ذكرت غرفة تجارة وصناعة دبي في تحليل لها لتقريرٍ أصدرته مؤخراً بزنيس مونيتر انترناشيونال أن توقعات حجم سوق تكنولوجيا المعلومات في الإمارات يبلغ 3.2 مليارات دولار (11.7 مليار درهم) في 2009 حيث يبدو الأفق مفتوحاً امام تبوؤ الإمارات لمكانة إقليميةٍ متميزة في هذا المجال. وتعتبر مبادرات الحكومة المحلية والاتحادية وتطوير القطاعات غير النفطية.

والتي تشمل العقارات والسياحة أهم المحركات الأساسية لسوق تكنولوجيا المعلومات في الإمارات حيث انه من المفترض أن يؤدي النمو المدفوع بهذه المحركات في منع ركودٍ لسوق تكنولوجيا المعلومات نتيجة الأزمة العالمية. ولذلك يتوقع أن ينمو الحجم الإجمالي لسوق تكنولوجيا المعلومات في الإمارات من 3.2 مليارات دولار في 2009 إلى ما يقارب 4.7 مليارات دولار (17.3 مليار درهم) في 2013.

وقدّر استخدام الانترنت في الإمارات بنهاية عام 2008 بنسبة 54.3% ويتجاوز ذلك المعدل الذي سجلته منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بدرجاتٍ عديدة. وهذا يعكس موقع الإمارات باعتبارها واحدةً من الدول الرائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات في المنطقة.

واشتهرت دبي تقليدياً بكونها مركزاً لإعادة تصدير السلع الإلكترونية الاستهلاكية حيث يقوم التجار حالياً بتجميع أجهزة الكمبيوتر الخاصة بشركاتهم في دبي. ومع ذلك فإن حجم السوق المحلي نفسه يشهد ارتفاعاً يدفعه الإنفاق المتنامي للشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد أصبحت لأجهزة الكمبيوتر المحمول والدفترية شعبية متزايدة بالنسبة للمنتجات المحلية.

ويعود سبب الإقبال على الأجهزة الدفترية إلى العروض الترويجية والخصائص التي تتميز بها مثل بطاقات الإنترنت اللاسلكي. وتهيمن الشركات العالمية الكبرى على سوق أجهزة الكمبيوتر في الإمارات حيث تستأثر 5 علامات تجارية كبرى على 50% من هذه السوق.

تطورات السوق

ويتميز سوق تكنولوجيا المعلومات في الإمارات بالحيوية وذلك بسبب عدة تطورات أهمها إنشاء مدينة دبي للإنترنت ومشروع توسيع بكلفة 1.3 مليار دولار. كما دأبت الحكومة على تشجيع تطوير مدن ذكية بالإضافة إلى المطالبة بتوفير أكثر من 90% من الخدمات الحكومية المقدمة للجمهور إلكترونياً. وقد زاد الاهتمام المتنامي بالتجارة الإلكترونية والحكومة الإلكترونية من الوعي بقيمة استخدام الإنترنت مما يساعد في ازدهار سوق أجهزة الكمبيوتر المنزلية.

كما زاد استخدام تكنولوجيا المعلومات من قبل الحكومات المحلية في الإمارات والتي تعمل على الترويج لتكنولوجيا المعلومات من خلال قانون جديد يجعل من تكنولوجيا المعلومات مادة إجبارية تدرس في المدارس. كما تشجع الحكومة على الأبحاث والتطوير وإنتاج الأجهزة. ومن المتوقع تحرير قوانين الملكية الأجنبية لصناعات التكنولوجيا العالية والأبحاث والتطوير والمجالات القائمة على المعرفة. ويمكن أن تزداد الاستثمارات في الصناعات القائمة على المعرفة في حالة تحرير قوانين الملكية الأجنبية.

وتدعو الخطة الاستراتيجية الاتحادية للإمارات لتعزيز خدمات الحكومة الإلكترونية حيث توفر هذه الخطة الإطار اللازم لتطبيق برامج الحكومة الإلكترونية الاتحادية. فعلى سبيل المثال وفي مبادرة طرحت مؤخرا قامت وزارة العدل بتطبيق برنامج كمبيوتر جديد لتنظيم العمليات القضائية. وفي أبريل 2009 أعلنت وزارة التربية عن تخصيص 79 مليون درهم في عام 2009 وذلك لتمويل مبادرة لتوفير أجهزة الكمبيوتر الموصولة بالإنترنت للمدارس الحكومية.

ويمثل قطاع الرعاية الصحية أحد أوجه الإنفاق الاتحادي على تكنولوجيا المعلومات ـ قطاع الرعاية الصحية، حيث تهدف مبادرة (وريد) لتكنولوجيا معلومات الرعاية الصحية إلى تأسيس منصة إلكترونية متكاملة تربط 13 مستشفى حكوميا و67 عيادة تابعة لها في أنحاء الدولة. كذلك تلعب الحكومات المحلية في الإمارات دوراً مهماً في هذا المجال، حيث تنفق 20% من إجمالي الإنفاق على خدمات تكنولوجيا المعلومات.

كما برزت (تكنولوجيا المعلومات الخضراء) وهي حلول تكنولوجيا المعلومات الصديقة للبيئة، حيث يستفيد البائعون من الخصائص الخضراء للتكنولوجيا لتعزيز قدراتهم التنافسية. وتتميز هذه الحلول المراعية للبيئة للمكاتب والمنازل بتقليل استخدام الكهرباء وانتاج مواد سامة أقل. وهناك وعي متزايد بشأن هذه الحلول مما قد يؤدي إلى أن تستأثر تكنولوجيا المعلومات الخضراء بنصيبٍ أكبر من ميزانيات المؤسسات المرصودة لتكنولوجيا المعلومات.

خدمات الغرفة

وأشار المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أن الغرفة كانت من المؤسسات الرائدة في مجال توفير أهم خدماتها إلكترونياً والتي تشمل تسجيل عضوية منشأة جديدة وتعديل بيانات العضوية القائمة وتسجيل شهادة المنشأ والتأكد من صحة التواقيع وتوفير ردود حول الاستشارات القانونية للأعمال والإجابة على كافة الاستفسارات المتعلقة بخدمات الغرفة وتوفير خدمة حجز مرافق الغرفة للمؤتمرات والندوات والاجتماعات ودفع رسوم المشاركات في الندوات والفعاليات التي تنظمها الغرفة وغيرها من الخدمات المتنوعة مما ساعد الغرفة على تطوير الخدمات المقدمة لمجتمع الأعمال في دبي.

وقال: حازت خدماتنا الإلكترونية على نسبة إقبال عالية جعلتنا نسعى باستمرار لتطويرها بما يتماشى مع أحدث المواصفات التكنولوجية الرائدة.

وقد بلغ مجموع المعاملات والخدمات الإلكترونية التي وفّرتها في غرفة دبي خلال العام 2008 حوالي 702 ألف معاملة وهو رقم متميز يظهر الإقبال المتزايد الذي تحظى به خدماتنا الإلكترونية من قبل المتعاملين ورجال الأعمال. وما زال الإقبال على خدماتنا الإلكترونية خلال 2009 متميزاً حيث بلغ عدد الخدمات الإلكترونية التي قدمتها غرفة دبي حتى نهاية سبتمبر 2009 أكثر من 500 ألف خدمة وشهد شهر يونيو 2009 العدد الأكبر من الخدمات الإلكترونية المقدمة بمجموع فاق 60 ألف خدمة ومعاملة.

توقعات السوق

ويتوقع أن يبلغ الانفاق على الأجهزة الخارجية لتكنولوجيا المعلومات في الإمارات حوالي 1.797 مليون دولار في عام 2009 حيث يتوقع نموها في عام 2013 لتبلغ 2.502 مليون دولار. وأصبحت أجهزة الكمبيوتر الدفترية جزءاً مهما من مبيعات هذه الأجهزة مع وجود توقعات بزيادة الانفاق على خدمات تكنولوجيا المعلومات من حوالي 826 مليون دولار في 2009 إلى حوالي 1.330 مليون دولار في 2013.

ويتوقع أن يسجل الانفاق على برامج تكنولوجيا المعلومات في الإمارات نمواً من 530 مليون دولار في 2009 إلى حوالي 818 مليون دولار في 2013. وتعتبر الإمارات من أكثر الدول تقدماً في المنطقة حيث يتوقع أن ترتفع نسبة استخدام الانترنت في الإمارات إلى 70.5% بحلول العام 2013. ويتوقع أن يبلغ إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت في الإمارات حوالي 3.77 ملايين ويتوقع أن يتجاوز عدد مشتركي الموجات العريضة 1.1 مليون بحلول عام 2013.

الفرص

تعد الإمارات مركزاً اقليمياً يتميز ببنية تحتية متطورة للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حيث باستطاعتها توفير خدمات إلى سوق محتملة تقدر بملياري شخص في المناطق المحيطة بما في ذلك آسيا والشرق الأوسط. ومع تطور منطقة دبي للتعهيد فإن التعهيد سيتيح فرصاً أكبر لشركات تكنولوجيا المعلومات في الإمارات.

وقد ساعد القرب الجغرافي لدبي من الهند دولة الإمارات على أن تصبح موقعاً مرغوباً بالنسبة لشركات خدمة تكنولوجيا المعلومات الهندية التي تسعى لإيجاد مراكز قريبة منها لاستخدامها في حالات الطوارئ.

كما تبرز فرص للنمو في سوق التعليم الإلكتروني وقطاع السياحة والسفر. وعلى مستوى الاقتصاد الكلي فإن تطور الإمارات لتصبح مركزاً إقليمياً لتكنولوجيا المعلومات يسمح بتنويع الاقتصاد.

ويؤشر التواجد المتزايد من الشركات العالمية بمدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للإنترنت إلى ارتفاع التوقعات بزيادة استخدام هذه الشركات للموجات العريضة. كذلك فإنه من المرجح زيادة استخدام تكنولوجيا المعلومات من قبل مؤسسات القطاع العام حيث تهدف هذه المؤسسات إلى ترشيد الانفاق من خلال الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات.

دبي ـ «البيان»