ظل الاستثمار في السلع على مدى سنوات طويلة يعد من الاستثمارات الناجحة، وفيما اختارت قلة من المستثمرين الرهان على مواد خام اعتبرت في نظرهم آمنة كالنفط والذهب والفضة وبعض المعادن الأساسية، فإن هناك فئة قليلة من المستثمرين اتجهت نحو السلع الزراعية والمواد الغضة كالحنطة أو القطن.
ولقد تغير الغموض الذي يعتري هذا القطاع كليا بين عشية وضحاها، في أعقاب الارتفاع الشاهق في الأسعار. ويقول مصرفيون إن المستثمرين رغم ذلك كانوا أكثر حذرا بخصوص ضخ المزيد من الأموال في السلع الغذائية بصورة علنية، لئلا يوجه إليهم الاتهام بالتربح من مفاقمة الجوع في العالم.
غير أن الأسس الملحة، بما فيها سنوات من ضألة الاستثمار بسبب انخفاض الأسعار في تسعينات القرن الماضي وأوئل الألفينات، وازدياد الطلب مع نمو عدد سكان العالم وطرح الوقود الحيوي، كانت كافية لاستقطاب كثير من المستثمرين.
وقد بادرت بنوك ومديري صناديق استثمارية ما يسمى «بسلال الغذاء»، والاستثمار في كل شيء من الحنطة إلى أحشاء الحيوانات، أو سلال الفطور مراهنين على أسعار الكاكاو والسكر والقهوة وعصير البرتقال.
ويقول مستثمرون أن اسعار المواد الغذائية تتجه على المدى البعيد، إلى الارتفاع، إلى حد الخوف من عدم القدرة على إطعام الجميع في عام 2050.
وقد أظهر استطلاع للرأي بين مديري الشركات وصناع السياسة والمستثمرين الزراعيين خلال المؤتمر الأخير لمنظمة الزراعة والغذاء العالمية الفاو، أن 80% أعربوا عن خشيتهم من مزيد من الارتفاع في أسعار السلع الزراعية، فيما شكك الثلث في عدم تمكن العالم من إطعام نفسه بحلول عام 2050.
ويرى جاك ضيوف، المدير العام لمنظمة الفاو، أن الظروف مواتية لارتفاع أسعار المواد الغذائية في ظل تعافي الاقتصاد العالمي من أزمته الراهنة. وقال ضيوف في مقابلة أخيرة، « أننا سنعود إلى المربع الأول بمجرد بدء الانتعاش العالمي في الصعود».
وأضاف أن العوامل التي ساهمت في ارتفاع العام الماضي في أسعار المواد الغذائية ما زالت تؤثر على السوق، قائلا: لدينا جميع عناصر الأزمة، مضيفا إن ضعف الدولار قد يفاقم ضغوط الأسعار.
ويتفق منتجو المواد الغذائية من القطاع الخاص، بدرجات متفاوتة من التأييد، أن أسعار المواد الغذاية وجدت كي تبقى على المدى القصير على الأقل.
ومن جهته قال بيتر برابيك- لتماث رئيس مجلس إدارة نستله، أن الأمن الغذائي ليس قضية قصيرة الأمد.
فاينانشيال تايمز
