شهد مطلع شهر نوفمبر الماضي حدثين مهمين من شأنهما إعطاء دفعة قوية للعلاقات بين الإمارات وجمهورية قبرص، وخاصة في اتجاه تطوير العلاقات التجارية والسياحية. فقد افتتحت قبرص في الثاني من نوفمبر سفارتها في الدولة لتتوج بذلك خطواتها لتعزيز العلاقات بين البلدين.

والتي تعكس تقدير الجانب القبرصي لأهمية الإمارات ودورها المحوري في المنطقة، خاصة على الصعيد الاقتصادي، وقد بدأت تلك الخطوات في العام 1977 عندما اختارت قبرص إمارة دبي مقراً لمكتبها التجاري الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، وفي العام 2005 عززت هذه الخطوات بتأسيس مكتبها السياحي الإقليمي، وأيضاً في دبي.وفي السابع من نوفمبر الماضي دشنت قبرص واحداً من أهم مشاريعها، من خلال حفل افتتاح مطار لارناكا الدولي الجديد، ليكون أحد المعالم البارزة في جمهورية قبرص، وأهم خطواتها لتعزيز عملية التنمية الاقتصادية في الجزيرة، بما يشتمل عليه من إمكانيات ضخمة وتسهيلات تعزز تدفق الاستثمارات ورجال الأعمال والتبادل لتجاري والنشاط السياحي.

وذلك من خلال حفل حاشد بحضور الرئيس القبرصي ديمتريس كريستوفياس، ووزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية بيير ليلوش، ووزير الاتصالات والأعمال القبرصي نيقوس نيقولايدس، وقيادات الشركات المحلية والأجنبية التي ساهمت في إنشاء المطار، وحشد من رجال الأعمال والإعلاميين من مختلف مناطق العالم.وأكد يوسف الجندي، المستشار التجاري لسفارة جمهورية قبرص في الإمارات، أن هذا المطار بإمكانياته الضخمة وبما يمتلكه من تسهيلات سيقدم مزيدا من الزخم للعلاقات الاقتصادية، وخاصة التجارية والسياحية، بين قبرص ودول المنطقة، وفي مقدمتها الإمارات.

واجهة حضارية

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح أكد الرئيس القبرصي أن مطار لارناكا الدولي ليس مهما فقط لتعزيز السياحة، ولكن أيضاً للبنية التحتية في الجزيرة وللاقتصاد القبرصي، وقال: بعد 25 عاماً من الغزو التركي لقبرص نقيم هذا المطار باستخدام أفضل وأحدث التكنولوجيا، ليس فقط لتقديم التسهيلات للمسافرين، وإنما لتعزيز الأعمال أيضاً. إن هذا المطار مهم لتطوير الاقتصاد، كما أنه مهم لتسهيل الحياة.

ومن جانبه، قال نيقولاس شاكولاس رئيس كونسورتيوم هيرميس الدولي للمطارات، الذي قاد تحالفاً محلياً وأجنبياً لإنشاء مطار لارناكا الدولي الجديد: أنشئ المطار على أحدث طراز، وهو يتميز بالسعة في المكان، وقد تم تصميمه ليعكس الحضارة والتاريخ القبرصي، مشيراً إلى أن هناك إمكانيات لعمل توسعات إضافية في المستقبل في حال زيادة عمليات النقل الجوي، وموضحاً أن تكلفة إنشاء المطار الجديد بلغت نحو مليار يورو (ما يعادل نحو 5, 5 مليارات درهم).

وأضاف شاكولاس أن مبنى المطار الجديد أقيم على مساحة 100 ألف متر مربع، بزيادة 70 ألف متر مربع على مساحة مبنى المطار القديم، وقد تم إعداد المطار ليستقبل نحو 5, 7 ملايين مسافر سنوياً، وليقدم تجربة طيران جذابة لمواكبة احتياجات الأعمال الحديثة، وبحيث يكون متصلاً بشبكة الطرق السريعة في الجزيرة ووسائل النقل العام والسيارات الخاصة، كما يوجد به موقف سيارات يتسع لألفي سيارة.

تسهيلات السفر

ورصدت «البيان الاقتصادي»، في جولتها داخل مطار لارناكا الجديد، العديد من العناصر المتعلقة بتسهيلات السفر، حيث يجد المغادرون 67 منفذاً «كاونتر» للمرور وفحص الحقائب، وهناك 15 كاونتر لشركات الطيران المختلفة لحجز تذاكر السفر، بالإضافة إلى تسهيلات الفحص الإلكتروني وسرعة توصيل حقائب المسافرين. كما تتوافر المطاعم والمقاهي بما يجعل انتظار المسافرين مع عائلاتهم وأصدقائهم قبل انطلاق رحلاتهم أكثر راحة ويسراً.

ويوجد بالمطار أيضاً 7 صالات لتسهيل عبور المسافرين بسرعة، وصالة لتسهيل مرور رجال الأعمال مزودة بمنطقة للمقاهي والمطاعم والمتاجر، بالإضافة إلى التسهيلات لكبار الزوار. وبوصول المغادرين إلى بواباته المحددة فإن هناك 16 ممراً لتسهيل تحميل الطائرات بالإضافة إلى 11 حاملاً آلياً للاستخدام عند الحاجة. ويحظى القادمون إلى المطار أيضاً بنفس المعاملة والتسهيلات التي يلقاها المغادرون، وستكون رحلتهم أسرع بوجود 5 مسارات للحقائب.

ويرى أداموس أسبريس مدير العلاقات العامة والاتصال في كونسورتيوم هيرميس أن افتتاح مطار لارناكا الدولي الجديد حث مهم للخطوط الجوية القبرصية، ويقول: نحن نشعر أنها لحظة مهمة للخطوط القبرصية. من المهم أن نقدم هذا الصرح الجديد للناقلة الوطنية ولكل خطوط الطيران لمساعدتهم على إجراء عملياتهم بكفاءة أكبر.

نمو التبادل التجاري

وحول تطور العلاقات التجارية بين الإمارات وجمهورية قبرص قال المستشار التجاري لسفارة قبرص في الدولة، غنها شهدت نمواً ملحوظاً في السنوات الماضية، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين بنهاية العام الماضي 029, 82 مليون يورو (ما يعادل أكثر من 451 مليون درهم)، منها068, 10 ملايين يورو صادرات قبرصية إلى الإمارات، و176, 10 ملايين يورو إعادة صادرات، و785, 61 مليون يورو واردات قبرصية من الإمارات. ورغم أن هذه الأرقام أقل من مثيلاتها في الأعوام الأربعة السابقة تحت تأثير الأزمة المالية العالمية، إلا أن مسار التبادل التجاري بين البلدين في الأعوام 2004 ؟

2007 كان متجهاً لأعلى، فقد نمت صادرات قبرص إلى الإمارات من 224, 7 ملايين جنيه قبرصى (نحو 57, 63 مليون درهم) في 2004 إلى 338, 9 ملايين جنيه قبرصى في 2005 ثم انخفضت إلى 131, 8 مليون جنيه قبرصى في 2006 قبل إن ترتفع إلى 958, 9 ملايين جنيه قبرصى في 2007، قبل إن تتغير عملة قبرص إلى اليورو في 2008.

أما واردات الإمارات من قبرص خلال تلك الأعوام فقد قفزت من 058, 33 مليون جنيه قبرصى في 2004 إلى 928, 73 مليون جنيه قبرصى في 2005 ثم 543, 77 مليون جنيه قبرصى في 2006 قبل إن تنخفض إلى 962, 51 مليون جنيه قبرصى في 2007.

وأضاف يوسف الجندي: من جهة أخرى استمر تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل ثابت إلى قبرص خلال السنوات الثلاثة السابقة ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى الطبيعة النشطة والابتكارية للقطاع الخاص في قبرص.

وبالتحديد فقد بلغ تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قبرص 588, 1 مليون يورو في عام 2007، مقارنة مع 462, 1 مليون في عام 2006 ومع 5, 940 مليوناً في عام 2005. وقد لوحظ هذا النمو في أربعة قطاعات أساسية وهي القطاع العقاري، قطاع الأعمال، قطاع التجارة والإصلاح، قطاع خدمات الوساطة المالية.

33.7% زيادة في عدد سياح الإمارات المتوجهين إلى قبرص

تواصل الإمارات تحقيق أرقام مغايرة لموجة الهبوط العام العالمي، إذ سجلت زيادة في عدد السياح المتوجهين إلى قبرص قدرها 7, 33% مقارنة مع أرقام عام 2008 (يناير - يوليو 2009 مقارنة مع يناير - يوليو 2008)، وذلك رغم أن السنة الحالية تعتبر واحدة من أسوأ السنوات بالنسبة لأعداد السياح القاصدين للوجهات السياحية العالمية.

وقال هراج كل سحاكيان مدير المبيعات والتسويق في المكتب السياحي الإقليمي للمكتب السياحي القبرصي بدبي إن أعداد القادمين من الإمارات إلى قبرص لا تزال تظهر زيادة قوية، مشيراً إلى أن الإمارات تأتي في المرتبة الثانية عربياً بعد لبنان من حيث عدد السياح القادمين إلى قبرص. وقال: طبقاً لأرقام الشهور التسعة الأولى من العام الجاري فقد تصدر السياح اللبنانيون القائمة العربية القادم إلى قبرص بواقع 813, 12 ألف سائح، يليهم مباشرة السياح القادمون من الإمارات بواقع 380, 11 ألف سائح، ثم وبفارق كبير يأتي السياح المصريون بواقع 746, 3 ألف سائح.

وأضاف أن ما يعطي ميزة إضافية للسفر إلى قبرص سهولة الوصول إليها باستخدام الرحلات اليومية المقدمة من شركة طيران الإمارات في دبي وثلاث رحلات أسبوعية تسيرها شركة طيران الاتحاد من أبوظبي إلى مطار لارناكا الدولي.

فرص استثمارية واسعة ومنخفضة المخاطر

أكد يوسف الجندي المستشار التجاري لسفارة جمهورية قبرص في الإمارات أن قبرص توفر الفرص الاقتصادية لكل من المشاريع متعددة الجنسيات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بتكلفة منخفضة وجودة عالية في العديد من جوانب صناعة الخدمات بما في ذلك المعاملات المصرفية والحسابات الضريبية وإدارة الأعمال والإجراءات القانونية وخدمات الأوصياء والاستثمارات وخدمات الوساطة وإدارة المحافظ المالية. ويرتفع معدل نمو الاقتصاد في قبرص بمعدل ثابت يبلغ 5, 4% سنوياً.

ولم يتأثر هذا النمو بشكل يذكر من جراء الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ عام 2008 وحتى 2009. وما يزال القطاع المصرفي في قبرص يتمتع بالصلابة وتوافر السيولة خلال الربع الثالث من عام 2009. وقال الجندي: من المتوقع أن تحقق قبرص في عام 2009 نمواً إيجابياً في إجمالي الناتج المحلي بنسبة تساوي 1, 1%. وقد ركزت خطة التطوير الاستراتيجية لقبرص على دعم نمو الاستثمار الأجنبي المباشر واستقطابه في قطاعات الخدمات المتخصصة، والخدمات المالية والمصرفية، وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وقطاع النقل، وقطاع السياحة العلاجية، والخدمات الطبية، والطاقة.

قبرص ـ حسن بدوي