ارتفعت أسعار النفط الخام أمس اذ ساعدت أنشطة التمويل السوق على التعافي من عمليات بيع شهدتها الجلسة السابقة لكن الارتفاع الكبير في المخزونات حد من المكاسب.

وفي إحدى مراحل التداول ارتفعت العقود الاجلة للنفط الخام الامريكي 66 سنتا الى 26 .77 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية لبورصة نيويورك التجارية نايمكس بعد هبوطها 77 .1 دولار عند 60 .76 دولارا في الجلسة السابقة. وارتفع سعر خام مزيج برنت 91 سنتا الى 8 .79 للبرميل بعد أن لامس أعلى مستوى في الجلسة عند 91 .78 دولارا. وأعلنت أوبك بمقرها في فيينا أن سعر سلة خام النفط من انتاج دول المنظمة تراجع بشكل طفيف بمقدار 57 سنتا. واستقر سعر برميل نفط أوبك على 31 .77 دولارا للبرميل. وقال محللون في مؤسسة جي بي سي انرجي الاستشارية إن أسعار النفط العالمية تعرضت لضغوط في اعقاب صدور بيانات المخزون وتراجع الطلب على المنتجات البترولية ، وذلك رغم بدء موسم الشتاء.

ضغوط قوية

وكانت أسعار النفط تراجعت أول من أمس الأربعاء بعد أن أظهرت بيانات للحكومة الأميركية زيادة في مخزونات النفط الخام الاسبوع الماضي. وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية ان مخزونات النفط الخام التجارية في امريكا سجلت الاسبوع الماضي زيادة قدرها 1 .2 مليون برميل وهو ما يزيد الشكوك بشان الانتعاش الاقتصادي في أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم.

واظهرت البيانات ايضا زيادة فاقت التوقعات في مخزونات البنزين لكن مخزونات المقطرات الوسيطة سجلت انخفاضا أكبر من المتوقع بلغ 2 .1 مليون برميل. وقال محلل نفطي بارز: ركود الطلب على البنزين والمنتجات المكررة مصحوب بطلب ضعيف على الخام من مصافي التكرير دفع معدلات التشغيل الى أقل من 890 في المئة هو مؤشر إلى تباطؤ في المنظومة.

وبلغ النفط 82 دولارا للبرميل في أكتوبر لكنه فشل في البقاء فوق هذا المستوى اذا تراجعت السوق بفعل تضافر عوامل بينها ارتفاع المعروض وتراجع الطلب والقلق بشأن الاقتصاد العالمي الهش. وصعدت اسعار النفط من مستويات دون 33 دولارا للبرميل كانت هوت اليها في ديسمبر الماضي لكنها استقرت في نطاق بين 70 دولارا و82 دولارا للبرميل على مدى الشهرين الماضيين. ولا يرى محللون فرصة تذكر لان ترتفع الاسعار من هذا النطاق بالنظر الى وفرة في الامدادات وعدم وجود علامات تذكر على انتعاش الطلب.

معسكر المنتجين

ومن المقرر أن يجتمع وزراء منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في أنجولا يوم 22 ديسمبر لبحث السياسة الانتاجية. وأعرب وزير النفط الكويتي عن قلقه بشأن مستويات المخزون الحالية بالرغم من أنه استبعد أن تغير أوبك مستويات الانتاج خلال اجتماع ديسمبر.

وقال الوزير الكويتي إن بلاده تتوقع اجماع الدول الاعضاء في منظمة أوبك على ابقاء مستويات الانتاج الحالية لدول المنظمة دون تغيير. وأعرب عن قلقه بشأن مستويات المخزون الحالية. وردا على سؤال عن موقف بلاده في الاجتماع القادم لاوبك قال: لا تغيير.

مضيفا أنه يعتقد أن هناك اجماعا بين الدول الاعضاء في المنظمة على الابقاء على المستويات الحالية المستهدفة للانتاج. وقال الوزير الكويتي إن سعرا يتراوح بين 70 و 80 دولارا لبرميل النفط يعتبر مرضيا. وقال الوزير انه لا يتوقع أن تنخفض الاسعار عن هذا النطاق في العام القادم. وأوضح انه يرى فائضا في المعروض في السوق وان حركة الدولار والمضاربة يقودان الاسعار الحالية للنفط. وأشار إلى أن هناك فائضا في المعروض لكنه لا يؤثر على الاسعار بأي حال.

ومع ارتفاع الاسعار تجاوز أعضاء أوبك بدرجة متزايدة قيود المعروض التي فرضت عندما انحدرت الاسعار في أواخر العام الماضي وأوائل العام الحالي. وتضخ دول أوبك أكثر من ثلث النفط العالمي وقد أبقت هدف انتاجها دون تغيير على مدى الاجتماعات التي عقدت في وقت سابق هذا العام.

موقف الإمداد

ولا تزال هنالك مخاوف من إغراق السوق بكميات أكبر من النفط. وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الروسية أن روسيا انتجت أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا من النفط في نوفمبر وذلك للشهر الثالث على التوالي لتستعيد مكانتها قبل السعودية كأكبر منتج للنفط في العالم. ووصل الانتاج الروسي الي 07 .10 ملايين برميل يوميا الشهر الماضي مسجلا مستوى قياسيا جديدا في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفيتي وذلك للشهر الرابع على التوالي اذ كثفت قائدة القطاع روزنفت المملوكة للدولة من انتاج حقل فانكور. وانتجت روسيا 04 .10 ملايين برميل يوميا في اكتوبر.

وحولت روسيا التي تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للعوائد في الميزانية انخفاض الانتاج العام الماضي الي زيادة من خلال اطلاق نظام ضرائب مرن واكتشاف حقول جديدة في المناطق النائية من شرق سيبيريا والقطب الشمالي. وقيدت السعودية أكبر منتجي النفط سابقا انتاجها تماشيا مع تخفيضات منظمة اوبك للانتاج وضخت نحو 13 .8 ملايين برميل يوميا في نوفمبر.

وتستبعد السعودية من ارقام انتاجها نوعا من النفط الخفيف معروف بانه من المكثفات وتضمه روسيا في اجمالي انتاجها. واعلنت روسيا التي تعد ايضا اكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم عن زيادة قدرها 7 .9 بالمئة في انتاج الغاز الشهر الماضي. وزاد الانتاج اليومي للغاز خلال نوفمبر الي 93 .1 مليار متر مكعب من 76 .1 مليار متر مكعب في اكتوبر.

اجتماع تنسيقي

وتعقد في القاهرة غدا السبت اجتماعات المجلس الوزاري لمؤتمر منظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك) في دورته الثالثة والثمانين برئاسة وزير البترول المصري المهندس سامح فهمي .وقال المهندس سامح فهمي إن اجتماع المجلس الوزاري ، الذي سيشارك فيه وزراء بترول الدول العربية العشرة الأعضاء في (أوابك) ، يكتسب أهمية كبرى لتحقيق التنسيق والتكامل في ظل المستجدات والمتغيرات التي يشهدها سوق البترول العالمي نتيجة الآثار المترتبة على الأزمة المالية العالمية والتي تفرض على جميع أعضاء أوابك ، التنسيق والتكامل الاقتصادي لمواجهة التحديات الناجمة عنها في ضوء الوزن النسبي المتميز لصناعة البترول في اقتصاديات الدول الأعضاء في المنظمة ودورها الفعال في مسار التنمية الاقتصادية .

وأضاف أن النماذج الناجحة للتعاون العربي المشترك في مجال البترول خلال السنوات الماضية يعد حافزا قويا للاستمرار في دعم التعاون الثنائي والجماعي لتنفيذ العديد من المشروعات البترولية المشتركة التي يتوافر بالدول الأعضاء كافة مقومات نجاحها وتحقيق المصالح الاقتصادية المشتركة نظرا لارتفاع الجدوى الاقتصادية وزيادة القيمة المضافة لهذه المشروعات ، ومناقشة مختلف القضايا البترولية التي تهم الدول العربية الأعضاء في تلك المرحلة الهامة التي تفرض فيها الآثار الناجمة عن الأزمة المالية العالمية مزيدا من الضغوط والتحديات على اقتصاديات الدول العربية بشكل عام وعلى صناعة البترول بوجه خاص مما يستلزم التنسيق والتعاون الكامل بين الدول الأعضاء .

وأشار إلى وجود 7 من دول أعضاء (أوابك ) في منظمة (أوبك ) الدولية بالإضافة للأعضاء المراقبين إلى جانب الدول الأعضاء في منتدى الدول المصدرة للغاز مما سيتيح الفرصة لبحث سبل تعزيز ودعم التعاون والتنسيق بينها في شتى مجالات صناعة البترول والغاز لمواكبة التطورات والمتغيرات العالمية السريعة والمتلاحقة والتي تفرض على جميع دول أوابك أهمية التنسيق والتكامل الاقتصادي للاستفادة من مواردها الطبيعية وإمكانياتها لتنفيذ المشروعات البترولية المشتركة بهدف إقامة صناعة بترولية عربية مشتركة على طريق التكامل المنشود .

الجدير بالذكر أن منظمة أوابك تضم في عضويتها كل من مصر وسوريا والكويت والسعودية والإمارات والجزائر وقطر والبحرين والعراق وليبيا.

الاحتياطيات النفطية

ولا تزال الدول المستهلكة تزيد من مخزوناتها. وقال مسؤول كبير بمجموعة سينوكيم رابع أكبر شركة نفط في الصين ان المجموعة تعتزم زيادة احتياطياتها العالمية من النفط والغاز الطبيعي الى 100 مليون طن بحلول عام 2020. وقال لي هوي نائب رئيس المجموعة ان الشركة المملوكة للدولة تهدف الى الاستحواذ على حقول للنفط والغاز في الشرق الاوسط وأمريكا الجنوبية وافريقيا وجنوب شرق اسيا. وأبلغ منتدى للصناعة أن الشركة تعتزم زيادة انتاجها السنوي من النفط والغاز الى خمسة ملايين طن أي ألف برميل يوميا بحلول عام 2012 ومضاعفة ذلك بحلول 2020.

وتحاول سينوكيم تنويع نشاطها عن طريق انتاج النفط والغاز ودخول قطاع التسويق والتوزيع بعد تراجع دورها كأكبر شركة لتجارة النفط والبتروكيماويات في البلاد بعد انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية. لكنها تواجه صعوبات لتحقيق تقدم في السوق المحلية ولاسيما في قطاع التنقيب والانتاج الذي تهيمن عليه مؤسسة النفط الوطنية الصينية وسينوبك ومؤسسة النفط البحري الوطنية سنوك.