أثبتت نتائج ثلاثة مؤشرات تنموية حول ثقة المستهلك في الاداء الاقتصادي واحوال الاسرة المواطنة والثقة في مناخ الاعمال التي نفذتها إدارة الدراسات بدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي خلال الشهرين الماضيين بوضوح مدى انتقال اقتصاد إمارة أبوظبي من مرحلة معالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية إلى مرحلة الانطلاق نحو المزيد من الاستثمار النوعي والبناء والتطوير وتفعيل برامج التنمية على نطاق واسع وفي مختلف القطاعات والمناطق.
وأكد راشد عبد الله الزعابي مدير إدارة الدراسات أهمية تنفيذ دائرة التنمية الاقتصادية إنتاج المؤشرات التنموية الهادفة إلى إعطاء صورة أكثر وضوحا وجلاء للأداء الاقتصادي بالامارة وذلك استنادا الى قانون الدائرة الجديد الذي يؤكد أهمية بناء قاعدة مؤشرات لمراقبة أداء الاقتصاد ومراقبة مسارات التنمية الموصوفة بالخطط الاقتصادية القصيرة والمتوسطة وطويلة الأجل.
وأضاف إنه مع استمرار فريق العمل الفني بادارة الدراسات على العمل على انتاج المؤشرات التنموية من المتوقع الحصول على كم كبير من المعلوماتِ الدورية التي ترصد حركة وتغير واقع حال الاقتصاد وبالتالي اعطاء تنبؤات علمية حول توجهات الاقتصاد المحلي المستقبلية بتفاصيله المتعددة على أسس عالية من الشفافية والمصداقية لخدمة جميع المتعاملين مع اقتصاد أبوظبي.
وقال الزعابي إن اقتصاد إمارة أبوظبي أصبح أكثر انتعاشا مع بداية الربع الأخير للعام الحالي، طبقا لما أسفرت عنه نتائج بعض المؤشرات التنموية التي تم تحديثها خلال شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين لافتا الى ان المؤشرات أظهرت أداءً ايجابيا لاقتصاد الإمارة بما يؤكد تعافي الاقتصاد وانتقاله من مرحلة الأزمة إلى مرحلة النهوض والانتعاش الاقتصادي، لتبقى أبوظبي في مصاف أوائل الاقتصادات التي استطاعت التغلب على تداعيات الأزمة المالية العالمية بشكل سريع ومرن، مما يعكس صحة وكفاءة الإجراءات التي تم اتخاذها لمجابهة الأزمة.
واوضح راشد الزعابي بأن ارتفاع ثقة المستهلكين بمتخذي القرار وقدرتهم على اتخاذ قرارات من شأنه تحسين حالتهم المعيشية، وهذا ناجم عن إحساس المستهلكين بتعافي الاقتصاد من الأزمة ودخوله مرحلة الانتعاش وبالتالي ارتفاع شعور الأفراد وإدراكهم بالتغيرات الطفيفة في أسعار السلع والخدمات. وأشار إلى ان نتائج المؤشرات الثلاثة عكست مدى ارتفاع حالة التفاؤل لدى العاملين بالقطاع الحكومي نتيجة لارتفاع الدخول بالقطاع الحكومي كما بينت تدني سعر الفائدة على القروض الشخصية مما يؤدي إلى ارتفاع الميل نحو الاستهلاك.
وسجل المؤشر العام لثقة المستهلك في الأداء الاقتصادي بإمارة أبوظبي خلال شهر نوفمبر نحو 132 نقطة، عاكسا بذلك اتجاه المستهلك نحو التفاؤل تجاه الأوضاع الاقتصادية الراهنة، حيث تخطى المؤشر مستوى الحياد ليشير نحو التفاؤل سواء بين المواطنين أو المقيمين بالإمارة.
كما سجل المؤشر العام والمؤشرات الفرعية لهذا المؤشر استقرارا خلال شهر نوفمبر الماضي مقارنة بالمتوسط خلال الفترة (أبريل-أكتوبر 2009)، ويعود الارتفاع في قيمة المؤشر العام إلى الارتفاع الذي شهدته المؤشرات الفرعية، حيث حقق مؤشر توقعات تحسن الحالة المعيشية والاقتصادية للأسرة والمجتمع أقصى قيمة مقارنة بباقي المؤشرات الفرعية الأخرى وذلك بنحو 165 نقطة خلال شهر نوفمبر 2009، وجاء في المرتبة الثانية مؤشر الثقة في السياسات الاقتصادية السائدة مسجلا نحو 126 نقطة، واحتل مؤشر مستوى الدخل للأسرة المرتبة الأخيرة بنحو 106 نقاط خلال نفس الشهر.
وتعكس نتائج المؤشر ارتفاع شعور المستهلكين بالتفاؤل تجاه القوانين والقرارات والسياسات بوجه عام التي قامت الإمارة بإصدارها واعتمادها، ففي أعقاب الأزمة المالية العالمية كانت نتائج مؤشر ثقة الأفراد تجاه السياسات أقل تفاؤلا نتيجة لتخوف الأفراد من تأثر الاقتصاد بالأزمة وفقدان العديد من الوظائف ولكن مع الأشهر التالية للأزمة والتي خطت حكومة إمارة أبوظبي فيها خطى ناجحة لتداركها كان له بالغ الأثر في رفع حالة التفاؤل لدى الأفراد وتعزيز ثقتهم بمتخذي القرار وقدرتهم على اتخاذ قرارات من شانها تحسين حالتهم المادية والاقتصادية.
كما تظهر نتائج المؤشر العام وفقا للمنطقة ارتفاع حالة التفاؤل لسكان المنطقة الغربية بدرجة أكبر مقارنة بغيرهم من سكان منطقتي أبوظبي والعين حيث سجل المؤشر الخاص بها نحو 142 نقطة بينما احتلت منطقة أبوظبي المرتبة الثانية حيث سجل المؤشر الخاص بها نحو 135 نقطة وجاءت منطقة العين في المرتبة الأخيرة بنحو 123 نقطة. كما تشير نتائج المؤشر العام طبقا للقطاع أيضا ارتفاع المؤشر العام لثقة المستهلك في الأداء الاقتصادي بإمارة أبوظبي للأفراد المشتغلين بالقطاع الحكومي والقطاع المشترك مقارنة بالمشتغلين بالقطاع الخاص.
أبوظبي ـ «البيان»
