خصصت مجلة الصياد اللبنانية افتتاحيتها في عددها الاخير للحديث عن دولة الامارات ودينامية اقتصادها مستغربة اللغط الاعلامي الذي اثاره الاعلام الغربي حول جدولة ديون شركة دبي العالمية. وفيما يلي نص الافتتاحية:
اللغط العالمي حول ما يسمى بـ «أزمة دبي المالية» نشأ بسبب طلب دبي جدولة بعض ديونها لمدة غير طويلة نسبياً لا تتجاوز الستة أشهر. ورافق هذا اللغط الكثير من المبالغات والتضخيم إلى درجة اختلطت فيها الشائعات والأقاويل والتحليلات الموجهة بالحقائق وواقع الحال في إمارة دبي، وفي دولة الإمارات بصورة عامة. ومما ساعد على تضخيم الصدمة أمران: الأول هو أن هذا الإجراء يأتي في ظروف أزمة مالية عاصفة لا يزال العالم يعاني من ويلاتها وآثارها.
والأمر الثاني هو صدور طلب الجدولة عن إمارة دبي بالذات التي كان ينظر إليها دولياً على أنها صرح مالي عالمي، ونموذج اقتصادي متقدم جدا وناجح جدا في المنطقة الخليجية والعالم، وهذه شهادة لصالح هذه الإمارة الحيوية وليس ضدها.
*
والمفارقة هي أن الإجراء الذي اعتمدته إمارة دبي في جدولة بعض ديونها هو نفسه الإجراء الذي لجأت إليه حكومات الدول الكبرى في العالم، وفي الولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك اعتمده الكثير من الشركات العالمية الضخمة. وكان المفهوم السائد هو ان الجدولة هي الإجراء الطبيعي في مواجهة الأزمة المالية العالمية الداهمة، وسبيل من سبل مواجهتها. لذلك كان من الغريب أن يثور كل هذا اللغط الدولي حول ما يسمى ب«أزمة دبي المالية» في شأن إجراء سبقتها إليه دول كبرى وشركات عالمية، دون أن يعني ذلك التقليل من حجم هذه الأزمة الطارئة على إمارة دبي وانعكاساتها على الدولة وعلى البيئة الاستثمارية في الخليج وان بدرجات متفاوتة.
*
الأزمة المالية العالمية الحالية ليست هي الاولى كما هو معروف منذ الأزمة المالية العالمية في العام 1929 وتكررت أزمة النظام المالي العالمي في الأعوام 1957 و1987، و2007 و2008، ولعل أزمة هذا العام الأخير كانت هي الأفظع من كل ما سبق. ونحن نتحدث هنا عن دول كبرى مثل الولايات المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وعن نظام مالي عالمي تقوده وتقف في صلبه، ولها فيه خبرة وتجارب متراكمة لنحو ثلاثة قرون. ومع ذلك فإن دولة الإمارات العربية المتحدة ومنها إمارة دبي أسست لتجربة حضارية ناجحة ومتألقة، وفي سرعة قياسية لا تتجاوز عدة عقود وهي فترة قصيرة في حساب التاريخ وتقدم الشعوب.
*
أزمة دبي العالمية قد تكون لها أسباب عديدة، ولكن ما من شك في أن في مقدمة الأسباب هشاشة الأوضاع المالية العالمية الراهنة، وليس الوضع في دبي خاصة وفي دولة الإمارات عامة وفي إمارة أبوظبي على الأخص. وعلى الرغم من كل ما قيل في أجهزة الإعلام، والصحافة الدولية، وفي إطلالات الخبراء العالميين، فإن أحداً لم يشكك بحكمة القيادة في دولة الإمارات ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولا بمتانة الأسس التي قامت عليها الدولة اقتصادياً ومالياً وسياسياً واجتماعياً، والتجربة الرائدة والناجحة التي حققتها في دولة الإمارات، والمكانة التي حققتها على المستوى العالمي، وكذلك الأمر في ما يتعلق بصاحب السمو الشيخ خليفة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.
صحيح أن الأزمة لا تزال على نيران الصدمة حتى الآن، غير أن الثقة بالقيادة في الإمارات، وحنكة هذه القيادة، يعززان الثقة بالقدرة على احتواء الأزمة مرحليا واستيعابها لاحقا، بفضل الدينامية التي عرفت بها دولة الإمارات منذ تأسيسها والى يومنا هذا.