بدأت بورصة دبي للذهب والسلع مسيرة انطلاقها بإدراج عقود الذهب الآجلة، باعتبار أن المعدن الأصفر هو أحد العناوين الرئيسية لإمارة دبي مدينة الذهب، ثم واصلت البورصة إدراج منتجات تلبي من جانب احتياجات مستثمري المنطقة، وتحقق الرسالة التي تنشدها البورصة بأن تكون ساحة مثالية لتداول قاعدة متنوعة من السلع والمنتجات.
بما في ذلك المعادن النفيسة والسلع الزراعية ومنتجات الطاقة، وعلى الرغم أن البورصة لم تغلق الباب أمام إمكانية إدراج منتجات جديدة، إلا أن ما جرى إدراجه من عقود آجلة خلال السنوات الأربع الماضية، يعد في ذاته دليلا على قدرة البورصة على الابتكار والتجديد لخلق محفظة منتجات تتسم بالتنوع والثراء، بما يعزز دورها كبورصة سلع عالمية.
وثبت بورصة دبي للذهب والسلع برشاقة تحسد عليها لتملأ فراغا زمنيا آخر في أسواق التعاملات الآجلة، بإطلاق عمليات تداول عقود العملات الآجلة، وبهذه الوثبة، شغلت دبي « فراغ التوقيت الآسيوي « في أسواق الصرف الآجلة الذي لم تملأه أيه بورصة في كافة أنحاء القارة الآسيوية بما في ذلك بورصة طوكيو التي يقتصر فيها التداول على أزواج العملات في مقابل الين الياباني، وبهذه الوثبة أيضا، عمقت دبي مكانتها كمركز مالي في منطقة الشرق الأوسط، بعدما قامت مؤخرا بإطلاق بورصة دبي العالمية.
وتجلى هذا النهج في تحديد بورصة دبي للذهب والسلع نوعية عقود العملات الآجلة التي سيجري التداول عيها مبدئيا، حيث وقع اختيار البورصة على منتجات مالية لا يجري التداول عليها على الإطلاق في أية بورصة موجودة في الفضاء الآسيوي المتسع والمعروف باسم « التوقيت الآسيوي « أي الفارق الزمني التوقيتين الأميركي والأوروبي.
ولهذا اختارت بورصة دبي للذهب والسلع ثلاثة أزواج من العملات وهي (الدولار مقابل اليورو) و(الدولار مقابل الين) و« الدولار مقابل الجنية الإسترليني) وتطرح بورصة طوكيو المالية عقود عملات آجلة، ولكن تلك العقود هي أزواج من العملات في مقابل الين فقط، بما في ذلك عملة الين في مقابل الدولار. وهو الأمر الذي سيضفي تفردا وتميزا على عقود دبي الآجلة للعملات.
وسيتم استحقاق العقود في شهور مارس ويونيو وسبتمبر وديسمبر من كل عام علاوة على ما سبق ، تغيب مثل هذه المنتجات المالية عن ساحات التداول كليا في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعمق من دور دبي كمركز مالي في المنطقة، من حيث كونها المكان الوحيد في منطقة الشرق الأوسط الذي يجري فيه التداول على العملات، وتأتي هذه الخطوة لتعزز الخطوة التي سبق أن خطتها دبي بإطلاق بورصة دبي العالمية.
وهكذا تقدم بورصة دبي للذهب والسلع بإطلاقها عقود العملات الآجلة منصة تداول إليكترونية مثالية تحقق للمتداولين العديد من المزايا والتي تتمثل في التالي:
أولا : العمل طوال 24 ساعة : حيث تعمل بورصة العملات الدولية 24 في اليوم طوال الأسبوع فيما عدا يومي السبت والأحد بينما بورصات الأسهم وقت تفتح فيه ووقت تغلق فيه كل يوم وهو ما قد يغري البعض على التوقع بأن بورصة دبي للذهب والسلع قد تقرر ملء الفجوة الزمنية المتواجدة بإجازة التداول في يومي السبت والأحد، وبالتالي، فان سوق العملات الأجنبية هي سوق مستمرة على مدار الساعة بمعنى أنه تدور مع دوران الشمس حول العالم من الولايات المتحدة إلى أستراليا ونيوزلندا إلى هونج كونج والشرق الأقصى أوروبا قبل أن تعود ثانية إلى الولايات المتحدة.
ثانيا : الاستفادة من ارتفاع الأسعار وانخفاضها : حيث انه في بورصة العملات لن يكون مهما ارتفاع سعر عملة أو انخفاضها، حيث في الإمكان تحقيق الربح في حالة ارتفاع الأسعار وفي حالة انخفاضها على حد سواء وهذا لا يحدث في بورصة الأسهم حيث أن تحقيق الربح في بورصة الأسهم يتم في أغلب الحالات عند ارتفاع أسعار الأسهم أما في بورصة العملات يمكن تحقيق الربح في حالة ارتفاع سعر العملة وفي حالة انخفاض سعرها وهذا يعطي مجالاً أوسع للعمل مهما كانت أوضاع السوق واتجاهات الأسعار.
ثالثا : الشفافية المطلقة في سوق العملات : فمن المستحيل أن يتم التلاعب في الأسعار بسوق العملات حتى من قبل الحكومات وذلك لضخامة هذا السوق لذلك يعتبر هو السوق الأعدل في العالم، وهكذا فإن السيولة الهائلة والنشاط المستمر على مدار الساعة لسوق صرف العملات الأجنبية يجعلان منها سوقاً مثالية لأي متداول نشط.
رابعا : التركيز الشديد : حيث لن يحتاج من المتداول سوى التركيز على حفنة قليلة من العملات، وذلك على عكس الحال في أسواق الأسهم التي تتطلب دراسة مئات الشركات لتقرير أي الأسهم التي سيجري التداول عليها.
خامسا : تناسب بورصات العملات مع أصحاب الإمكانات المادية المحدودة : وفي الماضي كانت تعاملات صرف العملات الأجنبية محصورة بشكل أساسي في المصارف الكبرى وفي غيرها من مؤسسات المضاربة الرئيسية. إلا أن السنوات القليلة الماضية شهدت تطورات تكنولوجية كبيرة فيما يتعلق بمنصات المضاربة عبر الإنترنت،، وهي المنصات التي تسمح لصغار المضاربين بالاستفادة من المزايا الكبيرة التي يوفرها التداول في مجال أسواق صرف العملات الأجنبية.
كما أن العمل بنظام الهامش في أي نوع من أنواع البورصات يتيح الفرصة للمتداول بأن عمل بحجم يفوق رأسماله أضعاف المرات إلا أن العمل بنظام الهامش في بورصة العملات بالذات يعطيه الإمكانية لأن يعمل بأضعاف رأسماله أكثر بكثير من العمل في البورصات الأخرى وهذا يتيح لأصحاب رؤوس الأموال البسيطة الحصول على أرباح هائلة وبفترة قد لا تتعد ي الدقائق.
وهكذا، وبإطلاق بورصة دبي للذهب والسلع عقود العملات الآجلة، تكون قد انضمت إلى نادي « الصفوة « الذي يضم في عضويته حفنة قليلة من البورصات التي يتاح فيها التداول على العملات، وتتواجد بلندن ونيويورك وطوكيو، فضلا عن أن اتخاذ دبي مثل هذه الخطوة، يمثل إضافة حقيقية تعزز مكانة دبي كمركز مالي وتجاري في منطقة الشرق الأوسط.
تجاوز «منصة التداول» إلى تقديم الحلول التمويلية
تعدت بورصة دبي للذهب والسلع حيز الأدوار المناطة بها بوصفها منصة مثالية لتداول عقود السلع الآجلة، لتضيف إلى مسئولياتها الأصلية مسؤوليات أخرى نابعة من تقديمها سلسة خدمات نوعية لتصبح ساحة لتقديم الخدمات والحلول التمويلية.
وترجم هذا التحول حجم التطورات الضخمة التي شهدتها البورصة منذ بداية استهلال نشاطها، حيث أضحت تبشر بتألق مكانتها كأحد أعمدة التحولات الجارية التي تتجه صوب إكساب دبي لقب آخر إلى جانب الألقاب الأخرى التي حصدتها، ويتمثل في بزوغها كمركز عالمي لتمويل تجارة المجوهرات.
ويعتبر تقديم خدمات تمويلية أمرا على درجة عالية من الأهمية، فمع قدوم المزيد من البنوك الدولية إلى دبي لتقديم الخدمات التمويلية، فهذا من شأنه أن وفر لتجار السلع الكثير من الخيارات التمويلية وتجسد المنحي الابتكاري في استحداث سلسة من أنظمة إيصالات السلع، بدأت بإصدار نظام إيصالات دبي للسلع في عام 2004، وتلاها، توسيع النظام ليشمل « إيصال دبي للذهب « والمصمم بصفة خاصة لصناعة الذهب وتدعيم دور دبي كمركز عالمي لتجارة الذهب، ثم نظام الإيصال الدولي للسلع المتعددة الذي يخطو بخطى وئيدة نحو تحقيق الهدف المنشود بأن يحقق انتشارا واسع النطاق على المستوى العالمي.
البورصة تعطي الأولوية لبناء أحجام تداول كبيرة
تتصدر أولوية زيادة أحجام التداول أجندة عمل أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة، وأضحت هذه الأولوية تمثل على حد قوله ل«البيان الاقتصادي» شغله الشاغل، وصاغ بن سليم مثل هذا المنحى في توجيهه لدفة عمل بورصة دبي للذهب بقوله : ان تركيزه في هذه المرحلة ينصب على زيادة أحجام التداول على العقود المتداولة في البورصة، وأنه يبذل كل ما في وسعه لتقديم تسهيلات من شأنها أن تيسر عمليات التداول من قبل المتداولين والتجار.
وتنسجم هذه الأقوال مع التوقعات المتداولة في أوساط المراقبين والمحللين والقائلة بأن زيادة أحجام التداول تنسجم مع خطط النمو الاستراتيجية التي تتبناها بورصة دبي للذهب والسلع والتي شهد التداول فيها ازدهاراً ضخماً ومؤثراً، سواء من زاوية أحجام التداول على عقودها الآجلة أو العائدات، وذلك منذ مستهل إطلاقها وحتى الوقت الحاضر.
ويخلص مراقبون إلى أن الأولوية التي تتصدر عمل البورصة تتمثل في البناء على النجاحات التي تم تحقيقها في الأعوام الماضية، وسد الثغرات التي أظهرها التداول على بعض المنتجات التي جري طرحها.
