واصلت أسواق الأسهم العالمية انتعاشها أمس وسجل مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم كل دول العالم مستوى مرتفعا جديدا في 14 شهرا مع تحول تركيز المستثمرين على تحرك بنك أوف أميركا لسداد أموال الإنقاذ الحكومي . وارتفع المؤشر 0 .7% إلى 302 .45 نقطة وهو أعلى مستوى له منذ أواخر سبتمبر 2008 .
وفي اليابان ارتفع مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية نحو 4% ليغلق على أعلى مستوى في خمسة أسابيع مع صعود أسهم المصدرين مثل كانون بفضل هبوط الين، بينما حققت أسهم شركات المعادن مكاسب بعد أن سجل الذهب مستوى قياسيا جديدا . وساعد تدني قيمة الين شركات التصدير اليابانية، إذ يجعل منتجاتها أكثر قدرة على المنافسة في الخارج . وكان رئيس الوزراء الياباني هوكيو هاتوياما ومحافظ البنك المركزي ماساكي شيراواكا اتفقا في وقت سابق على تعزيز التعاون من أجل محاربة الانكماش .
وزاد نيكاي 3 .8% لينهي الجلسة على 9977 .67 نقطة مسجلا أعلى اغلاق منذ 30 أكتوبر ومتجاوزا المتوسط المتحرك لإغلاق 25 يوما عند 9700 نقطة . وصعد مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 3 .4% إلى 888 .04 نقطة .
أسهم أوروبا
في أوروبا ارتفعت الأسهم معززة مكاسبها التي حققتها في الجلستين السابقتين مع صعود البنوك . وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0 .8% إلى 1023 .67 نقطة . والمؤشر الأوروبي مرتفع أكثر من 58% منذ لامس أدنى مستوياته على الاطلاق في التاسع من مارس مع تزايد ثقة المستثمرين بشأن فرص التعافي الاقتصادي .
وارتفعت أسهم البنوك بعدما قال بنك أوف أميركا انه سيسدد 45 مليار دولار من أموال الانقاذ التي حصل عليها . وزادت أسهم بنوك سانتاندر وباركليز وكومرتسبنك ولويدز وسوسيتيه جنرال ويو بي إس وأوني كريديت ما بين 1 .2 و2 .7% . وقال برنارد مكاليندن المحلل الاستثماري لدى ان سي بي ستوكبروكرز إن سداد بنك أوف أميركا ديونه أمر ايجابي .
وفي المقابل تراجع سهم سيمنس أكبر منتج للآليات الصناعية في العالم 1 .2% بعدما قالت الشركة انها تتوقع انخفاض أرباح التشغيل على مدى السنة المالية بعدما تسبب اسقاط كبير لقيمة أصول في وحدتها المتعثرة للشبكات في خسارة صافية في الربع الاخير . وأغلقت الأسهم الأوروبية تداولات الجلسة السابقة على ارتفاع بعد بيانات أظهرت أن أصحاب الاعمال في أميركا تخلوا في نوفمبر عن عدد من الوظائف أقل من الشهر السابق وهو ما عزز الثقة قبل بيانات الوظائف الرئيسية التي ستصدر اليوم الجمعة .
وجاءت تلك المكاسب في أعقاب خسائر حادة مني بها مؤشر يوروفرست الأسبوع الماضي . وجاءت أسهم شركات التعدين بين أكبر الرابحين بفضل ارتفاع أسعار المعادن مثل الذهب . لكن تراجع أسهم البنوك قيد حجم المكاسب . وهبط سهم بنك بي ان بي باريبا 1 .3% وسهم دويتشه بنك 1 .4% في حين تراجعت أسهم آي ان جي 3% مع اقبال المساهمين على بيع بعض حقوقهم في البنك الهولندي الذي يقدم أيضا خدمات تأمين .
تداولات نيويورك
وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت أول من امس الأربعاء على تباين مع صعود اسهم التكنولوجيا مدعومة بتفاؤل المستثمرين بشأن مبيعات أمازون دوت كوم في موسم العطلات لكن مؤشر داو جونز القياسي تراجع قليلا متأثرا بخسائر لأسهم شركات الطاقة مع انخفاض اسعار النفط . وأغلق سهم امازون دوت كوم لتجارة التجزئة عبر الانترنت مرتفعا 2 .7% إلى 142 .25 دولارا في سوق ناسداك .
وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى جلسة التعاملات في وول ستريت منخفضا 18 .90 نقطة أي بنسبة 0 .18% إلى 10452 .68 نقطة . وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا مرتفعا 0 .38 نقطة فقط أو 0 .03% عند 1109 .24 نقطة . لكن مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا صعد 9 .22 نقاط أو 0 .42% ليغلق على 2185 .03 نقطة .
نظام جديد
واتفق وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي على إقامة نظام جديد للمراقبة يشرف على أسواق المال بالتكتل في مسعى للحيلولة دون وقوع أزمات في المستقبل . ويحرص الاتحاد الأوروبي على منع وقوع أزمات مالية مستقبلا على غرار الأزمة المالية التي شهدها العام الماضي لكنه بدا منقسما بين جهود إقامة كيان رقابة قوي وبين حرص دول أعضاء مثل بريطانيا ولوكسمبورغ على حماية أنظمتها المصرفية الخاصة .
وذكر وزير المالية السويدي أندرس بورغ: بهذا القرار تولت أوروبا مسؤوليتها بشأن اتخاذ إجراءات مهمة تقلص من خطر نشوب أزمات جديدة . ومن جانبها قالت وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاغارد إن الاتفاق بشأن تأسيس جهة إشراف اقتصادية أوروبية وثلاثة أجهزة منفصلة أخرى لمراقبة البنوك وأسواق الأسهم وصناديق التأمين والمعاشات يمثل تقدما حقيقيا في الجهود الرامية إلى الحيلولة دون حدوث صدمات في المستقبل .
وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي دعت أول الأمر إلى إقامة نظام جديد للرقابة المالية في أعقاب الأزمة المالية العالمية الناجمة عن انهيار سوق العقارات الأميركية . وأقر وزير المالية البريطاني اليستير دارلينغ بأنه كانت هناك حالات في العام الماضي كان سيفيد فيها وجود هيئات عبر الحدود داخل أوروبا . لكن السعي لإيجاد حل وسط سرعان ما تحول إلى نزاع بين القوى المصرفية مثل بريطانيا التي ترى أن النظام الجديد قد يهدد وضعها المالي ومعارضي النموذج المصرفي الأنجلوسكسوني مثل فرنسا .
وأضاف دارلينغ: الأيام التي تحدث فيها الناس حول التنافس بين لندن وباريس وفرانكفورت ليست هي اليوم، ففي الحقيقة إن ما نتحدث حوله هو الوضع التنافسي للندن مقارنة بنيويورك وهونغ كونغ والمراكز العالمية الأخرى . ويستهدف النظام الجديد الموازنة بين مطالب الجانبين بإقامة إطار عمل رقابي على مستوى الاتحاد الأوروبي لكن مع إعطاء الدول الأعضاء ضمانات أنه لن يسمح للأجهزة الرقابية بإجبار الحكومات على إنقاذ البنوك المتعثرة .
ويوفر النظام لجنة لمواجهة المخاطر على مستوى الاتحاد الأوروبي لتحليل التطورات التي يشهدها الاقتصاد الكلي للتكتل ومن ثم يمكنها التحذير من التطورات الخطيرة مثل الديون الطائلة والقيمة المبالغ فيها للاستثمارات التي تنطوي على مخاطر . ويعمل تحت هذه اللجنة ثلاث جهات إشراف مكلفة بمراقبة التطورات في النظام المصرفي عبر الحدود في الاتحاد الأوروبي وتداول الأسهم ونظام المعاش وأسواق التأمين .
ومن المقرر منح تلك الجهات الإشرافية السلطة لمطالبة جهات الإشراف الوطنية باتخاذ الإجراءات اللازمة في حال بدت مؤسسة كبرى متعددة الجنسيات على شفا الانهيار وتهدد بأخذ الشركات المرتبطة بها في طريقها .
وحذرت بريطانيا التي تضررت بصورة خاصة من الأزمة المالية من أن تلك الصلاحيات قد تسمح لجهات الإشراف الأوروبية بإجبار الحكومات على إنفاق المليارات لإنقاذ البنوك . وشدد وزير المالية البريطاني قائلا: أردنا ضمان أن يكون هناك تلك الهيئات القادرة على العمل عبر الحدود ولكنها مهما كانت غير قادرة على القيام بشيء له عواقب مالية على الدول الأعضاء .
ولذلك اتفق الوزراء الأوروبيون على أن تغطي قرارات الجهات الإشرافية قواعد تحد من قدرتها على فرض تلك القرارات على الدول الأعضاء . ويسمح الحل الوسط للدول الأعضاء التي تشعر بأن قرارات الجهات الإشرافية تمثل تهديدا عليها بتقديم طلب استئناف لمجلس الشؤون الاقتصادية والمالية التابع للاتحاد الأوروبي والذي قد يصوت بدوره برفض القرارات . وفي حال الموافقة رغم ذلك على القرار يمكن للدولة المعنية تقديم طلب استئناف إلى القمة الأوروبية التالية حيث يتم اتخاذ القرارات بالإجماع عادة .
