توقعت الامم المتحدة انتعاشا هشا من الازمة المالية العالمية تقوده اسيا في العام القادم لكنها قالت ان مخاطر ركود مضاعف لا تزال قائمة اذا سارعت الحكومات الي انهاء برامج التحفيز الاقتصادي. وقال القسم الاقتصادي بالامم المتحدة في تقرير ان اجراءات التحفيز التي اتخذتها كثير من الدول لعبت دورا كبيرا في مواجهة التباطؤ الذي بدأ في 2007 والذي القي اللوم فيه على نطاق واسع على انهيار فقاعة في اسواق العقارات العالمية.
لكن التقرير السنوي بشأن الوضع الاقتصادي العالمي والاحتمالات لعام 2010 حذر من أن الانتعاش بعيد عن ان يكون راسخا ويمكن ان يتوقف فجأة اذا تم سحب اجراءات التحفيز الاقتصادي التي قدر قيمتها بحوالي 6 .2 تريليون دولار قبل الاوان. وتوقع التقرير أنه اذا واصلت الدول سياسات الدعم فسيتحقق نمو عالمي معتدل يبلغ 4 .2% في 2010 مقارنة مع توقعات لنمو بنسبة 1 .3% كان صندوق النقد الدولي قد أصدرها في الاول من أكتوبر. وقال تقرير الامم المتحدة أيضا ان الناتج العالمي سينكمش هذا العام بنسبة 2 .2% مقارنة مع انكماش بلغ 1 .1% بحسب توقعات صندوق النقد.
تناقض التقديرات
لكن مسؤولين بالامم المتحدة قالوا ان التناقض في التقديرات يرجع بدرجة كبيرة الى اختلاف طرق الحساب وان النتائج متجانسة في مجملها. وأحدث ارقام للامم المتحدة للعام 2010 أعلى بكثير من تقديراتها نصف السنوية التي صدرت في يونيو للناتج العالمي ولجميع الاقتصادات الكبرى عدا اليابان التي خفضت المنظمة العالمية توقعاتها للنمو فيها الى النصف تقريبا.
لكن التقرير حذر من أن الانتعاش غير مستقر وان الظروف اللازمة للنمو الدائم لا تزال هشة. وقال ان الانتعاش نتج جزئيا عن قيام الشركات باعادة تكوين مخزوناتها وليس استجابة لقوة في الطلب. وأضاف: لذلك فان انهاء اجراءات التحفيز قبل الاوان يمكن أن يفاقم الضعف في الاقتصاد العالمي ويجهض الانتعاش الناشئ وهو ما يتسبب في الانزلاق الى ركود مضاعف. والركود المضاعف هو ركود تتبعه فترة قصيرة من النمو ثم ركود اخر.
وقال جومو كوامي سوندارام مساعد الامين العام للامم المتحدة: من المهم للغاية مواصلة دعم جهود الانتعاش تلك لان الانتعاش حتى الان ما زال في مراحله الأولية. وبخصوص الاقتصاد الأميركي كان تقرير الامم المتحدة أكثر تفاؤلا من صندوق النقد الدولي حيث توقع التقرير نموا بنسبة 1 .2% في 2010 مقارنة مع توقعات صندوق النقد لنمو بنسبة 5 .1% وهي تقديرات قال المدير العام للصندوق دومينيك شتراوس كان انها ربما تكون متشائمة.
توقعات متباينة
وتوقعت الامم المتحدة نموا بنسبة 9 .0% في اليابان و4 .0% في منطقة اليورو و8 .8% في الصين. وقال التقرير ان من المتوقع أن تشهد الدول الصاعدة لاسيما في اسيا أقوى معدلات للنمو في العام المقبل. وحذر التقرير أيضا من الاثار التي قد يتعرض لها الدولار الأميركي اذا استمر نمو الدين الخارجي للولايات المتحدة. وقال: المزيد من الديون الخارجية للولايات المتحدة، ستواصل الضغط النزولي على الدولار وستظل مخاطر تذبذب العملة الرئيسية للاحتياطيات العالمية مرتفعة. ودعا التقرير الى اعادة التوازن تدريجيا للاقتصاد العالمي لتجنب العودة الى ما وصفه بالنموذج غير القابل للاستمرار للنمو الذي سبب الازمة العالمية.
تحسن أميركي
وأظهرت دراسة مسحية أجراها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أن معظم أجزاء البلاد شهدت بعض التحسن في اقتصاداتها خلال الأشهر الأخيرة. وصدر تقرير البنك الأمريكي بعد عامين من دخول الولايات المتحدة أسوأ دائرة ركود خلال جيل. وقال البنك إن هناك تقارير تفيد بأن اقتصادات 8 بين 12 منطقة في البلاد تحسنت بصورة عامة على نحو متوسط منذ آخر تقرير محلي أصدره البنك في سبتمبر الماضي.
وقالت أربع مناطق على الساحل الشرقي في المقام الأول إنها سجلت أداء متباينا أو ظلت على نفس معدلات النمو تقريبا. وظهر بعض التحسن في معدل إنفاق المستهلكين والتصنيع وأسواق الإسكان في حين لا يزال أداء أسواق العمل ضعيفا حيث بلغ معدل البطالة 2 .10% في أكتوبر الماضي غير أن البنك المركزي الأميركي أشار إلى علامات تحسن متفرقة. ودخلت الولايات المتحدة دائرة ركود شديد في ديسمبر 2007 ويعتقد معظم خبراء الاقتصاد أن هذا البلد الذي يعد أكبر قوة اقتصادية في العالم عاد إلى تحقيق نمو في أوائل الصيف.
مخاطر الفقر
وأظهر تقرير جديد للبنك الدولي أن الازمة المالية العالمية يمكن أن تدفع 11 مليونا الى خط الفقر و23 مليونا اخرين سيصبحون على شفا الفقر في شرق أوروبا وآسيا الوسطى بحلول 2010. وتظهر الدراسة التي كان موضوعها كيفية تعامل الاسر مع اثار الازمة أن الاسر تضررت من جراء أزمة القروض الائتمانية وارتفاع الاسعار وازدياد معدلات البطالة. وقال لوكا باربون مدير قسم خفض الفقر والادارة الاقتصادية لمنطقة اوروبا واسيا الوسطى بالبنك الدولي: تهدد الازمة المالية العالمية بالقضاء على المكاسب الكبيرة والتحسن في مستويات المعيشة.
وكانت المنطقة بين الاكثر تضررا على مستوى العالم من الاضطرابات المالية العالمية التي دفعت دولا كثيرة الى كساد اقتصادي عميق. وكانت سهولة الحصول على القروض الائتمانية خلال سنوات الرخاء الاقتصادي بالمنطقة قد ساعدت الاسر لكنها عرضتها ايضا لصدمات السوق المحتملة.
وخلال أزمات سابقة كانت الاسر تستطيع الاعتماد على وظيفة ثانية او السفر الى الخارج للعثور على عمل لكن الطبيعة العالمية للازمة الحالية جعلت اللجوء لهذه الحلول شبه مستحيل. وقال البنك الدولي ان الدول المتوسطة الدخول التي عانت من اكبر انكماشات اقتصادية ستشهد اكبر ارتفاع في معدلات الفقر.
وعلى سبيل المثال ربما تحدث زيادة تصل الى 20% في الاسر المدينة برهونات عقارية او قروض أخرى في ليتوانيا واستونيا والمجر المهددة بالعجز عن سداد ديونها. ويواجه الفقراء صعوبات خاصة بسبب ارتفاع أسعار الغذاء لانهم ينفقون نسبة كبيرة من دخولهم عليه تصل الى 80%.
