تسبب الإعلان الذي صدر بتاريخ 25 نوفمبر الماضي بشأن طلب مجموعة دبي العالمية، الشركة القابضة الرائدة في دبي، من كافة دائنيها ودائني شركتها التابعة للتطوير العقاري نخيل، بتأجيل تاريخ استحقاق ديونهم لمدة 6 أشهر حتى تاريخ 30 مايوالمقبل (منها 5, 3 مليار دولار أميركي قيمة صكوك أصدرتها نخيل وتستحق في شهر ديسمبر بسبب إعادة هيكلة المجموعة، بردود فعل سلبية في السوق.

ونظراً إلى المزاج المتشائم في أسواق الأسهم المحليّة إلى جانب بعض عمليات جني الأرباح التي أعقبت ارتفاع الأسعار من مستويات انخفاضها في شهر يوليو إلى مستويات الذروة في شهر أكتوبر، فإنه من السهل على السوق أن يهمل الأنباء الإيجابية، التي صدرت عن حكومة دبي قبل ساعات، ومفادها تأمين تمويل بقيمة 5 مليارات دولار من خلال إصدار سندات تعهد بها مصرفان من أبوظبي.

وكانت ردّة فعل السوق على الأخبار السلبية سريعة للغاية، فقد ارتفع ثمن ضمان دبي للتخلف عن سد ديونها بحدة. واتسع العائد على سندات عجز السداد في دبي التي مضى عليها عام لتصل إلى 0, 549 نقطة مئوية في 27 نوفمبر صعوداً من 8, 268 نقطة مئوية بتاريخ 24 نوفمبر. كما تأثرت سندات عجز السداد في بقية دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الناشئة الأخرى، وإن كان بدرجة أقل.

وخفّضت كل من مودي للتصنيفات الائتمانية (Moodyصَّ) و مؤسسة التصنيف الدولية ستاندرد أند بوور (سکذ) من تصنيفها للكيانات المرتبطة بالحكومة والتي تتخذ من دبي مقراً لها، ووضعتها على قائمة مراقبة الائتمان، الأمر الذي يترتب عليه آثار سلبية. وقد انخفضت أسعار الأسهم، حيث شهدت بورصة وول ستريت خسائر وهوت أسعار النفط وتحسن سعر صرف الدولار الأميركي كردّة فعل على زيادة النفور من المخاطر المتزايدة وتعرّض البنوك الدوليّة لديون دبي.

ونعتقد أنه قد تمّت المبالغة بردة الفعل تجاه هذه الأخبار في الأسواق المحليّة والدولية على حدّ سواء. فيما يختص تعرض البنوك الدوليّة لديون السوق المحليّة، وفقاً لبيانات بنك التسويات الدولية، فإن البنوك البريطانية هي الأكثر تعرضاً لديون الإمارات من بين البنوك الدوليّة، حيث يبلغ إجمالي قروضها للدولة 9, 49 مليار دولار أميركي.

ويعتبر بنكا إتش إس بي سي (الذي أبدى مديره التنفيذي البارحة ثقته الكاملة بدبي والإمارات) وبنك ستاندرد تشارترد الأكثر تعرضاً، حيث يبلغ حجم الديون لمجموعة دبي العالمية 17 مليار دولار أمريكي و3, 12 مليار دولار أميركي على التوالي. ويشير المحلّلون إلى أنه عند هذا المستوى، فإنه يمكن التحكم بتعرض البنوك الدولية بسهولة، حيث يعتبر هذا التعرض قطرة في محيط مقارنة مع الأصول المحفوفة بالمخاطر التي تمت تصفيتها خلال الأزمة العالمية. وعاود سعر سهم بنك إتش إس بي سي تحسّنه، أما بنكا باركليز وستاندرد تشارترد فقد سجّلا خسائر أقل من تلك التي سجلاها في الأسبوع الفائت.

لكن الأهم من كلّ ذلك، أن ردّة الفعل في الأسواق الإئتمانيّة كانت معتدلة، فقد انخفض العائد على سندات عجز السداد في دبي التي مضى عليها عام إلى 6, 482 نقطة أساس بتاريخ 30 نوفمبر من 0, 549 نقطة 27 نوفمبر. ونحن نرى أن تقنيه الأسس التي تقوم عليها أسواق الائتمان الدولية حالياً أقوى بكثير مما كانت عليه قبل عام تقريباً عندما أعلنت ليمان بروذرز إفلاسها .

دبي -«البيان»