصل جديد في الطاقة النظيفة بالهند لكن الوقت الطويل الذي تستغرقه المفاعلات في توليد الكهرباء وارتفاع تكلفتها يحول دون ذلك. وتدل احصاءات الحكومة الهندية على أنه حتى اذا مضت البلاد قدما في خططها للطاقة المتجددة فسيظل الفحم يمثل نحو 55 في المئة من امداداتها من الكهرباء بحلول 2030. وقال اشوك شارما خبير التغير المناخي في مؤسسة هالكرو الهندية للاستشارات: من الواضح أن المسألة بالنسبة للهند لا تتعلق بالاختيار.
(الوكالات)
