أكدت مصادر بالخزانة البريطانية أن وزير المالية البريطاني أليستير دارلنج سيضطر الى زيادة الاقتراض في السنة المالية الحالية الى مستوى قياسي جديد بعدما اتضح أن الركود أعمق بكثير مما كان متوقعا. وقالت المصادر ان التوقعات التي أعلنت في ابريل لاقتراض قياسي قدره 175 مليار جنيه استرليني في ميزانية 2009-2010 سترتفع قليلا. ويتكهن محللون بأن يصل حجم الاقتراض الى 180 مليار استرليني.
ومن ناحية اخرى من المتوقع ان ترتفع قيمة اصدارات سندات الخزانة البريطانية الى مستوى قياسي قدره 231 مليار استرليني من 220 مليار استرليني حسبما أظهر استطلاع منفصل أجرته جيلت ادجد ماركت ميكرز. وقالت مصادر بوزارة المالية البريطانية ان دارلنج سيضطر إلى
تعديل بالخفض توقعاته للناتج المحلي الاجمالي الى انكماش بنسبة 75,4 بالمئة من 5,3 بالمئة. وتواجه حكومة حزب العمال معضلة بشأن كيفية المحافظة على دعم الاقتصاد بينما يخرج من الركود وفي نفس الوقت تطمين المستثمرين بأنها ملتزمة بخفض الدين. ومع اقتراب الانتخابات العامة التي من المقرر ان تجرى في غضون ستة أشهر يجب على حزب رئيس الوزراء جوردون براون أيضا اقناع الناخبين بأنه أهل لمهمة اعادة الاستقرار الى المالية العامة دون فرض ضغوط كبيرة على ميزانيات الاسر.
وتواجه معظم الاقتصادات الأوروبية مصاعب كبيرة. وتظهر مسودة وثيقة أن قادة الاتحاد الاوروبي سيعلنون خلال الأسبوع الجاري أن اقتصاد الاتحاد استقر لكنه لا يزال هشا وسيدعون الى ابقاء اجراءات التحفيز لحين التأكد من رسوخ التعافي الاقتصادي. كما توضح مسودة قرارات قمة الاتحاد الاوروبي القادمة اتفاق الزعماء على أن تسحب كل دولة الدعم الحكومي المقدم الى القطاع المصرفي في التوقيت الذي يناسبها. لكنها تشدد أيضا على أهمية تنسيق العملية وأن تبدأ بسحب الضمانات الحكومية للاقتراض المصرفي. وقالت المسودة التي سيعتمدها زعماء الاتحاد في 11 ديسمبر: الوضع الاقتصادي استقر والثقة تزداد. تنبيء التوقعات بتعاف ضعيف في 2010 تعقبه عودة الى نمو أقوى في 2011.
وأضافت: ما زالت توجد شكوك واوجه ضعف. لذا ينبغي استمرار سياسات دعم الاقتصاد وعدم سحبها الا عندما يتأكد التعافي بالكامل. وضخت الحكومات مليارات اليوروات في اقتصاداتها لاحتواء اثار اسوأ تباطوء اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية وهو ما رفع عجز الميزانيات ليتجاوز في بعض الاحيان أربعة أمثال السقف الذي حدده الاتحاد الاوروبي والبالغ ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.
وفي محاولة للمحافظة على ثقة السوق والمستهلك حدد وزراء مالية الاتحاد الاوروبي مواعيد نهائية بين 2012 و2014-2015 لنصف أعضاء الاتحاد السبعة والعشرين لخفض نسبة العجز لتعود الى أقل من ثلاثة بالمئة. كما اتفقوا على أن تبدأ كل دول الاتحاد الاوروبي خفضا حادا للعجز في ميزانياتها في 2011 على أبعد تقدير.
وسيجدد قادة الاتحاد الاوروبي تلك الرسالة. وقالت المسودة: ضبط الاوضاع المالية سيبدأ في 2011 على أقصى تقدير وقبل ذلك في بعض الدول الاعضاء التي تسمح ظروفها الاقتصادية. لكنهم لن يحددوا مواعيد نهائية لسحب الدعم الحكومي للنظام المصرفي وهو ما ينسجم مع قرارات وزراء مالية دول الاتحاد الأسبوع الماضي.
وأشارت المسودة إلى أن السحب التدريجي لاجراءات الدعم العام ينبغي تنسيقه بشكل مناسب بين الدول الاعضاء للحيلولة دون تأثيرات سلبية وينبغي لتوقيت الخروج أن يأخذ في الحسبان مجموعة واسعة من العناصر وأن يبدأ سحب الدعم بالضمانات الحكومية. وسيدعو الزعماء البرلمان الاوروبي الى سرعة اقرار اتفاق توصل اليه وزراء المالية لانشاء أجهزة جديدة للاشراف على الاسواق المالية في الاتحاد بحيث يمكنها ان تبدأ العمل في 2010. وسيطالبون الاسواق المالية بأن تطبق على الفور ممارسات سليمة للمكافآت.
وكالات
