قالت مجلة «بيزنس ويك» الأميركية إن دبي مثال يحتذى في منطقة الخليج وليست مجرد سراب بل تجربة ناجحة جعلت من الإمارة مركزا ماليا ورمزا مهما للأعمال في المنطقة.

وقالت المجلة إن دبي وقفت وسط منطقة من الدول المحافظة التي اعتمدت على النفط كليا في تنميتها، لتكون نافذة للاقتصاد الحر المفتوح ونوعت مصادر اقتصادها بشكل جيد بعيدا عن النفط والموارد النفطية. وقد استطاعت دبي أن تفعل ذلك مع العلم أنها لا تملك من الموارد النفطية أو الغازية ما يملكه جيرانها كالسعودية أو الكويت. ونقلت المجلة عن ديفيد اهارون مدير الشرق الأوسط في مركز راند للسياسات العامة الأميركي إن دبي وقفت لتكون جزءا من الاقتصاد العالمي المفتوح.. لا يتعين أن يكون لديك مارد نفطي أو غازي لتفعل ذلك.

ولا يمكن إنكار أن دبي سوف تتأثر نتيجة طموحها المتزايد، لكنها من جانب آخر تقدمت المنطقة وكانت رائدة في السماح للأجانب بالتملك الحر على أرضها وفتحت سوق العقارات فيها للاستثمار الأجنبي منذ عام 2003 وخلقت صناعة تمويل عقاري لتمويل شراء العقارات فيها قبل أي من جيرانها. ومع ذلك فإن اللوائح والمضاربات هي التي أدت إلى كبوة الجواد. فقد ارتفعت أسعار العقارات بنسبة أكبر من رقم مكون من عددين سنويا مما دفع إلى الشراء السريع ثم التخلي عن العقار بالبيع السريع لتحقيق أرباح سريعة.

وعندما شحت موارد التمويل والائتمان تضررت «نخيل» التابعة لدبي لعالمية وتراكمت ديونها لتصل إلى 8 مليارات دولار. والجزء المهم من المشكلة هو أن دبي منفتحة بدرجة أكبر على العالم مقارنة بجيرانها، ولذلك فهي المكان المفضل لأي مستثمر أو من يريد شراء عقار أو شقة سكنية كوطن ثان.

وهناك أميركيون وأوروبيون وآسيويون وعرب من الشرق الأوسط يعملون جنبا إلى جنب وعلى قدم المساواة في شركات دبي. والأجور مرتفعة ولا توجد ضرائب دخل. وهناك كثير من سكان الدول الخليجية المجاورة يتدفقون على الإمارة في العطلات الأسبوعية وغيرها ليستمتعوا بالإقامة في الشقق والفيلات والفنادق الفاخرة.

وهناك تسهيلات ترفيهية غير متوفرة في الدول المجاورة مثل مضمار التزلج على الجليد وفندق برج العرب الفاخر والشواطئ المشمسة المفتوحة أمام الجميع وأعلى برج في العالم أيضا.

وإلى جانب هذا فإن دبي هي المكان الأمثل لأداء الأعمال التجارية بلا قيود، في مدينة يبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة وإجمالي ناتجها المحلي يزيد على 80 مليار دولار. ودبي هي البوابة لأعمال خارجية يمكن أن تصل إلى تريليون دولار، ويتوفر بها مستهلكون في سن الشباب وتجذب مئات الملايين من الدولارات النفطية لاستثمارها في إطار اقتصادها المفتوح.

ولذلك كله جذبت دبي العديد من الشركات العالمية ومتعددة الجنسيات الكبرى، فمن الصعب ألا تجد شركة عالمية كبرى بدون تمثيل لها في دبي بما في ذلك البنوك الاستثمارية العالمية. وقد ساهم مركز دبي المالي العالمي في جذب تلك البنوك والمؤسسات المالية العالمية للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في المنطقة عن طريق بوابة دبي.

والى جانب ذلك تحولت دبي إلى مركز مهم للتمويل الإسلامي. وقال مايكل جو هيجان المدير التنفيذي في بنك «اتش اس بي سي» إن دبي سوف تستمر في ضع أسس النمو المستدام وسوف تستمر في جذب التمويل الإسلامي الذي يبلغ حجمه تريليون دولار على مستوى العالم. وأعرب عن ثقته بأن دبي والإمارات سوف تتجاوزان أي مشكلات على المدى القصير لاستكمال مسيرتهما في التنمية.

وحققت الشركات في دبي أيضا نجاحات، وفي «دبي العالمية» التي تعيد بعض شركاتها الآن التزاماتها المالية، هناك أيضا «موانئ دبي العالمية» التي تدير موانئ في جميع أنحاء العالم تقريبا وتملك الشركة أصولا عقارية وغيرها تمتد في أنحاء العالم أيضا، ويجب أن نذكر هنا طيران الإمارات التي أسستها أسرة آل مكتوم منذ عام 1985 برأس مال عشرة ملايين دولار فقط في ذاك الوقت، وأصبحت الآن إحدى أكبر 10 شركات طيران في المنطقة، ومن أكبر شركات الطيران في العالم.

لقد كان نجاح دبي ملحوظا بشدة في المنطقة وأصبحت دول المنطقة تحذو حذوها. مثلا قطر تطور مركزا ماليا إقليميا على غرار المركز المالي العالمي في دبي، والسعودية الدولة المحافظة اقتبست ورقة من كتاب دبي بتحرير قطاع الخدمات المالية لجذب البنوك الاستثمارية الغربية مثل مورجان ستانلي ودويتشه بنك.

ان ما تراه دول المنطقة في دبي هو الفرصة لتجاوز مرحلة الاقتصاد النفطي الذي لم يستطع أن يوفر الكثير من الوظائف لأبناء الوطن. هناك ملايين من الشباب في الخليج والوطن العربي يحتاجون إلى وظائف سنويا من أجل حياة أفضل وأكثر المواهب من بين هؤلاء يجدون طريقهم إلى دبي، حيث يجدون ثقافة عالمية توفر العديد من الفرص. ويقول طارق يوسف عميد كلية في دبي إنهم ينظرون إلى دبي على أنها المكان الذي يوفر الفرص وعمل الأشياء التي لا يمكنهم أن يفعلوها في بلد آخر. لم تقم دبي من فراغ ، بل من فلسفة عميقة.

ترجمة ـ أشرف رفيق