انخفضت أسعار النفط لأقل من 75 دولارا للبرميل أمس مقتفية أثر أسواق الأسهم الأوروبية كرد فعل على ارتفاع الدولار. وفي إحدى مراحل التداول انخفضت عقود النفط تسليم يناير في بورصة نيويورك التجارية نايمكس 54 سنتا الى 74.93 دولارا للبرميل.
ونزل العقد 99 سنتا ليستقر عند 75.47 دولارا نهاية الأسبوع الماضي. ونزل سعر خام مزيج برنت 36 سنتا الى 77.16 دولارا للبرميل. وكتب المحلل ستيفن شورك في نشرة شورك ريبورت: مع مرور الأسبوع سيتسبب تعافي الدولار في المزيد من ضعف النفط وسيتضاعف الأمر اذا ما تخلى الذهب عن مكاسبه المدهشة. ورفعت شركة بترول أبوظبي الوطنية بأثر رجعي سعر البيع الرسمي لخام مربان القياسي في نوفمبر بمقدار 30, 4 دولارات ليصل الى 60, 78 دولارا للبرميل. وكان سعر البيع الرسمي لخام مربان في اكتوبر 30, 74 دولارا للبرميل. وتحدد سعر مربان في نوفمبر بعلاوة سعرية 88 سنتا على متوسط أسعار خام دبي في نوفمبر انخفاضا من علاوة سعرية قدرها 15, 1 دولار في اكتوبر. ورفعت أدنوك سعر البيع الرسمي لخام أم شيف الى 10, 78 دولارا للبرميل وسعر خام زاكوم السفلي الى 35, 78 دولارا للبرميل. وحددت الشركة سعر خام زاكوم العلوي عند 20, 77 دولارا للبرميل ارتفاعا من 70, 72 دولارا.
موقف أوبك
وتعليقاً على الأوضاع الحالية في أسواق النفط قال معالي وزير الطاقة محمد بن ظاعن الهاملي ان أسعار النفط لا تعكس العوامل الاساسية في السوق. وأضاف: الأمر مثير للاهتمام نظرا للارتفاع الكبير في حجم المخزونات العائمة ومع ذلك فإن الاسعار تبعث على الارتياح. وأضاف ان السوق تشهد فائضا في المعروض. في حين قال وزير الطاقة القطري عبدالله العطية إن منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك لن تزيد انتاجها في اجتماعها المقرر هذا الشهر. وأوضح: أوبك لن تغير المستويات المستهدفة لانتاجها عندما يجتمع وزراؤها في وقت لاحق هذا الشهر. وأبدت السعودية وجهة النظر ذاتها.
ودعا الهاملي الدول المستهلكة للنفط الى ضمان أمن الطلب حتى تكون الاستثمارات التي تنفقها الدول المنتجة لتطوير طاقاتها الانتاجية مبررة وحتى لا يتم إنفاقها ثم تصبح عبارة عن طاقات إنتاجية فائضة لا تدر عائدات تقابل ما أنفق فيها من استثمارات باهظة.
وقال في كلمة له في المؤتمر العالمي لتكنولوجيا البترول في الدوحة إن اعتماد العالم شبه الكامل على الطاقة الأحفورية التي تمثل حوالي 80 بالمئة من الطاقة الأولية المستخدمة في الوقت الحالي يضعنا جميعا أمام تحديات كبيرة يتطلب التعامل معها وتوجيه العلوم والتكنولوجيا لجعل موارد الطاقة الحالية أكثر ملاءمة للبيئة وتطوير أنواع الطاقة البديلة لتصبح أجدى اقتصاديا وأكثر أمانا واستدامة، مؤكدا أن موضوع الطاقة والتكنولوجيا يستحق أن يولى جل اهتمامنا لإطالة عمر الطاقة الأحفورية من جهة والمحافظة على البيئة من جهة أخرى والاستعداد لمواجهة تحديات المستقبل من ناحية ثالثة.
الاستثمارات المطلوبة
وأكد الهاملي أن الاستثمارات الكبيرة المطلوبة في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج لبناء طاقات إنتاجية جديدة قادرة على الوفاء بالطلب العالمي تتطلب تضافر الجهود بين الدول المنتجة والمستهلكة والشركات العاملة في مجالات بحث وتطوير تكنولوجيا الإنتاج. وقال إنه مطلوب من الدول المنتجة تخصيص جزء مهم من عائداتها لاستثماره في مجالات البحث والاستكشاف والاستخراج وتوطين التكنولوجيا لضمان أمن إمدادات الطاقة للدول المستهلكة .
فيما يتعين على الشركات التي تعمل في مجالات تطوير التكنولوجيا تكثيف جهودها في تطوير هذه التكنولوجيا بما يزيد من الطاقة المستخرجة وزيادة معدلات الاستخلاص من الحقول مع العمل في الوقت نفسه على مواجهة التحدي البيئي وتغير المناخ، والذي قد تصبح تكلفة مواجهته باهظة للغاية في حال لم توجه التكنولوجيا لتحسين مواصفات الوقود وتطوير وسائل استهلاكه.
وأضاف أن البترول بشقيه النفط والغاز يعد مدخلا أساسيا من مدخلات الإنتاج وسلعة ناضبة ولا شك أن التكنولوجيا الحديثة في مجالات الاستكشاف والإنتاج تلعب دورا مهما في إطالة عمر ما لدينا من احتياطيات بل والعمل على استكشاف احتياطيات جديدة.
وأشار إلى أن نسبة استخراج النفط من المكامن كانت في الماضي لا تتعدى 35 بالمئة وأصبحت الآن بفضل التكنولوجيا الحديثة تتراوح بين 50 و60 بالمئة وأنه من الممكن حسب كثير من الخبراء الوصول بنسبة الاستخراج إلى حوالي 80 بالمئة إذا أمكن تطويرالتكنولوجيا المستخدمة حاليا. كما أشار الى أن أكثر من نصف الطاقة المستخدمة يضيع أثناء التحويل لشكل نافع من أشكال الطاقة، موضحا أنه يمكن تصور الدور المهم والحيوي الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيا في تحسين كفاءة الاستخدام وكذلك تحسين كفاءة الاستخراج.
ولفت إلى التحديات البيئية التي تواكب استخدام الطاقة عموما، مؤكدا أهمية ترشيد الاستهلاك من جهة وتحسين وتطوير التكنولوجيا من جهة أخرى، الأمر الذي يمكن أن يسهم إسهاما فاعلا في تحسين نوعية الحياة والحفاظ على الثروة البترولية لصالح الأجيال المستقبلية.
ورجح ايمانويل اجبوجاه المستشار الخاص للرئيس النيجيري لشؤون الطاقة أن يبقي منتجو النفط الاعضاء في أوبك على المستويات المستهدفة الحالية لانتاج النفط دون تغيير وأن يركزوا على الالتزام بقرارات المنظمة عند اجتماعهم في انجولا في 22 ديسمبر. وأوضح: لا اعتقد أنه سيكون هناك تغيير في مستوى الانتاج. وبعيدا عن نيجيريا فإن معظم وزراء النفط العرب لا يتوقعون تغييرا في انتاج اوبك اذ ابدوا رضاهم عن اسعار النفط الحالية.
وفي ذات السياق قال خوسيه جولتر دوس ريميديوس اينوسينسيو نائب وزير النفط الانجولي إن أسعار النفط الحالية متوازنة طالما أنها استقرت حول 80 دولارا للبرميل. وأضاف أن أنجولا تستطيع انتاج مليوني برميل يوميا لكنها لا تنتج حاليا سوى 8, 1 مليون برميل يوميا بسبب قيود أوبك.
المنتجات البترولية
ورداً على القلق المثار حول أسعار المنتجات البترولية أبدى محمد الماضي الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات الاساسية سابك تفاؤلا حذرا بشأن تعافي الاسعار في أسواق الولايات المتحدة والصين وأوروبا. وقال إن الطلب مازال راكدا في أوروبا لكن النشاط في الشرق الاقصى بما في ذلك الصين أفضل بكثير لسابك، مضيفا أن العمليات في الهند جيدة جدا أيضا.
وسئل ان كانت أسعار البتروكيماويات ستتعافى فأجاب: تقديراتنا أن عام 2010 سيكون ايجابيا، انطلاقا من الاشهر الستة الاخيرة فإننا نبدي تفاؤلا حذرا. ورفض الماضي أن يعطي توقعا لارباح الربع الاخير من العام مكتفيا بالقول: نحن متفاؤلون جدا بأنه في ظل الاساس القوي الذي تملكه سابك وما لم يتدهور الموقف فإننا في وضع يؤهلنا للاستفادة من أي زيادة في الاسعار. وكان صافي أرباح سابك أكبر شركة بتروكيماويات في العالم من حيث القيمة السوقية تراجع بمقدار النصف في الربع الثالث من العام الى 6, 3 مليارات ريال أي 960 مليون دولار لكنه تضاعف قياسا الى الربع الثاني.
وتعد نتائج الشركة مقياس أداء لمنافسين مثل داو كيميكال الأميركية وباسف الالمانية. وقال الماضي ان سابك ستزيد استثماراتها في الصين بعد الفوز بموافقة الحكومة على مشروع مشترك قيمته ثلاثة مليارات دولار مع سينوبك في منطقة تيانجين وذلك لأن مصنعا واحدا لا يكفي. وأوضح: نتحدث عن سوق هائلة بدأت تنمو للتو. في الصين لم يحدث النمو في المنتجات ذات القيمة المضيفة. ستحتاج الى مواد أساسية والى الكثير من المنتجات المعالجة والمتطورة.
وكانت سابك قالت في يوليو إن الطاقة الانتاجية للمشروع المشترك ستبلغ 2, 3 ملايين طن سنويا. وقال الماضي ان سابك تدرس اقامة مجمعات جديدة لزيادة الانتاج الاجمالي الى 130 مليون طن من البتروكيماويات بحلول عام 2020 من 56 مليون طن في 2008 وهو ما سيتطلب المزيد من المصانع. وقال: مازلنا نستطيع توسعة نشاطنا في السعودية فضلا عن الصين والشرق الاقصى. ينصب اهتمامنا على هذه المناطق في الوقت الحالي.
وقال انه لا يتوقع أي تأثير من أزمة ديون دبي على قدرة سابك لتدبير التمويل المصرفي لمشاريعها. وقال: نعمل في مجال الطاقة وهو مجال قوي. وأضاف أنه جرى بالفعل تدبير التمويل للمشروع المشترك مع سينوبك. وقال ان ارتفاع أسعار النفط سيحسن الربحية. ويقول المحللون ان سابك تبلي بلاء حسنا على صعيد الربحية قياسا الى منافسيها لأنها تشتري المواد الخام بأسعار أقل. والى جانب نشاط البتروكيماويات تملك سابك الشركة السعودية للحديد والصلب أكبر منتج للصلب في المملكة.
الطلب العالمي
وحول الطلب على الطاقة قال ريتش كروغر رئيس شركة اكسون موبيل للانتاج ان تلبية الطلب العالمي المتزايد للطاقة يتطلب الالتزام والتحمل من قبل كافة الصناعات الحكومات والافراد حول العالم. وأضاف كروغر في خطاب رئيسي في المؤتمر الدولي لتقنيات البترول في الدوحة: واجهت صناعتنا من قبل تحديات هامة.
وفي كل مرة يتأكد لنا ان العامل الأساسي للتغلب على هذه التحديات هو الحفاظ على رؤية بعيدة المدى مع التركيز على الاساسيات. وقال كروغر إن شركة اكسون موبيل حافظت على رأس المال الاستثماري من خلال برنامج اقتصادي ووضعت خططا لانفاق 25 مليار دولار أميركي إلى 30 مليار دولار سنويا على مدى السنوات الخمس المقبلة على مشاريع الطاقة في جميع أنحاء العالم.
(الوكالات)

