أجمع وزراء النفط العرب عن رغبتهم في عدم تغيير حصص انتاج منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في وقت يناهز فيه سعر برميل النفط ثمانين دولارا. وعقد المجلس الوزاري لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» اجتماعا في القاهرة أمس بمشاركة معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة ووزراء الطاقة والنفط في تسع دول عربية أخرى أعضاء في المنظمة.

وأعلن في ختام الاجتماع أن الإمارات ستتلم رئاسة المنظمة عام 2010 وذلك في إطار الرئاسة الدورية للمنظمة بين الدول العشر الأعضاء في المنظمة. توخي الحذر وقال عبد الله البدري الامين العام لأوبك انه ينبغي للمنظمة أن تتوخى الحذر في تقرير سياستها الانتاجية في اجتماعها القادم مع حاجتها الي الموازنة بين دلائل على انتعاش اقتصادي وبين امدادات وفيرة من النفط. وأضاف أن المنتجين والمستهلكين مطمئنين لوضع السوق البترولية. وتساءل وزير البترول السعودي علي النعيمي عن جدوى رفع الإنتاج في ظل الظروف الحالية.

وقال النعيمي: ما زال لدينا وقت حتى 22 ديسمبر لكن بالنسبة الى الوقت الحالي فإن سعر ما بين 70 و80 دولارا للبرميل هو سعر معقول. فهو قريب من الهدف الذي حددناه وهو 75 دولارا للبرميل. وبعدما تدنى إلى 40, 32 دولارا في ديسمبر 2008 بسبب الانكماش الاقتصادي، عاود سعر برميل النفط الارتفاع حتى بات يراوح بين 75 و80 دولارا.

أهداف الإنتاج

وفي إطار الجدل الدائر حول التزام أعضاء أوبك بأهداف الإنتاج قال وزير النفط الكويتي الشيخ أحمد العبد الله الصباح إن درجة التزام أوبك بأهداف انتاج النفط ليست كافية وينبغي أن تكون 65% أو أكثر بدلا من 60 في المئة حاليا. وأكد الوزير رضاه عن أسعار النفط في نطاق 70 الى 80 دولارا للبرميل.

وقال شكري غانم أكبر مسؤول بقطاع النفط الليبي: أعتقد أنه لن يحدث أي تغيير في الإنتاج. وقال غانم إن قرار الابقاء على حصص الانتاج داخل أوبك لا يثير أي اعتراضات بين أعضاء المنظمة. وأوضح: لا اعتقد انه ستكون هناك اعتراضات على الابقاء على الحصص كما هي في اجتماع اوبك المقبل.

وردا على سؤال عما اذا كان قرار المحافظة على الحصص هو موضع اجماع بين الدول الاعضاء الاثنتي عشرة قال غانم: نعم. لكنه أضاف: اعتقد انه يتيعن المطالبة باحترام افضل لحصص الانتاج. ويرى المراقبون أن العديد من المنتجين اغتنم فرصة تحسن الأسعار لضخ المزيد من النفط الخام.

وأشار غانم إلى أن ليبيا لن تحقق هدفها لتعزيز طاقة انتاج النفط الى ثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2012 بسبب قيود الميزانية والتغيرات في ظروف السوق. وأوضح: تحقيق ثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول 2012 ليس على جدول الاعمال بسبب تغيرات كثيرة في السوق وقيود الميزانية. وقال ان موعدا جديدا لم يتحدد لكن قد يكون 2015 أو 2016. وليبيا بلد عضو في منظمة أوبك وتبلغ طاقتها الانتاجية نحو مليوني برميل يوميا.

مستوى الأسعار

ورغم اعتباره ان اسعار النفط متدنية قليلا رأى وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل بدوره انه من غير الضروري تعديل حصص الانتاج في المنظمة.

وقال خليل: لن نغير مستوى الانتاج على الارجح. وستعكف المنظمة على دراسة مستويات انتاجها في اجتماع في لواندا بانغولا في 22 ديسمبر. وحددت المنظمة في بداية السنة الجارية سقف الانتاج بنحو 84, 24 مليون برميل يوميا لمواجهة الانخفاض الكبير في الطلب العالمي. وكانت التزمت في ديسمبر 2008 بخفض كبير في الانتاج وسحبت 2, 4 ملايين برميل من الاسواق.

وأوضح الوزير الجزائري أن الطلب على النفط يأتي من الصين والهند، لكنه أشار إلى أن الطلب الأميركي مهم لأنه اذا لم تتعاف الولايات المتحدة فستكون هنالك مشكلة في الطلب على النفط. ولم يرتفع الطلب الأميركي مقارنة بمستوياته في ازمة السنة الماضية ويبدو الاحتياطي الأميركي من المنتجات النفطية في مستويات مرتفعة جدا تاريخيا. وأعرب خليل عن تخوفه من انه إذا لم يحصل انتعاش فسيكون هنالك انقلاب في الوضع في ما يخص أسعار النفط.

وأعرب الوزير القطري عبد الله العطية ايضا عن تأييده عدم تغيير حصص الانتاج معتبرا ان السوق متوازنة جدا. وردا على سؤال حول مستوى الاحتياطي النفطي الأميركي المرتفع جدا، اقر الوزير انه في اعلى مستوى له في التاريخ لكنه اوضح انه يحق للولايات المتحدة ان يكون لها مخزون كهذا. غير ان مستوى الاحتياطي النفطي لم يحل دون ارتفاع الاسعار ولا يبدو انه يثير قلق وزراء النفط كما كان الامر في السابق.

تطورات السوق

وتناول المهندس سامح فهمي وزير البترول المصري التطورات التي شهدتها السوق البترولية العالمية في ضوء الازمة المالية العالمية. ولفت إلى أن أسعار النفط قد انخفضت من مستوى 140 دولارا للبرميل في منتصف عام 2008 إلى حوالي 40 دولارا في نهاية العام الماضي مما كان له تأثيرات سلبية على ضخ مزيد من الاستثمارات في قطاع صناعة النفط والغاز مما أكد وجود ترابط بين أسواق النفط والأسواق المالية العالمية.

كما لفت فهمي إلى أن تراجع سعر صرف الدولار الأميركي تجاه العملات العالمية الرئيسية ساهم في تذبذب أسعار النفط وقال إن أسعار النفط شهدت تحسنا خلال الشهور التسعة الأخيرة مما خلق تساؤلات حول مستويات الأسعار مع تعافي الاقتصاد العالمي وارتفاع الطلب العالمي على النفط من مستوى 85 مليون برميل يوميا إلى 105 ملايين برميل يوميا عام 2020 الأمر الذي قد يؤدي الى ارتفاع كبير وغير مسبوق في أسعار النفط مما يستدعي العمل سريعا لتوفير إمدادات إضافية من النفط الخام الى الأسواق البترولية ودعا وزير البترول المصري إلى التعاون لحماية مصالح المنتجين والمستهلكين.

وقال إن عائدات النفط تشكل النسبة الأكبر في مداخيل الدول المنتجة. وقدم فهمي مقترحات لتطوير عمل منظمة اوابك من بينها إنشاء شركات عربية جديدة في مجال صناعة النفط والغاز على غرار الشركات التي انبثقت عن المنظمة في الفترة الماضية وذلك للاستفادة من الامكانات والخبرات والتجارب الناجحة في الدول العربية الأعضاء بهدف تعميق التعاون بين الدول العربية في الصناعات النفطية الاستراتيجية.

كما اقترح أن تلعب الأمانة العامة لمنظمة أوابك دورا في تنسيق سياسات الدول العربية في مجال صناعة الغاز بالتعاون مع منتدى الغاز العالمي وذلك بهدف تعزيز صناعة الغاز في الدول العربية واقترح أيضا تحديث الدراسة التي قدمتها الأمانة العامة للقمة الاقتصادية العربية في الكويت حول صناعة الغاز وذلك في ضوء التطورات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال العام الجاري.

مستويات الإنتاج أبرز القضايا المطروحة

تركزت اسئلة الصحافيين للوزراء حول القرارات التي ستتخذها منظمة أوبك في مؤتمرها الذى سيعقد فى 22 ديسمبر الجاري في أنغولا. وأبرزت تصريحات الوزراء توقعاتهم بأن تبقى أوبك على معدلات الإنتاج الحالي دون أي تغيير مع التزام أكبر بالحصص الانتاجية عن المستوى الحالي البالغ نحو 60 في المئة. وأبدى الوزراء العرب ارتياحهم لمستويات أسعار النفط الحالية لكنهم شددوا على أن مخزونات النفط العالمية مازالت أعلى من معدلاتها في خمس سنوات مع توقعات بارتفاع نسبي في الطلب العالمي على النفط في حالة تحسن الاقتصاد العالمي.

ويؤكد معظم الوزراء أن اجتماع لواندا سيطلع بمهمة الموازنة بين فائض ضخم في المعروض ومخاطر أن ترفع أي زيادة في الطلب على النفط أسعار الخام وتتسبب في متاعب للاقتصاد العالمي. وأبقت اوبك أهدافها الرسمية للانتاج دون تغيير على مدار العام بعد الاعلان في اواخر ديسمبر الماضي عن خفض قياسي للامدادات حجمه الاجمالي 2, 4 ملايين برميل يوميا قياسا الى مستويات سبتمبر 2008.

وساعد القرار أسعار النفط لترتفع من حوالي 32 دولارا للبرميل في ديسمبر الماضي إلى أعلى مستوى هذا العام عندما لامست 82 دولارا في نهاية أكتوبر. ومع صعود سعر النفط وتراجع قلق المنتجين من تناقص العائدات تراجع درجة التزام أوبك بأهداف الانتاج. لكن وفرة كبيرة في المعروض تشمل ملايين البراميل المخزنة على متن ناقلات في البحر بالاضافة الى مخزونات الوفيرة على الارض قد تثير قلق البعض في المنظمة.

ومما يدعو للقلق أيضا مضاربات محتملة في السوق. ويرى بعض المحللين أن الاسعار ينبغي أن تكون عند مستويات أقل بالنظر الى حجم الفائض النفطي وهو ما قد يبرر زيادة في الانتاج لتفادي ارتفاع السعر الى مستويات قد تعرقل الانتعاش الاقتصادي وتدمر الطلب.

وهبطت العقود الاجلة للخام الخفيف في ختام تداولات الأسبوع الماضي أول من أمس الجمعة نحو دولار لتغلق عند أقل من 76 دولارا للبرميل في ثالث جلسة من الخسائر مع تعرضها لضغوط من صعود العملة الأميركية امام العملات الرئيسية والذي القى بظلاله على بيانات للوظائف في اميركا جاءت أفضل كثيرا من التوقعات.

وسجل الخام الخفيف للعقود تسليم يناير عند التسوية في بورصة نيويورك التجارية نايمكس 74, 75 دولارا للبرميل منخفضا 99 سنتا. وفي لندن تراجع خام القياس الاوروبي مزيج برنت 84 سنتا الي 52, 77 دولارا للبرميل. وقفز الدولار امام الين الياباني واليورو الاوروبي وهو ما يجعل السلع المقومة بالعملة الاميركية مثل النفط أكثر تكلفة على حائزي العملات الاخرى ويزيد بدوره الضغوط على اسعار الخام.

وقال محلل نفطي بارز في شيكاغو: أعتقد ان العامل الرئيسي الآن هو الدولار، السؤال هو هل سيستمر الدولار في الارتفاع، اذا حدث ذلك فان النفط قد يهبط الي 70 دولارا أو أقل من ذلك. ويتطلع المستثمرون الى البيانات الاقتصادية بحثا عن دلائل على انتعاش اقتصاد عالمي وتعاف محتمل للطلب على الطاقة.

سوق الغاز الأوروبي يأخذ حيزاً من اهتمامات أوابك

اطلع المجلس الوزاري لمنظمة البلدان العربية المصدرة للنفط في ختام اجتماعه في القاهرة على الدراسات التي أنجزتها الامانة العامة والخاصة بتطور سوق الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي وانعكاساتها على الطلب في الأقطار الأعضاء والدراسة الخاصة بتوزيع الإيرادات لبرميل النفط وحصة الأقطار الأعضاء ودراسة حول التطورات في اسعار النفط العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي.

وأقر المجلس ميزانية المنظمة والهيئة القضائية للمنظمة لعام 2010 وهما مليونان و34 مليونا و800 دينار كويتي و19 الف دينار كويتي على التوالي وذلك بدون تغيير عن ميزانيتي عام 2009. وأكد المجلس في إطار نشاطات أوابك في مجال البيئة والتغيير المناخي الدول العربية الأعضاء في المنظمة الى المشاركة الفاعلة وعلى مستوى رفيع في مؤتمر أطراف الاتفاقية الإطارية وبروتوكول كيوتو الذي سيعقد في الفترة بين 7 و18 ديسمبر الجاري في كوبنهاجن.

ونوه المجلس الوزاري بمشاركة الأمانة العامة للمنظمة في المنتدى الاقليمي الثاني والعشرين للكربون لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمؤتمر والمعرض الخامس لصناعة البترول والغاز والبتروكيماويات الذي عقد في مايو الماضي بالقاهرة ومؤتمر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حول الاستثمار في النفط والغاز والبتروكيماويات في ظل الأزمة المالية العالمية في أكتوبر الماضي بالبحرين ودعا الأمانة العامة للمنظمة الى الاستمرار في المشاركة في الندوات والمؤتمرات ذات العلاقة.

وأطلع المجلس الوزاري لمنظمة أوابك على مذكرة الأمانة العامة بشأن مشاركتها في اللقاءات والندوات التي عقدت في إطار جامعة الدول العربية المرتبطة بموضوعات المناخ والبيئة ومنظمة التجارة الحرة العربية الكبرى وأكد على ضرورة استمرار الأمانة العامة للمنظمة بصفتها عضوا مراقبا بالتعاون مع جامعة الدول العربية في هذه المجالات. واطلع المجلس على دراسة خاصة صناعة تكرير النفط عربيا وعالمييا ودراسة بعنوان: تنمية موارد الغاز الطبيعي في الدول العربية.

وقدمت الأمانة العامة للمنظمة عرضا عن المراحل والإجراءات التي تم انجازها بشأن الاعداد لعقد مؤتمر الطاقة العربي التاسع في مايو المقبل بالدوحة. ووافق المجلس الوزاري على توصية المكتب التنفيذي بتمديد فترة تكليف العراق بالإشراف على معهد النفط العربي للتدريب التابع للمنظمة ومقره بغداد ورعايته في عام 2010، ودعا المجلس الوزاري الدول الأعضاء الى تزويد بنك المعلومات في مقر الأمانة العامة بالمعلومات حتى يتمكن من القيام بدورره في أن يكون مرجعا موثوقا للباحثين.

(الوكالات)