قال ولي عهد البحرين رئيس مجلس التنمية الاقتصادية الأمير سلمان بن حمد آل خليفة إن دولة الإمارات ستتعامل مع هذه المرحلة بكل اقتدار وكفاءة، مشيدا بالإنجازات التنموية التي تحققت في الإمارات وكل دول مجلس التعاون.
وذكر ولي العهد لدى ترؤسه اللجنة التنفيذية لمجلس التنمية الاقتصادية أن الأزمة المالية العالمية أثرت على معظم دول العالم لكنها كانت أقل تأثيرا علينا في المنطقة، ولفت إلى أن الأوضاع في البحرين مطمئنة نظرا إلى السياسات الاقتصادية المتوازنة والإجراءات الاحترازية للحفاظ على متانة المركز المالي للبحرين.
واستفسر الأمير سلمان بن حمد آل خليفة عن آثار الأزمة المالية العالمية على المنطقة والإجراءات التي يتم اتخاذها للتعامل مع أية تداعيات لها.
وأكد محافظ مصرف البحرين المركزي أن المركز المالي للبحرين في وضع مطمئن ومستقر.
ووصف مسؤولون وخبراء دوليون كبار الضجة الإعلامية حول طلب شركة دبي العالمية إعادة جدولة بعض ديونها بأنها مضخمة للغاية، مؤكدين أن لدى دبي قدرات اقتصادية ومالية هائلة تمكنها من الإستمرار مركزاً لجذب الإستثمارات. بيد أنهم حذروا من أن ما حصل يذكر بأن الإقتصاد العالمي برمته لا يزال هشاً ومعرضاً لصدمات من أنواع مختلفة.
وأكد خبير في البنك الدولي طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول التحدث في شأن هذا الأمر رسمياً أن ما حصل مع شركة دبي العالمية لا يستحق كل هذه الدراما الإعلامية، مضيفاً أن هناك إما سوء فهم وإما سوء نية لدى بعض الإعلام الغربي لتصوير طلب دبي العالمية إعادة جدولة ديونها وكأنه أزمة خطيرة.
الحقيقة الأمر ليس كذلك مطلقاً. ومع أن شركة دبي العالمية يجب أن تتوخى الحذر في استثماراتها الخارجية والداخلية من الآن فصاعداً، علينا أن نتذكر دائماً أن لدى حكومة دبي امكانات مالية واقتصادية هائلة بالإضافة الى أصول الشركة نفسها للخروج من المشكلة التي تواجهها الآن.
وأشار الى أن الشركة بدأت بالفعل مفاوضات مع المستثمرين من أجل إعادة جدولة بعض ديونها، متوقعاً أن يوافق بعض الدائنين على تحمل بعض الخسائر الطفيفة لتنتهي الأزمة التي جرى تضخيمها للغاية، ولتعود الأمور الى مجراها الطبيعي في دبي. ووصف دبي بأنها موقع متميز للإستثمارات، ويكفي للمرء أن ينظر من الطائرة ليرى أن هذه المدينة المزدهرة ليست مهددة بأي خطر من أي نوع كان.
وأشاد بالطريقة التي يتعامل معها المسؤولون في الإمارات عموماً وفي دبي خصوصاً لمواجهة العاصفة الإعلامية عقب إعلان شركة دبي العالمية طلب إعادة جدولة بعض المستحقات عليها، مشيراً الى أن الأزمة التي ضربت الكثير من المؤسسات المالية والمصرفية والإقتصادية في نيويورك والولايات المتحدة خلال العام الماضي كانت أكبر بأضعاف مضاعفة مما أصاب دبي العالمية، وفي النتيجة جرى التعامل مع هذه الأزمات واحدة بواحدة حتى خفت حدة الأزمة.
وهذا ما أتوقع حصوله في أي مكان من العالم بما في ذلك دبي، التي تملك كل القدرات والكفايات لتجاوز الصدمة التي حصلت الأسبوع الماضي. ونبه الى أن هذه الصدمة ليست إلا تذكير للعالم بأن الأزمة العالمية لم تنته فصولاً حتى الآن.
وصرح الخبير الإقتصادي الحائز جائزة نوبل للإقتصاد الصحافي في النيويورك تايمز بول كروغمان أن ما حصل في دبي ليس بالغ الأهمية لأننا لا نتحدث عن إفلاس، موضحاً أن هناك أزمة أصابت شركة دبي العالمية، وليس دبي. وأكد أن لا موجب قانونياً على حكومة دبي أن تساند دبي العالمية، مع أن الناس يعتقدون ذلك.
وأضاف أن دبي نفسها هي مستثمر اقتصادي رئيسي وفاعل للغاية في المجال العقاري، هذا صحيح، (لكن) هناك الكثير من المستثمرين العقاريين الفاعلين حول العالم وهم يعانون مشكلة كبيرة. لذلك مإن دبي تبدو واحداً من هؤلاء المستثمرين، مكرراً أن الأزمة عالمية وليست محصورة في دبي.
وقال الأستاذ في جامعة كولومبيا الأميركية المرموقة البروفسور نورييل روبيني، الذي كان تنبأ بالأزمة المالية التي ضربت العالم منذ أكثر من سنة، إنه على رغم أن قضايا تمويل دبي العالمية ليست مفاجئة وهي نسبياً صغيرة قياساً بالخسائر الإئتمانية العالمية، فإنها تذكر بأن الأوضاع الهشة وانعدام التوازن التي ساهمت في الإنهيار الإئتماني لم تختف بعد من الأسواق العالمية.
وأشار الى ما أعلنه مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان قبل أسابيع عن أن نصف خسائر المصارف بسبب الأزمة المالية العالمية لم تنكشف بعد، موضحاً أن المصارف لديها 5,1 تريليون دولار من الديون الفاسدة التي لا تزال في قيودها، وهذا ما قد يؤذي الأسواق الإئتمانية ويعوق الإنتعاش الإقتصادي العالمي.
وشدد على أن الإهتزاز الحاصل يذكر المستثمرين بأن الأمور ليست كلها على ما يرام حتى الآن في النظام المالي العالمي، مؤكداً أنه على رغم أن ما تعرضت له دبي العالمية يمكن نسبياً معالجته واحتواؤه ،فإن هذا يذكر بالخسائر المتبقية والناتجة من الإزدهار الإئتماني.
و يرى محللون ان دبي يمكنها ان تبقى مركزا ماليا وتجاريا للمنطقة، لاسيما بفضل بنيتها التحتية.
وقال مروان بركات كبير خبراء بنك عودة اللبناني الذي نشر للتو دراسة حول الامارة حديث لوكالة فرانس برس «انه من الضروري ان يتم ترشيد النفقات خصوصا في المجال العقاري الذي سيكون الاكثر تاثرا.
واعتبر بركات انه لا توجد مدينة اخرى في المنطقة تتمتع بالمحفزات التي تملكها دبي.
ولكن على دبي اذا ارادت الحفاظ على دورها كمركز مالي ان تنتقل من اقتصاد مرتكز على العقار الى قطاعات اخرى، لا سيما التصدير كما عليها ان تنمي اطرها القانونية والقضائية على حد تعبير بركات.
الا ان الخبير الاقتصادي تريستان كوبر من وكالة موديز للتصنيف بدا اكثر حذرا من بركات. وقال على المدى البعيد، احد ابرز التحديات التي تواجهها دبي هو المحافظة على موقعها كمركز تجاري وسياحي ومالي.
واضاف حاليا البنية التحتية لدبي تتفوق على المدن المنافسة في المنطقة، الا ان الحصول على التمويل سيصبح اكثر صعوبة وكلفة لدبي والفجوة في البنية التحتية بينها وبين منافسيها ستتقلص.
الا ان جيم كرين الذي كتب مؤخرا كتابا عن دبي تحت عنوان مدينة الذهب، اعتبر ان الامارة ستعاني من تداعيات هذه الازمة، مؤكدا ضرورة تنويع الاقتصاد لتوجيهه بعيدا عن العقار، لاسيما نحو القطاعات التكنولوجية.
وتابع كرين صحيح ان دبي تأثرت الا انه ليس هناك مكان آخر في الشرق الاوسط مثل دبي، فهي مدينة حديثة وغنية مع وجود حرية اجتماعية وتسامح ديني.
وخلص الى القول ان دبي مرت في الماضي بأوقات عصيبة أكثر من هذه الايام.
الشركات الاماراتية ملتزمة بتنفيذ مشروعاتها العقارية في مصر
أكدت وزارة الإسكان المصرية أن مشروعات الشركات الإماراتية التى تتعامل مع هيئة المجتمعات العمرانية، تسير بخطى إيجابية دون توقف بما يؤكد إلتزام الشركات بتنفيذ مشروعاتها، نافية ما تردد عن توقف بعض المشروعات.
وقال مصدر مسئول بوزارة الاسكان المصرية فى تصريحات له أمس إن مشروع مدينة الشيخ خليفة التى سيتم إقامتها فى مدينة القاهرة الجديدة شرق القاهرة والمزمع تنفيذه بداية العام المقبل، لن يتأثر بأزمة دبي وأن الشركات الإماراتية «ملتزمة» بتنفيذه.
وأوضح أن المدينة تقع على مساحة 41 فداناً بما يعادل 95 ألف متر مربع وستتولى تجهيزها حكومة أبوظبى.
موضحا أن المدينة ستنفذ بأموال الدولة على اعتبار أنها مكرمة من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، للشباب الجامعيين من الشعب المصرى. وأشار فى الوقت نفسه إلى أن شركة إعمار الاماراتية ستقوم بتنفيذ المبانى السكنية والخدمية بالمدينة وهى ملتزمة بذلك.
نيويورك- المنامة - علي بردى وغازي الغريري
