أكد بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أن المجلس سيدرس بعناية سحب أسعار الفائدة شديدة الانخفاض والسيولة الوفيرة التي ضخها في النظام المالي.
وأضاف: ندرك تماما أنه لكي نحقق استقرارا اقتصاديا على المدى الطويل يجب علينا أن نكون مستعدين لسحب دعم السياسة الاستثنائي بطريقة سلسة وفي التوقيت المناسب مع تعافي الاسواق والاقتصاد.
وقال بن برنانكي إن الاجراءات الصارمة التي اتخذها البنك المركزي الأميركي حالت دون تفاقم أزمة مالية مدمرة. وأضاف في افادة أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ اثناء جلسة لمناقشة اعادة ترشيحه لرئاسة مجلس الاحتياطي: إجراءات المجلس ساهمت مساهمة ملموسة في التحسن الكبير للاوضاع المالية في الاقتصادين الأميركي والخارجي على حد سواء.
ويواجه برنانكي الذي تنتهي في 31 يناير فترة أولى مدتها أربع سنوات قضاها على رأس مجلس الاحتياطي معارضة قوية غير معتادة من مشرعين ينتقدون اجراءات البنك المركزي قبل وأثناء الازمة المالية. لكن فوزه بولاية ثانية لا يبدو موضع شك.
وفي دفاع قوي عن جهود مجلس الاحتياطي لمحاربة الازمة والتي شملت اجراءات كثيرة غير مسبوقة في تاريخ البنوك المركزية قال برنانكي ان السلطات حالت دون حدوث كارثة.
وأوضح: بالنظر الى خطورة تداعيات الازمة فإنه كان من الممكن أن تتمخض عن نتائج أشد سوءا لولا الاجراءات الصارمة التي اتخذها الكونجرس ووزارة الخزانة ومجلس الاحتياطي ومؤسسة التأمين على الودائع الاتحادية وسلطات أخرى في الداخل والخارج. وأضاف برنانكي أن معظم المؤشرات تنبيء باستقرار أسواق المال وأن الاقتصاد يتلمس طريقه للخروج من الركود.
وحث برنانكي الكونجرس على عدم المساس بالاستقلال السياسي لمجلس الاحتياطي وذلك في مواجهة اقتراحات لمنح الكونجرس سلطة مراجعة عملية صنع قرار السياسة النقدية في البنك المركزي.
وقال إن مجلس الاحتياطي سيكون جهازا تنظيميا أكثر صرامة ونشاطا ودافع عن النظام اللامركزي للبنك المركزي والذي يشمل 12 بنكا اتحاديا اقليميا.
وأضاف: لم أتوقع حدوث أزمة بهذه الضخامة و هذه الحدة. يجب علينا بذل الكثير. كان يتعين علينا طلب المزيد من رؤس الأموال ومزيد من السيولة و كان يتعين علينا تطبيق ضوابط حازمة لإدارة المخاطر. لكنه جادل بحدوث إخفاقات في المجلس وشدد على ضرورة ان يتعلم المركزي من أخطائه.
وانتقد أعضاء بمجلس الشيوخ من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي البنك المركزي لإخفاقه في القيام بمراقبة أفضل على الشركات المالية حيث قاد إهمالها في مواجهة المخاطر بورصة وول ستريت إلى الاقتراب من حافة الانهيار في سبتمبر 2008.
ويؤيد الرئيس باراك أوباما توسيع دور الاحتياطي الاتحادي لمراقبة النظام المالي الداخلي بشكل يفوق البنوك فرادى في إطار إصلاح رئيسي تقوم به الحكومة لكنه يواجه ثورة من بعض أعضاء حزبه الديمقراطي وبينهم رئيس اللجنة المصرفية السيناتور كريستوفر دود.
وتساءل دود: لماذا أمنح مؤسسة لم تقم بمسؤوليتها هذا النوع من الصلاحية التي نتحدث عنها هنا، ووصف دود إشراف الاحتياطي الاتحادي على القطاع المالي بأنه فشل محبط.
وقال دود الذي يدفع نحو تجريد الاحتياطي الاتحادي من سلطاته الإشرافية: البلاد تتلقى خدمة أفضل من جانب بنك مركزي قوي وليس بنكا مرهقا بالعديد من المهام المختلفة. كما يريد دود إقامة جهة تنظيمية جديدة وتجريد الاحتياطي الاتحادي من صلاحياته الإشرافية الحالية كاملة لجعله يركز فقط على صنع السياسة النقدية.
وقال برنانكي إن الاجراءات التي اتخذها الاحتياطي الاتحادي ساعدت على استقرار النظام المالي وحان الوقت لبدء سلاسل من الخطوات غير المسبوقة لتعزيز موقف البنوك المتعثرة. كما رحب بإعلان بنك أوف أميركا بأنه سيرد قروضا حكومية طارئة بقيمة 45 مليار دولار.
واضاف: معظم المؤشرات تشير إلى أن الأسواق المالية أخذة في الاستقرار وأن الاقتصاد يخرج من الركود، لعبنا دورا محوريا في جهود وقف الاضطراب المالي.
وعلى الرغم من احتمال تأكيد بقاء برنانكي الذي عين في بادئ الأمر من جانب الرئيس السابق جورج دبليو بوش في منصبه لفترة ثانية مدتها خمس سنوات. لكن عددا من اعضاء مجلس الشيوخ تعهدوا باتخاذ تدابير إجرائية قد تعيق إعادة تجديد رئاسته حتى مطلع العام المقبل.
وقال السيناتور الجمهوري جيم بونينج: سأبذل قصارى جهدي من اجل وقف ترشيحك وإطالة أمد هذه العملية لأطول فترة ممكنة.
من جهة أخرى تعهد وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنر بإعادة العجز في الموازنة الى 3% على المدى المتوسط في حين يقترب الآن من نسبة 10% من اجمالي الناتج الداخلي.
وقال غايتنر لشبكة المعلومات المالية سي ان بي سي التلفزيونية: بالنسبة إلى اقتصاد شبيه باقتصاد الولايات المتحدة، ولكي نتمكن من الوصول الى وضع اكثر ثباتا ومسؤولية ينبغي علينا ان نجعل العجز بحدود 3% على المدى المتوسط والا فان قيمة اقتراضنا ستواصل الارتفاع.
وأضاف الوزير الأميركي: اننا عازمون على القيام بذلك. وسجلت الولايات المتحدة عجزا ماليا قياسيا في 2008-2009 بلغ 1417 مليار دولار أي نحو 10% من اجمالي الناتج الداخلي لمجمل العام المالي المنتهي في نهاية سبتمبر. ولم يؤثر عجز الموازنة على اجمالي الناتج الداخلي منذ 1945 كما فعل الآن.
