يستضيف المنتدى السنوي الرابع للاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات، الذي ينظمه الاتحاد بالتعاون مع مجلة «كيمكال ويك» في دبي خلال الفترة الواقعة بين 8-10 ديسمبر 2009، نخبة من أبرز قادة قطاع البتروكيماويات في العالم لتقييم سيناريوهات ما بعد الركود الاقتصادي، مع التركيز على الآليات التي ستسعى الشركات الإقليمية من خلالها إلى دمج متطلبات الاستدامة ضمن أجندة نموها الخاصة.
ويأتي انعقاد المنتدى في مرحلة تشهد المنطقة فيها نمواً متسارعاً في عدد مصانع البتروكيماويات التي تدخل مرحلة التشغيل، فيما تتراجع مستويات الإنتاج في بقية أنحاء العالم بفعل الكساد الاقتصادي الذي أدى إلى إغلاق العديد من المصانع في مناطق الإنتاج التقليدية في أوروبا والولايات المتحدة ، الأمر الذي يسهم في تحول مركز ثقل قطاع البتروكيماويات العالمي إلى منطقة الشرق الأوسط الغنية بخامات التغذية بأسرع من المتوقع.
وفي هذا السياق من المخطط أن تشهد الطاقة الإنتاجية لمنطقة الشرق الأوسط من مادة الإيثيلين، التي تعد القيم أو وحدة البناء الرئيسية في قطاع البتروكيماويات، زيادة بنحو 19 مليون طن متري سنوياً على مدى السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يعادل ضعف الطاقة الحالية؛ الأمر الذي سينتج عنه توفير كميات أكبر من مشتقات الأثيلين للصناعات التحويلية في دول المنطقة .
ومن المتوقع للمنطقة أن توفر بحلول عام 2015 ما يقارب ثلث الإنتاج العالمي من مادة الإيثيلين جليكول المستخدمة في صناعة الألياف وموانع التجمد؛ و20% من الإنتاج العالمي لمادة البولي إيثيلين؛ و13% من مادة البولي بروبيلين الأعلى قيمة وفقاً لما أوردته مجلة «كيمكال ويك».
ومن المتوقع أن تصبح المملكة العربية السعودية المركز العالمي الرئيسي للمنتجات البتروكيمياوية، إذ تترقب افتتاح ما لا يقل عن 30 مصنعاً جديداً بحلول عام 2010، بما في ذلك مشاريع ضخمة في منطقتي الجبيل وينبع، فضلاً عن 40 مشروعاً آخر لا يزال في مرحلة التخطيط. وهناك مصانع أخرى قيد التشغيل أو الإنشاء في كل من قطر والكويت وعمان وأبوظبي، باستثمارات إجمالية متوقعة تصل إلى 170 مليار دولار بحلول عام 2015.
وقال الدكتور عبد الوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات: تبشر هذه المشاريع الكبرى في قطاع البتروكيماويات بقدوم موجة استثمارية جديدة إلى منطقة الخليج العربي تستهدف المنتجات الكيماوية المتخصصة والمنتجات البلاستيكية عالية القيمة، الأمر الذي من شأنه إضفاء المزيد من القيمة وتعزيز نمو القطاعات الصناعية التي تعتمد على منتجات قطاع البتروكيماويات.
ونوّه السعدون باتخاذ الحكومات الإقليمية إجراءات جديدة بهدف تنويع قاعدة المنتجات البتروكيماوية في المنطقة؛ وأورد مثالاً حول برنامج التجمعات الصناعية الذي شرعت السعودية بتنفيذه في إطار الاستراتيجية الصناعية الوطنية التي تم إطلاقها مؤخراً في الرياض بغية دعم التنمية الاقتصادية والإنتاج الصناعي ذي القيمة المضافة في المملكة.
كما أشار السعدون إلى أن التجمعات الخمسة الأولى في إطار هذا البرنامج ستغطي قطاعات السيارات، ومواد البناء، ومواد التغليف البلاستيكية ، والمواد الاستهلاكية ، والتي ستصب جميعها في مصلحة قطاع البتروكيمياويات في المنطقة.
وقد برزت الدول الرائدة إقليمياً في مجال المنتجات البتروكيماوية، مثل السعودية، خلال العقدين الماضيين كمراكز لتصدير هذه المنتجات إلى الأسواق العالمية، كما حفزت موجة جديدة من التصنيع في المنطقة عبر توفير المواد الخام للبوليمرات والمنتجات الكيماوية. ومن شأن تنامي هذا القطاع في المنطقة أن يؤدي إلى مزيد من الفوائض الإقليمية التي ستتجه نحو أسواق التصدير في آسيا وأوروبا والأمريكتين.
وقد شهدت سنة الكساد الفائتة زيادة في دعاوى الإغراق مع لجوء بعض الدول المستوردة للمنتجات البتروكيماوية إلى تبني سياسات حمائية، مما حدا بالاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات إلى التصدي لإجراءات مكافحة الإغراق المتخذة بحق أعضائه من شركات وبلدان.
وفي هذه الأثناء، يقف الاقتصاد العالمي على أعتاب تحسن اقتصادي بعد الانكماش الحاد الذي شهده العام الماضي، والذي دفع بالمنتجين إلى تعزيز أصولهم، وإعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية وتقييم استراتيجياتهم في العمل. وقد بادر كبار المنتجين العالميين للاستفادة من التعافي المرتقب، متسلحين بهيكليات ديناميكية وبرامج لتخفيض التكاليف التشغيلية .
وقال براد بورلاند، كبير الاقتصاديين في شركة «جدوى للاستثمار»، والذي سيتحدث في منتدى هذا العام عن المشهد الاقتصادي وأثره على قطاع الكيماويات في دول المنطقة : لقد شارف الكساد العالمي على الانتهاء بفضل آسيا، وبدأ التباطؤ الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط يتحول تدريجياً إلى انتعاش. وتوقع بورلاند أن ينمو الاقتصاد العالمي بمعدل 3% في عام 2010، مدعوماً بنمو مرتقب في الصين بنسبة 9%.
