أشادت صحف عربية وعالمية أمس بالإجراءات الاقتصادية والنقدية التي اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة في تعاملها مع تداعيات الأزمة المالية العالمية.. مشيرة إلى تأكيدات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن مؤشرات الحركة الاقتصادية في معظم القطاعات بدأت في النمو تدريجيا مع بداية الربع الأخير للعام الحالي 2009.

وأوضحت الكاتبة سوسن أبو حسين في مقالها بمجلة أكتوبر المصرية أن صاحب السمو رئيس الدولة أكد أن الإمارات تجاوزت المرحلة الصعبة من الأزمة وأن التحولات التي يعيشها اقتصاد الدولة تنطلق وفق ضوابط ومعايير تؤسس لنموذج اقتصادي جديد يستند في فلسفته على مكونات واقع قادر على الانتقال من مرحلة العمالة الكثيفة إلى مرحلة الصناعات والأعمال المالية والتقنية.وأشارت الكاتبة إلى تأكيد معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية أن دولة الإمارات تجاوزت الأزمة من خلال التزامها بسياسات مالية ونقدية.. واصفة الأوضاع بأنها في حالة انتعاش .. بينما أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن أزمة السيولة انتهت منذ شهر أبريل الماضي.

وأضافت الكاتبة أن السويدى أوضح خلال لقائه الوفد الإعلامي الذي زار دولة الإمارات بمناسبة احتفالها بيومها الوطني ال/38/ .. أن البنوك الإماراتية خرجت من أزمة السيولة مشيرا إلى أنها انتهت منذ شهر إبريل من العام الحالي .. مؤكدا أن المشكلة يتم معالجتها في القطاعات الاقتصادية الأخرى والصناعات التمويلية.

وثمنت الإجراءات التي اتخذتها الدولة في التعامل مع الأزمة المالية العالمية وأبرزها ضمان الودائع لدى مختلف البنوك التي لديها عمليات كبيرة في دولة الإمارات إضافة إلى توفير تسهيلات لدعم السيولة موزعة على تسهيلات وزارة المالية والمصرف المركزي مما أسهم في تحسن وضع السيولة لدى البنوك .. فيما تم الاحتفاظ بالسياسة النقدية للإمارات في صيغة توسعية تركزت على تحقيق نمو اقتصادي متوازن مع خفض أسعار الفائدة إلى مستويات تنافسية.

وأضافت أن القطاع الصناعي شهد نهضة متميزة تمثلت في زيادة عدد المنشآت الصناعية واستثماراتها في مختلف إمارات الدولة فضلا عن مشاركة الإمارات في مشاريع صناعية كبرى مشتركة مع العديد من المؤسسات العالمية .. بجانب إقامة مناطق صناعية ضخمة لجذب الاستثمارات في القطاع الصناعي.

وأشارت إلى أن ذلك أسهم فى إبراز دور هذا القطاع في تنفيذ الإستراتيجيات التي اعتمدتها الدولة لتطوير قاعدتها الاقتصادية والإنتاجية .. إضافة إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد .

وأشارت الكاتبة في ختام مقالها إلى تصريحات وزيرة التجارة الخارجية بشأن التشريعات والقوانين التي اتخذتها دولة الإمارات والتي ساعدت بشكل كبير على تجاوز آثار الأزمة المالية .. فيما أشارت معاليها إلى التعاون المتميز بين مصر والإمارات مؤكدة أن مصر تحظى بالنصيب الأكبر من استثمارات الإمارات لأسباب اقتصادية هامة فى مقدمتها الثقة في مناخ الاستثمار في مصر.

ومن جهتها نشرت صحيفة الجمهورية المصرية مقالا تناول الإجراءات التي اتخذتها حكومة دولة الإمارات لمواجهة الأزمة المالية العالمية.. من خلال ضخ حوالي /135 / مليار درهم للبنوك حتى يتسنى لها استكمال مسيرتها في مختلف القطاعات التنموية.

وقال محمد منازع نائب رئيس تحرير الصحيفة ان معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أوضح خلال لقائه الإعلاميين بمناسبة احتفالات الدولة باليوم الوطني ال38 .. ان الدولة وفرت خط ائتمان ب50 مليار درهم للبنوك الوطنية العاملة في الدولة كشفت حساباتها في بداية الأزمة لأن الأسواق العالمية تعرضت فجأة لجفاف التمويل .. ثم ضخت الحكومة بعد ذلك 70 مليار درهم حيث بلغ مجموع ما تم ضخه 135 مليار درهم .. مؤكدا أن عمليات الضخ أثمرت استقرارا في القطاعات المصرفية والتجارية في الدولة مشيرا إلى أن القطاع العقاري مازال يتعافى.

وأضاف أن هناك موافقات لافتتاح فروع لبنوك إماراتية في عدد من دول العالم وخاصة في الصين التي تعتبر أكبر شريك تجاري للإمارات .

وأوضح محافظ بنك الإمارات المركزي أنه تم توفير العملات الأجنبية للبنوك بجانب ضخ السيولة المطلوبة .. فيما تم الإعلان عن مشروعات كبرى كمشروع القطار الذي يربط بين إمارات الدولة حيث يتم تنفيذه خلال السنوات الخمس المقبلة .

مصارف

كما أوضح أن /54/ بنكا تعمل في الإمارات منها / 24 / بنكا وطنيا منها سبعة بنوك إسلامية وستة فروع لبنوك دول مجلس التعاون والباقي بنوك أجنبية .

من جانب آخر أوضح السويدي أن إعادة هيكلة النظام المصرفي في مصر من خلال برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي .. دفعت البنوك الإماراتية لافتتاح فروع لها في مصر تعتبر الأكثر ضمن فروعها في الخارج.

وثمن السويدي جهود السلطات المصرية بشأن السماح لبنوك الإمارات بالتوسع والانتشار في المحافظات المصرية.. مشيرا إلى أن للإصلاح الاقتصادي مردوده إيجابي وخاصة في مواجهة مشكلة البطالة كونه يفتح مجالات في سوق العمل.. وصولا لنمو اقتصاد وتنمية مستدامة في المجتمع المصري .

تميز

كما نشرت صحيفة الجمهورية تصريحات معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية للإعلاميين .. الذي أكد تميز علاقات بلاده مع مصر على مستوى القيادة السياسية والمستوى الشعبي .. بجانب تميزها اقتصاديا وخاصة هناك العديد من أبناء الجالية المصرية الذين لهم إسهامات إيجابية في دولة الإمارات.

وأضاف قرقاش أن الدولة شهدت تطورا متميزا في مختلف المجالات خاصة المجالين الصحي والتعليمي .. مشيرا إلى أنه في عام 1951 كان يوجد مستشفى واحد والآن يوجد حوالي /200 / مستشفى ومركز طبي فيما ارتفعت نسبة التعليم إلى /95 / في المائة . وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز إن الالتزامات المستحقة على شركات في دبي ، بعد إمعان التفكير في الأمر، لا يجب أن تثير الفزع .

وقارنت الصحيفة بحجم الديون على شركات في دبي والتريليونات التي تم إنفاقها في السنوات الماضية. وتوصل المحللون الى أن الحجم المالي الذي قدروه من خلال الناتج المحلي لدبي بخمسين مليار دولار ، يمثل سمكة صغيرة في محيط التمويل العالمي. لكن الصحيفة قالت ليس الحجم هو الأمر المهم دائما.

وقال التقرير إن الكثير من المحليين اغفلوا حجم الخسائر الناتجة عن القروض العقارية في العالم خاصة في أميركا. لكن قضية التزامات شركات دبي تحولت الى قضية كبرى بسبب السياسات. وبرغم الحجم الصغير للمشكلة في دبي الا أنها كشفت عن دواعي توخي الحذر.

وقالت الصحيفة إن الدول ذات العملات مثبتة القيمة ساهمت في حدوث العديد من الأزمات المالية على مدى السنين. ودبي جزء من الإمارات وعملتها مرتبطة بالدولار. وفي السنوات الأولى من العقد الجاري أدى انخفاض سعر الفائدة الذي فرضه بنك الاحتياطي الفيدرالي في أميركا إلى نفس سعر الفائدة في الإمارات مما أدى إلى نمو التمويل بشكل كبير. وزاد المعروض النقدي بمعدل 30% سنويا بين 2005 و2008 وارتفع معدل التضخم إلى أن أصبحت أسعار الفائدة سلبية.

وأدت أسعار الفائدة السلبية إلى انطلاقة كبيرة في القطاع العقاري في دبي. وقال بنك يو بي أس ان سعر الفائدة السلبي في الحقيقة يعني عدم الاحتفاظ بالودائع في البنوك ويوجه المستثمرين إلى الأصول ذات العائدات المرتفعة مثل العقارات والأسهم وفي السنوات الأربع المنتهية في 2008 تضاعفت أسعار العقارات في دبي. وأصبحت العقارات التجارية والسكنية باهظة الثمن حتى بمقاييس نيويورك ولندن.

تسديد فوائد القروض العمانية بانتظام واستبعاد المخصصات

أكد محافظ البنك المركزي العماني حمود بن سنجور الزدجالي، أن جميع القروض التي قدمتها بنوك السلطنة لمجموعة دبي العالمية تعد حتى الآن قروضاً جيدة، ويتم سداد فوائدها بانتظام، ولا حاجة لأخذ مخصصات لها في الوقت الحالي.

وقال الزدجالي في لقاء خاص مع قناة العربية إن هذه القروض البالغ قيمتها 77 مليون دولار، لا تعتبر حتى الآن قروضاً متعثرة، لذلك لا يتطلب الأمر من البنوك تكوين مخصصات لها حتى تأتي مواعيد استحقاقها اعتباراً من منتصف العام القادم وحتى عام 2013.

وأضاف مبلغ ال77 مليون دولار، هو المبلغ الاجمالي للقروض التي قدمتها بعض البنوك المحلية لمجموعة دبي العالمية، لا اعتقد أن هناك مفاجآت أخرى ستظهر في هذا الصدد لأن جميع البنوك أفصحت عما لديها في هذه الشأن لهيئة سوق المال.

ولفت إلى أن جميع قروض البنوك العمانية لمجموعة دبي العالمية لا تندرج ضمن المبالغ التي تسعى لإعادة جدولتها والبالغ قيمتها 26 مليار دولار. وقد اعلنت أكبر ثلاثة بنوك في سلطنة عمان أمس انها متعرضة لمجموعة دبي العالمية المتعثرة بما اجماليه 77 مليون دولار مما أدى الى تراجع أسهمها بنحو ستة بالمئة.

وقال بنك مسقط أكبر بنك في سلطنة عمان انه متعرض بمبلغ 19.25 مليون ريال عماني (50 مليون دولار) لمجموعة دبي العالمية في اطار قرض مجمع وهو تعرض محدود نوعا ما مقارنة مع قيمة تعرض بنوك اقليمية ودولية للمجموعة.

وذكر بنك مسقط وبنك صحار ان خدمة قرضيهما للمجموعة لا تزال مستمرة.

كما أعلن كل من بنك عمان الدولي والبنك الاهلي العماني انه ليس متعرضا لدبي العالمية.

وتعرض البنوك العمانية لمجموعة دبي العالمية محدود بالمقارنة مع البنوك البريطانية التي أعلنت أربعة منها تعرضا قيمته الاجمالية خمسة مليارات دولار.

دبي ـ اشرف رفيق ووكالات