علمنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي «رعاه الله» بأن يكون هدفنا هو أن نكون رقم واحد، فليس هناك مكان لمن يستهدف مواقع أقل من ذلك.

هذا هو الهدف المطلق أو الأسمى الذي يضعه أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة أمام نصب عينيه في توجيهه لدفة عمل المركز، فهو يؤمن بقوة بأن استهداف المرتبة الأولى يعني بذل قصارى الجهد في الوصول إلى القمة، والتربع عليها، وما دون ذلك، هو مدعاة لعدم التوظيف الكفء والفعال للطاقات والإمكانيات.ويعتقد أحمد بن سليم أن تحقيق هذا الهدف ليس مسألة بعيدة المنال، بل صار أمراً تدركه الأبصار بسهوله، وفي متناول الأيدي. ويسوق الدليل على ذلك بتأجج مشاعر الغيرة لدى مراكز تجارة السلع في العالم من تألق دور وأنشطة مركز دبي للسلع المتعددة، وفي تقديره، يعتبر هذا النجاح الذي تحقق في وقت وجيز هو مرآة عاكسة للنجاح الذي حققته إمارة دبي التي تعتبر ؟ على حد قوله ؟ مدينة تقهر العالم.

سجل تاريخي

وفي تقدير أحمد بن سليم، يعود منبت مشاعر غيرة المراكز التجارية الأخرى إلى كونها تنظر إلى مشروع نهضة دبي بأنه حديث العهد، إذ لا يتجاوز عمره الزمني سوى عقد من الزمان، وهي فترة لا تذكر في عمر المراكز التجارية، ولكن تحاول هذه المراكز - والكلام له - أن تغض النظر عن حقيقة أن إمارة دبي تمتلك سجلا تاريخيا في الاضطلاع بأدوار ومسؤوليات تجارية عالمية، يعود إلى بداية حكم آل مكتوم، فمنذ ذلك الحين، تألقت مكانة دبي كأكبر مركز تجاري نشط في المنطقة.

وتلمس أحمد بن سليم مشاعر غيرة المراكز التجارية الأخرى خلال مشاركته اجتماع رؤساء بورصات الألماس الأعضاء في الاتحاد العالمي لبورصات الألماس في أنتويرب خلال الفترة ما بين 15-18 نوفمبر، 2009، حيث مثَل دبي وبورصة دبي للألماس، كما خلص إلى نفس النتيجة من خلال متابعته للحملة الإعلامية المضادة لدبي، وتكمن مشكلة هؤلاء من وجهة نظره في عدم قدرتهم على استيعاب فكرة أن نموذج نهضة دبي قد قطع إلى الأمام أشواطا وأشواطا، ودلل على ذلك بتساؤله عما إذا كانت هناك إمكانية لينتصب برج آخر على غرار برج دبي أطول برج في العالم.

وذلك في ظل اشتداد أوضاع الائتمان في العالم، وتغير عقلية المستثمرين الذين صاروا أكثر تحفظا، وسيطرة نمط ثقافي يحفز على الاستهلاك المفرط، ويجيب على هذا السؤال بالنفي، بل ويرى أنه في أفضل السيناريوهات، سيستغرق الأمر وقتا طويلا، حتى ينتصب برج آخر على غرار برج دبي، كما يري أن أقوال البعض التي تصف مشروع نهضة دبي على أنه فقاعة، هي مجرد افتراءات لا تمت إلى الواقع بصلة، فالحقيقة التي لا تستوعبها هذه العقول، هي أن دبي قد سلكت مسار التقدم بوتيرة بالغة السرعة، ورغم تأثرها المحدود بالأزمة المالية العالمية، إلا أنها ظلت محتفظة بتماسك مقومات قوتها.

تحقيق الهدف

لا ينظر أحمد بن سليم إلى هدف شغل مركز دبي للسلع المتعددة المرتبة الأولى على قائمة مراكز تجارة السلع في العالم على أنه مجرد هدف مثالي، ولكنه يرى أن تحقيق مثل هذا الهدف صار في مرمى بصره، وشارفت يداه على تلمسه كحقيقة محفورة على أرض الواقع.

ولم يبذل أحمد بن سليم الكثير من الجهد في التدليل على أنه قطع أشواطا وأشواطا على طريق تحقيق الرسالة التي من أجلها تم تأسيس مركز دبي للسلع المتعددة، وهي توطيد مكانة دبي كمركز عالمي لتجارة السلع، وبدا الأمر أن هذه البراهين تداعب مخيلته طوال الوقت، بحيث إنه لم يعد بحاجة إلى أن يقدح زناد فكرة ليطرحها على مائدة الحوار.

استنساخ النموذج

وبادر أحمد بن سليم إلى طرح أفكاره على هيئة صيغ تساؤلات تحمل الكثير من علامات الدهشة والاستغراب، وذلك الواحدة تلو الأخرى، بقوله : هل تصدق أن كلا من مدينتي نيويورك ولاس فيغاس يحاولان استنساخ صورة طبق الأصل من نموذج برج الألماس؟ ماذا يدل ذلك؟ أو لا يدل ذلك على أن مركز دبي للسلع المتعددة قد صار اليوم نموذجا عالميا محل اقتداء واحتذاء من قبل لاعبين تجاريين دوليين؟.

نجحت تساؤلات أحمد بن سليم في إثارة ملكة الفضول الصحفي، فتدافعت الأسئلة التي تدور في مجملها حول علامتي الاستفهام: كيف؟ ولماذا؟. فرد أحمد بن سليم بقوله: هناك محاولة لإقامة برج في لاس فيغاس على نفس نسق ونموذج برج الألماس في دبي، وذلك تحت مسمى «جويليري تاور»، كذلك هناك مشروع في نيويورك لبناء برجا باسم «جيم تاور» والذي يتألف من 30 طابقا، وهو نسخة مكررة من برج الألماس، وتعني هذه المحاولات أن مركز دبي للسلع المتعددة قد أصبح في ذاته مقياسا مرجعيا على مستوى مراكز التجارة في العالم، بحيث بات الأخرون يسعون إلى استنساخه كما هو، بما في ذلك استنساخ مفهوم المنطقة الحرة الذي يعد أحد المزايا التي يقدمها مركز دبي للسلع المتعددة.

بيد أن أحمد بن سليم يؤمن إيمانا جازما بأن محاولات استنساخ نموذج مركز دبي للسلع المتعددة من قبل الأخرين ستبوء حتما بالفشل، فمن المستحيل تقليده واستنساخه، فهو ليس من نوعية المشروعات التي يسهل تقليدها وتكرارها. ومضى في حديثه قائلا:

لقد جرى الترويج لبرج لاس فيغاس خلال اجتماع رؤساء بورصات الألماس الأعضاء في الاتحاد العالمي لبورصات الألماس في أنتويرب والذي جرى عقده مؤخرا، وتم بذل جهود لاستقطاب التجار العالميين إلى هذا البرج، وذلك من خلال الإعلان عن اتباع لوائح تنظيمية تتسم بالمرونة، ولكن ربما لا يشعر التجار بوجود ثمة حاجة لبناء مثل هذا البرج، بيد أن الوضع ربما يكون مختلفا بالنسبة لبرج نيويورك.

ويعزو أحمد بن سليم أسباب صعوبة تقليد نموذج مركز دبي للسلع المتعددة إلى كون هذا المركز متواجدا في إمارة دبي التي تمتلك مزيجا فريدا من المقومات الجغرافية والتاريخية والاجتماعية، وانصهرت هذه المقومات في نموذج يستعصي على الأخرى تقليده أو استنساخه، فضلا عن نجاح مركز دبي للسلع المتعددة في استقطاب الكثير من اللاعبين من الأسواق الدولية وليس من الأسواق المحلية، وهو ما أضفى على المركز الكثير من السمات المتميزة والمتفردة التي تجعل من الصعب تقليده ومحاكاته.

الاعتراف الدولي

ولا تستمد جدارة مركز دبي للسلع المتعددة لتبؤ قمة مراكز التجارة في العالم من كونه أرسى نموذجا يصعب تقليده ومحاكاته فحسب، ولكن تستمد أيضا في رأي أحمد بن سليم من الإقرار الدولي بأنه قد أصبح رقما مهما في معادلة التجارة العالمية، وتجلى هذا الإقرار في موافقة الاتحاد العالمي لبورصات الألماس على عقد اجتماع رؤساء الاتحاد العالمي لبورصات الألماس لعام 2011 في إمارة دبي التي تعتبر الوجهة المثالية لعقد اجتماع الاتحاد العالمي لبورصات الألماس والجمعية الدولية لمصنَعي الألماس، وستتم استضافة هذا الاجتماع من قبل بورصة دبي للألماس بعد انعقاد المؤتمر العالمي للماس في موسكو في يوليو العام المقبل 2010.

وفي نظر أحمد بن سليم، يقدم استضافة إمارة دبي لمثل هذا الاجتماع برهانا إضافيا على المكانة التي أضحت دبي تشغلها على صعيد تجارة السلع في العالم، كما تشكل استضافة هذا الحدث إضافة إلى سجل إمارة دبي الزاخر بتنظيم مناسبات واحداث دولية من العيار الثقيل، من بينها، استضافة الاجتماع السنوي لمحافظي البنك وصندوق النقد الدوليين في عام 2003، والتنظيم الناجح لسباق سيارات فورمولا-1 في 2009، واستضافة بطولة كأس العالم للأندية التي يشرف عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

لقد عرضنا ؟ والكلام مازال له - خلال اجتماع رؤساء بورصات الألماس الأعضاء في الاتحاد العالمي لبورصات الألماس في أنتويرب مؤخرا هذا السجل الزاخر باستضافة وتنظيم مؤتمرات وأحداث دولية من العيار الثقيل، وأكدنا أن كل من الحكومة الاتحادية وحكومة دبي تؤيدان استضافة المزيد من هذه المؤتمرات، وبناء على ذلك، تمت الموافقة على استضافة دبي اجتماع رؤساء الاتحاد العالمي لبورصات الألماس لعام 2011، وكان ذلك في حد ذاته يشكل إقرارا عالميا بدور دبي الحيوي والمهم في تجارة الألماس العالمية، ومثل برهانا إضافيا على أن دبي أضحت تشكل مركزا لتجارة الألماس على مستوى العالم، وهو وضع غير ممكن تجاهله أو غض النظر عنه.

عنفوان الشباب

وفيما وصلت مراكز التجارة في العالم إلى مرحلة النضج والتشبع الكاملين، فإن مركز دبي للسلع المتعددة من وجهة نظر أحمد بن سليم مازال في عنفوان شبابه وطاقته، وهو ما يجعل الطريق معبدا أمامه لكي يتربع على قمة مراكز التجارة العالمية، كما أن المركز متواجد في منطقة ما زالت تنشد التطور والنمو، وهو ما يكسبها المزيد من الحيوية.

حرق المراحل

ويدلل أحمد بن سليم على صحة وجهة نظره، بسوقه تقديرات رؤساء بورصات الألماس في العالم، حيث أشار إلى أن تقييماتهم قد تراجعت بخصوص جميع أسواق الألماس في العالم خلال السنوات الثلاث المقبلة، باستثناء سوق واحد، وهو الشرق الأوسط، فمن منظورهم، ما زال هذا السوق يتمتع بأفق نمو وتطور كبيرين، وذلك على عكس الأسواق الأخرى التي بلغت مرحلة التشبع والتطور الكاملين، حيث دخلت دول المنطقة بالفعل معترك التنمية والتقدم، وقد تنمو بمعدل من رقم واحد، ولكن ما زال هناك نمو، وما زالت هناك إمكانية لتحقيق معدل نمو من رقمين.

أراد أحمد بن سليم أن يقدم الدليل العملي والواقعي في التدليل على أنه ليس أمرا بعيد المنال أن يستهدف مركز دبي للسلع المتعددة شغل المرتبة الأولى على المستوى العالمي، بأن قام باصطحابي في جولة بسيارته في مشروع أبراج بحيرات الجميرا، وهو مجمع متميز يشكّل إضافة نوعية للمجتمعات السكنية والتجارية على حد سواء، بمفهومه كمنطقة حرة متعددة الاستخدامات تضم مباني سكنية وتجارية بنظام التملك الحر أو الإيجار، وموقعه المميز المطل على شارع الشيخ زايد بالقرب من التقاطع الخامس.

وبمقياس المكان، كان المفترض أن تستغرق الجولة دقائق معدودة، ولكن بمقياس الزمن، اختلفت الحسابات جذريا، فنحن إزاء مشروع يشعر المرء الذي تطأ أقدامه عليه لأول مرة أنه حيال مشروع قد استغرق تنفيذه عقودا عديدة مضت، فكيف تم احتراق المراحل الزمنية، وتنفيذ الشطر الأعظم في سنوات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وكيف تم تشييد هذه الأبراج التي تنتصب هامتها في صورة تجعل المرء يتصور أنه موجود في مدينة نيويورك، وذلك في سرعة البرق.

مد أحمد بن سليم بنظره إلى خارج نافذة سيارته ليتفحص بملء عينيه الطرق والجسور المشيدة، والأبنية المتراصة في شكل هندسي بديع، وأشار بأنامله إلى منطقة تجري فيها عمليات الحفر بقوله «هنا سوف يتم شق بحيرة»، وواصل حديثه الهامس قائلا «شتان الفارق بين ما كان عليه وضع هذه البقعة من الأرض ووضعها الآن، فبادرت بسؤاله عما إذا كان قد يتخيل مدينة أبراج بحيرات الجميرا بنفس الصورة التي هي عليها الآن، وذلك عند مستهل إطلاق المشروع، تجاهل أحمد بن سليم الإجابة على السؤال في بداية الأمر، ولكن مع تكرار صيغة السؤال، أجاب قائلا «لم أتخيل المشروع بالشكل الذي عليه الآن».

وتعتبر الأزمة المالية العالمية في رأي أحمد بن سليم اختبارا عمليا لقدرة مركز دبي للسلع المتعددة على مواجهة الهزات والقلاقل، وعلى الرغم من ذلك، فإنه لم يشعر بالراحة في أي عام مضى، مثلما شعر بها في عام 2009 الذي يعد بمثابة عام ذروة الأزمة المالية العالمية، ويعزز أحمد بن سليم أسباب ذلك إلى أن الأزمة بددت الكثير من الغيوم، وأفرزت اللاعبين الأقوياء الحقيقيين عن هؤلاء الضعفاء المزيفين، بحيث صار في الإمكان الآن معرفة أحجام وأوزان مختلف اللاعبين، وصار كذلك في المقدور معرفة من هم المستشارون الحقيقيون والمصارف الحقيقية، وأصبح أيضا جليا أمام الأعين الفارق بين الرجال والصغار.

وضع خطط تتعامل مع سيناريوهات وأوضاع مختلفة

حدد أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة الدرس الرئيسي المستخلص من الأزمة المالية العالمية بضرورة التأهب لتغيرات الأوضاع والظروف من خلال وضع خطط تتعامل مع سيناريوهات الأوضاع المختلفة، وأوجز فحوى هذا الدرس المستخلص بقوله «لقد تعلمنا أن يكون لدينا خطة (ب) إلى جانب خطة ( أ ) وأن نكون متأهبين دائما للتغيير.

ويرى أحمد بن سليم أن المركز يعمل على إضافة المزيد من الخدمات التي تعزز جاذبية دبي كقاعدة لتجارة السلع، ولذلك ينشط المركز في مجال وضع خطط وبرامج التوسع، فضلا عن عمله الدؤوب في مجال تنويع الشركاء التجاريين لدبي، ويتجلى ذلك في الزيارات المتعددة لكل من تركيا والصين والهند، فضلا عن تنظيم مؤتمرات تهدف إلى توثيق التعاون والشراكة مع هذه الأسواق في مجال تجارة المجوهرات والمعادن النفيسة.