تراجعت أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي أمس ونزلت دون 76 دولارا للبرميل تحت وطأة ارتفاع مستويات المخزونات وحالة القلق بشأن اقتصاد الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم. وفي إحدى مراحل التداول انخفضت العقود الاجلة للخام الخفيف 64 سنتا الى 83 .75 دولاراً للبرميل.

وهبط مزيج برنت 45 سنتا الى 91 .77 دولاراً. واستقر سعر سلة خامات أوبك القياسية استقر على 32 .77 دولارا للبرميل بالمقارنة مع 31 .77 دولارا يوم الاربعاء. وتضم سلة أوبك 12 نوعا وهي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل

والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام ميري الفنزويلي واورينت من الاكوادور.

أوضاع الاقتصاد

وقال أوليفر جاكوب من بتروماتركس: دائما ما نرصد البيانات عن كثب لمعرفة وضع الاقتصاد العالمي والولايات المتحدة. البطالة ليست في صالح استهلاك النفط. ما نحتاجه هو أن يتوجه الناس الى العمل ويقودوا السيارات وينفقوا المال في مراكز التسوق.

وأشار جاكوب أيضا الى أن ارتفاع مستويات مخزونات النفط في الولايات المتحدة وبخاصة في نقطة تسليم عقود الخام الأميركية في كاشنج بولاية أوكلاهوما يفرض ضغوطا اضافية على أسعار الخام الخفيف وذلك بدرجة أكبر من خام برنت.

وهبطت أسعار النفط يوم الاربعاء بعد أن أظهرت بيانات للحكومة الأميركية زيادة قدرها 1 .2 مليون برميل في مخزونات النفط الخام الاسبوع الماضي وهو ما تجاوز متوسط التوقعات لزيادة قدرها 400 ألف برميل.

وكان النفط قد بلغ 82 دولارا للبرميل في أكتوبر لكنه فشل في البقاء فوق هذا المستوى اذ تراجعت السوق بفعل تضافر عوامل بينها

زيادة المعروض وتراجع الطلب والقلق بشأن الاقتصاد العالمي الهش. وتراجع استهلاك الأميركيين في الاسابيع الاربعة الاخيرة بنحو 2 .3 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من 2008. وانخفضت العقود الاجلة للنفط في الجلسة السابقة بعد ان غطت بيانات ضعيفة لقطاع الخدمات في أميركا وزيادة في مخزونات النفط على خسائر الدولار.

وأبقى بنك الاستثمار الأميركي جولدمان ساكس على توقعاته السابقة لسعر النفط من خام غرب تكساس الوسيط بلا تغيير عند 90 دولارا للبرميل لكنه توقع ان ترتفع العقود الاجلة للخام في بورصة نايمكس إلى 110 دولارات للبرميل في 2011 بفعل زيادة في الطلب من مناطق الاسواق الصاعدة.

وفي تقرير بحثي خفض جولدمان ساكس توقعاته لاسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في نايمكس في 2010 الى ستة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية من توقعاته السابقة البالغة 3 .7 دولارات. ويتوقع البنك ايضا ان ترتفع اسعار الغاز الطبيعي الى 50 .6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في 2011.

مستويات الأسعار

ومن المقرر أن يجتمع وزراء منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في أنجولا في 22 من ديسمبر الجاري لبحث السياسة الانتاجية. وقبل ذلك يجتمع وزراء النفط في الدول العربية الاعضاء في المنظمة في القاهرة اليوم السبت حيث من المتوقع أن يناقشوا العرض والطلب لكن دون اصدار قرارات رسمية بشأن انتاج أوبك.

ومن المتوقع أن تبقي أوبك الانتاج مستقرا عندما تعقد اجتماعها في لواندا بنهاية الشهر الجاري مختتمة بذلك عاما شهد سياسة انتاج مستقرة وأسعار نفط قوية. وثمة وفرة في مخزونات النفط وأي تعاف في الطلب من المتوقع أن يكون بطيئا لكن سعر العقود الاجلة للخام الخفيف ارتفع لاكثر من مثليه من حوالي 32 دولارا للبرميل في ديسمبر الماضي الى أكثر من 76 دولارا الان وهو تقريبا نفس المستوى الذي تقول أوبك انه مرتفع بما يكفي للمنتجين وليس مرتفعا جدا للاقتصاد العالمي الذي لايزال هشا.

وأوضح مندوب لدى أوبك: سعر النفط لم يفاجئنا لبعض الوقت لذا لا يوجد حقيقة ما يدعو لان تفاجيء أوبك سوق النفط. ومن المتوقع صدور تصريحات أكثر خلال اجتماع لمنظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول أوابك في القاهرة اليوم السبت لكن من غير المتوقع اعلان قرار رسمي بشأن سياسة الانتاج قبل أن تلتقي الدول الاثنتى عشرة الاعضاء في أوبك يوم 22 ديسمبر الجاري في لواندا.

وعندما عقدت أوبك اجتماعها السابق في سبتمبر قال وزير البترول السعودي علي النعيمي إن السوق تستمد دعما من توقعات النمو الاقتصادي وتستطيع تجاهل فائض المعروض.

ويعني هذا أن المنظمة قد تبقي سياسة الانتاج دون تغيير رسميا كما فعلت منذ اعلانها في ديسمبر الماضي عن خفض قياسي حجمه 2 .4 ملايين برميل يوميا. وذهب النعيمي الى أبعد من ذلك عندما تكهن بعدم الحاجة الى تغيير أهداف الانتاج على مدار 2010 بأكمله وذلك على أساس توقعات العرض والطلب التي كانت متوافرة آنذاك.

وقال ديفيد كيرش مدير معلومات السوق لدى بي.اف.سي انرجي في واشنطن: أعتقد أنهم مرتاحون لمستوى الاسعار الحالي. لا أعتقد أن أحدا يرى ذلك مبررا لزيادة في المعروض. كما أنه لا يساورهم قلق كبير الان بشأن العوامل الاساسية. وتمثل التغير الوحيد هذا العام في تراجع درجة الالتزام بأهداف انتاج أوبك.

ومع تعافي الاسعار من تراجعها في ديسمبر 2008 الى أدنى مستوى في نحو خمس سنوات انحدرت تدريجيا درجة التزام أوبك من مستويات قياسية مرتفعة قرب 80 بالمئة في ابريل ومايو الى حوالي 60 بالمئة فحسب من القيود المتفق عليها حاليا. وقالت مصادر بالصناعة ان السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم عمدت بالفعل الى زيادة امداداتها الى بعض المشترين في ديسمبر لكن كيرش يقدر حجم الزيادة بما لا يتجاوز 150 ألف برميل يوميا.

وتسلط محادثات تغير المناخ التي تستضيفها كوبنهاجن في الفترة من السابع الى الثامن عشر من ديسمبر الضوء على المخاطر التي تواجهها أوبك من تحول عالمي عن الوقود الاحفوري.

توخي الحذر

وقال عبدالله البدري الامين العام لاوبك انه ينبغي للمنظمة أن تتوخى الحذر في تقرير سياستها الانتاجية في اجتماعها القادم مع حاجتها الى الموازنة بين دلائل على انتعاش اقتصادي وبين امدادات وفيرة من النفط.

وأضاف البدري: نرى علامات على انتعاش اقتصادي تقوده الى حد كبير دول نامية مثل الصين والهند ومع هذا فاننا ما زلنا بحاجة للابقاء على الحذر والتعامل مع الامور بروية. وأضاف: لا شك ان قياس سوق النفط ما زال معقدا وصعبا. ما زلنا نرى تقلبات للاسعار وهو ما يجعل من الصعب الحكم على ما يحدث فعلا. الامدادات النفطية وفيرة.

وفي ذات السياق قال النعيمي إن أسعار النفط التي تتأرجح حاليا داخل نطاق من 70 الى 80 دولارا مرضية. وقال النعيمي ان الاسعار الراهنة بين 70 و80 دولارا جيدة وهي قريبة من المستوى المستهدف المحدد مشيرا الى مستوى 75 دولارا الذي قال من قبل انه مناسب للمنتجين والمستهلكين على حد سواء. ورد النعيمي على سؤال عما اذا كانت أوبك ستحتاج لزيادة المستويات المستهدفة لانتاجها في اجتماعها المقبل متسائلا لماذا يرفعون الانتاج موضحا انه مازال هناك وقت وأن الامر سيعتمد على ما يحدث.

وفيما يتعلق بمخزونات النفط العالمية قال النعيمي انها تتراجع. ومن جانبه قال وزير النفط القطري عبدالله العطية انه لا يتوقع أن تعمد منظمة أوبك الى تغيير مستوياتها المستهدفة للانتاج عندما تعقد اجتماعها المقبل. وقال العطية انه يلحظ بوادر تعاف اقتصادي تقوده اسيا وان سوق النفط ستتحسن العام القادم لكن العرض يتجاوز الطلب في الوقت الراهن.

أطول فترة استقرار لسياسات الإنتاج

اذا أحجمت أوبك عن تفجير أي مفاجآت في لواندا خلال الاجتماع الذي تستضيفه أنجولا الرئيس الحالي للمنظمة فانها ستكون أطول فترة لسياسة انتاج مستقرة منذ 2005. وفي ذلك الحين كانت أسعار النفط تراجعت الى حوالي 60 دولارا للبرميل لكن دون المساس بموجة صعود طويلة الاجل بدأت حوالي العام 2002.

وانتهت موجة الصعود في العام الماضي عندما سجل السعر مستوى قياسيا مرتفعا قرب 150 دولارا للبرميل في يوليو أي قبل تفجر الازمة الاقتصادية. والان يرى بعض المحللين أن أوبك قد تواجه تراجعات أخرى للسعر ما لم تتخذ اجراء في ضوء ارتفاع مستويات المخزون فوق معدلاتها التاريخية واحتمال حدوث انخفاض موسمي للطلب في الربع الثاني من العام القادم.

وهناك وجهة نظر أخرى تقول ان الاسعار تبدي مقاومة ملحوظة بالنظر الى المستويات التاريخية المرتفعة للمخزون. ويعني هذا وجود مضاربات في السوق وأن على أوبك رفع مستويات الانتاج اذا كانت تريد كبح زيادة السعر التي قد تدمر الطلب في ظل أوضاع اقتصادية مازالت صعبة.

130 ألف برميل زيادة في إمدادات أوبك

وقالت مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية التي تتابع التدفق المستقبلي لصادرات النفط إن صادرات نفط اوبك المنقولة بحرا مع استبعاد انجولا والاكوادور ستزيد بمقدار 130 ألف برميل يوميا في الاسابيع الاربعة حتى 19 ديسمبر.

وأضافت المؤسسة التي مقرها المملكة المتحدة في احدث تقديراتها الاسبوعية ان متوسط الصادرات من اوبك سيرتفع إلى 91 .22 مليون برميل يوميا من 78 .22 مليون برميل يوميا في الاسابيع الاربعة المنتهية في 21 نوفمبر.

وأعلنت اوبك اواخر العام الماضي انها تنفذ تخفيضات انتاجية قياسية حجمها الاجمالي 2 .4 ملايين برميل يوميا من مستوى الانتاج في سبتمبر 2008 في مسعى لدعم اسعار النفط.

ومع صعود اسعار الخام في 2009 تراجع تقيد اعضاء المنظمة بتلك التخفيضات الى حوالي 60 في المئة من مستويات بلغت أكثر من 80 في المئة في وقت سابق من هذا العام.