كشفت يونايتد بارسيل سيرفيس (UPS) الأميركية عن نيتها تنفيذ عمليات استحواذ جديدة لإسناد شبكة توزيعها الدولية، ووحداتها الموجودة حاليا في 200 دولة وإقليم حول العالم، مؤكدة أنها ستبدأ برفع أجور خدماتها للشحن البري والجوي في الولايات المتحدة الأميركية ابتداء من مطلع يناير المقبل، وأنها قد تفعل نفس الأمر في الإمارات نظرا لعدم تراجع معدلات التضخم في الدولة بالرغم من مرور أكثر من عام على أزمة الاقتصاد العالمي وارتفاع كلفة الشحن على الشركة.

وقالت الشركة التي تمتلك أكبر أسطول شحن جوي في العالم إنها اشترت أكثر من 40 شركة خلال السنوات العشر الماضية، وأن المزيد من الاستحواذات ستنجز قريبا، وأن هذه الاستحواذات ستكون في كل من الشرق الأوسط والصين والهند نظرا لأنها أسواق إستراتيجية موضوعة على رأس قائمة التوسعات المقبلة. ولم تستبعد الشركة أن تنفذ استحواذات مماثلة في قطاع الرعاية الصحية. جاء ذلك خلال زيارة ميدانية للبيان لمقر العمليات التشغليلية للشركة في مدينة كولون الألمانية، والذي يعد الأضخم من نوعه خارج الولايات المتحدة الأميركية وكشف جون تانسي، مدير عام UPS في الإمارات، عن رغبة الشركة في تعزيز حضورها الإقليمي في المنطقة إلى جانب آسيا نظرا لفرص النمو الهائلة الموجودة فيها: إننا نقوي حضورنا في هذه الأسواق، ونرى أننا قادرون على ضخ الاستثمارات فيها والنمو كذلك.

ويرى المتابعون أن هذا التوجه سيخدم الشركة الأمريكية التي يعاني اقتصاد مسقط رأسها من أزمات اقتصادية عاتية، لاسيما أن 17% فقط من مبيعات العام الماضي تأتت من خارج الولايات الأمريكية المتحدة، وعبر شبكة التزويد وإعادة الشحن الخارجية. ويتساءلون إذا ما ستكون حجم الصفقة المقبلة بحجم (أوفرنايت) في 2005 والتي بلغت قيمتها 5 .1 مليار دولار.

وقال جون إن الشركة دخلت في شراكة إستراتيجية العام الجاري مستحوذة على80% منها لتقديم خدمات شحن الطرود إلى 20 دولة منها العراق ومصر.

شركة جديدة لتعزيز تواجدها

أعلنت يو بي أس في أغسطس الماضي عن إطلاق شركة جديدة في مجال إدارة الطرود السريعة والمناولة والخدمات اللوجستية تتخذ من دبي مركزاً رئيسياً لها وتغطي الشرق الأوسط وتركيا وآسيا الوسطى.

وتقوم هذه الشركة بالاستحواذ على غالبية حصص الشركة التركية أنسبيد باكيت سيرفيسي سان في تيكاريت اي.اس المساهمة التي تعتبر أكبر مزودي الخدمات لشركة يو بي اس، فيما تحتفظ الأخيرة بالنسبة الأقل في هذه الشركة.

قال جون: ستوفر هذه الشركة خدماتها لمجموعة من الدول التي تشهد طلبا متزايدا على الخدمات التي تقدمها شركة يو بي اس.

وستساهم الشركة في تعزيز أعمالنا في هذه الدول والخدمات التي نوفرها خاصة وان هذه الدول تتميز بمكانة بارزة في قطاع خدمات الطرود السريعة والمناولة والخدمات اللوجستية وتتميز بموقعها القريب من أوروبا وروسيا وآسيا. وتساهم هذه الشركة في دعم جهود يو بي إس للاستفادة من الفرص التي تتوفر في قطاعات الغاز الطبيعي والنفط التي تشهد نموا متزايدا.

ويأتي اطلاق هذه الشركة عقب اعلان يو بي اس عن توسيع تواجدها في قطاع الطرود صغيرة الحجم السريعة وخدمات التوصيل في كازخستان، وباكستان، والمملكة العربية السعودية، والإمارات.

كما قامت يو بي إس في يناير الماضي بالتسجيل في المنطقة الحرة في دبي وعينت فريقا إستراتيجيا في دبي للقيام بوضع أهداف الأعمال والأولويات. يذكر ان يو بي إس بدأت أعمالها في الشرق الأوسط في عام 1987 بتأسيس مركز عمليات الاستيراد في البحرين.

وقامت الشركة بتعزيز تواجدها من خلال توفير مجموعة متكاملة من الخدمات والاستفادة من الخبرات المحلية في مجال مقاولي الخدمات وإطلاق المشاريع المشتركة التي تشمل المشروع مع شركة وكالة الخليج GAC في الكويت والإمارات في عام 1995.

وفي 2004، تزايدت مكانة دبي كمحطة عالمية ومركزا يربط أوروبا وآسيا في المنطقة الأمر الذي وفر ليو بي إس فرص توسيع تواجدها وتنمية أعمالها على المستوى العالمي.

أرباح فاقت التوقعات

وكانت الشركة قد أعلنت في أكتوبر الماضي أنّ أرباحها للسهم الواحد خلال الربع الثالث 2009 بلغت 55 .0 دولار أميركي بعد أن حققت إيرادات قدرها 2 .11 مليار دولار أميركي. وأن استقرار البيئة الاقتصادية خلال الربع الفائت عزز كمية الطرود والإرساليات التي نقلتها، مشيرة إلى أن أعمالها وعملياتها الدولية واصلت الاستحواذ على حصة سوقية متنامية حول العالم.

جدير بالذكر أن تحقيق 55 .0 دولار أميركي للسهم الواحد يعد الحد الأعلى ضمن نطاق التوقعات الذي أعلنت عنه الشركة العالمية سابقا وحددته بين 45 .0 و 55 .0 دولار أميركي للسهم الواحد. وهو ما يشير إلى أن ثمة مؤشرات مشجعة على أن اقتصاد العالم بدأ يستعيد بالفعل عافيته، وإن كان من السابق لأوانه أن نشير إلى عودة الحركة الاقتصادية العالمية إلى ما كانت عليه قبل الأزمة الاقتصادية العالمية.

وتابع جون قائلا: تواصل يو بي إس استثماراتها الإستراتيجية، الأمر الذي جعلها الأجدر والأقدر على اقتناص فرص النمو المتاحة حول العالم. وأود أن أشير هنا إلى أن يو بي إس تدير عملياتها على النحو الأمثل، وتواصل في الوقت نفسه الحد من نفقاتها التشغيلية وتقديم الخدمة الفائقة التي اعتاد عليها عملاؤها حول العالم.

يو بي إس أوروبا

تأسست الشركة العالمية في مدينة سياتيل، ولاية واشنطن الأميركية عام 1907 وبدأت أعمالها في أوروبا عام 1976 بألمانيا، ويقع المقر العالمي للشركة بمدينة أتلانتا، ولاية جورجيا الأميركية، والمقر الأوروبي للشركة في بروكسل، بلجيكا. ورئيس «يو بي إس» أوروبا وولفغانغ فليك.

وقد بلغت إيرادات العمليات العالمية في 2008 حوالي 1 .51 مليار دولار أميركي وكمية الطرود والبعائث لعام 2008 حوالي 9 .3 مليارات طرد وبعيثة وكمية الطرود والبعائث المسلمة يوميا 5 .15 مليون طرد، وتبلغ الكمية اليومية حول العالم 2 مليون طرد. وتمتلك الشركة في أوروبا نحو 500 مرفق تشغيلي (أكثر من 350 للبعائث الصغيرة و138 من مراكز حلول سلسلة الإمداد، فيما تبلغ مساحة المستودعات 000 .350 متر مربع).

ويعمل لدى الشركة حوالي 000 .40 في أوروبا وحول العالم 000 .408 موظف (000 .340 في الولايات المتحدة، و000 .68 حول العالم). ويضم أسطول التسليم في أوروبا 200 .8 وسيلة نقل تشمل السيارات والعربات والشاحنات والدراجات النارية.

النتائج المجمعة الربع الثالث 2009 الربع الثالث 2008

الإيرادات 15 .11 مليار دولار 11 .13 مليار دولار

الأرباح التشغيلية 929 مليون دولار 63 .1 مليار دولار

الهامش التشغيلي 3 .8 4 .12

متوسط الكمية اليومية 26 .14 مليون طرد 85 .14 مليون طرد

ربحيّة السهم الواحد المعدلة 55 .0 دولار 96 .0 دولار

جون تانسي .. البساطة في العمل

تمتد خبرة جون تانسي، مدير عام «يو بي إس» بدولة الإمارات، لأكثر من عشرين عاما تقلد خلالها مناصب متعددة في قطاعات العمليات والمبيعات وتطوير الأعمال ضمن صناعة النقل وخدمات البعائث والطرود المستعجلة، وقد أمضى ثلاثة عشر عاما منها مع الشركة العالمية العملاقة «يو بي إس».

ويؤمن جون تانسي بفلسفة أعمال بسيطة وواضحة: كلما تفانينا وبذلنا قصارى جهدنا للارتقاء بأعمالنا، كانت النتيجة مجزية ومحققة للعائد المنشود.

ويتولى تانسي حالياً مسؤوليةَ تعزيز حضور «يو بي إس» بدولة الإمارات بوصفها في طليعة الأسواق الناشئة في العالم.

كولون (ألمانيا)ـ محمد بيضا