برهنت دبي مرة أخرى أنها محور الاقتصاد العالمي . وأنها كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم . نائب رئيس الدولة . رئيس مجلس الوزراء . حاكم دبي . الرقم الصعب في معادلة الاقتصاد العالمي والإقليمي . وأن اقتصادها من أكثر اقتصادات دول العالم قوة واستقرارا بتنوعه . وإمكاناته الكبيرة . واعتماده التخطيط الاستراتيجي واستيعابه لغة العصر. وقد أثبتت ردود الفعل تجاه إعادة هيكلة مجموعة دبي العالمية . أن اقتصاد دبي بات عالميا.

وفي هذا الصدد قالت مجلة بزنس ويك . في عددها الأخير مقالا بعنوان ما سر أهمية دبي . أن الكثيرين فاتهم في معمعة ما حصل من ردود أفعال . أن دبي هي تجربة اقتصادية هامة في منطقة ذات موقع استراتيجي حيوي. ولو نحينا فقاعة الدين جانبا . فإن دبي تبقى الوجهة الاقتصادية الأكثر ديناميكية في منطقة الخليج . وأنها أضحت نموذجا يحتذي به الآخرون.

وأضافت المجلة أنه في منطقة طالما اعتمدت على الطفرات النفطية . فإن دبي تميزت بخلقها اقتصادا منفتحا . تنوع خارج حدود الطاقة. وكان لزاما عليها ذلك نظرا لأنها لا تمتلك ما يمتلكه الآخرون من احتياطيات نفطية وغازية. وأشارت المجلة إلى قول ديفيد آرون . مدير مركز راند للسياسة العامة للشرق الأوسط في واشنطن . أن دبي أظهرت أنه إذا كنت جزءا من الاقتصاد العالمي . فلا بد أن تبلي بلاء حسنا.

جواب

وقالت المجلة إن دبي قادت المنطقة في السماح للأجانب بامتلاك العقارات . وفتح أسواقها العقارية أمام المستثمرين الأجانب في عام 2003 . وخلقت صناعة رهن لتمويل مشترياتهم. وأشارت المجلة إلى جواب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله . لدى سؤاله عن قدرة دبي على سداد ديونها . أؤكد لكم ذلك . أننا بخير.

وقالت المجلة . رغم كل شيء فإن دبي تبقى المنافس الأكثر فطنة في المنطقة. واصفة إياها بأنها قاعدة للتسامح وصاحبة المناخ الذي يوفر الراحة لكل باحث عن موطئ قدم في العالم العربي . واليوم يعمل الأميركيون والأوروبيون والآسيويون والشرق أوسطيون . يعملون جنبا إلى جنب في المراكز العليا لشركاتها الكبرى. والمرتبات عالية ولا توجد ضرائب على الدخل الشخصي. والمدينة عامرة بالشقق الفخمة . التي يحتضن بعضها القادمون من الدول المجاورة . بحثا عن المطاعم الفاخرة. وهي تعج بالمرافق الترفيهية مثل منحدرات التزلج . وفندق برج العرب المقام على صورة شراع على شاطئ البحر . وأعلى مبنى في العالم سيفتتح قريبا وهو برج دبي.

ومضت المجلة قائلة . تحت ذلك كله . أضحت دبي موئلا لمزاولة التجارة الحقيقية. ففيما تضم المدينة / الدولة 6,1 مليون مقيم . ويصل ناتجها المحلي الإجمالي إلى 80 مليار دورن فإنها النافذة التجارية لمنطقة يصل اقتصادها إلى تريليون دولار . وملايين الشبان التواقين للإنفاق . ومئات المليارات من الدولارات من الأموال النفطية للاستثمار.

و تدفقت شركات عالمية مثل مايكروسوفت وجنرال الكتريك وسيسكو سيستمز . وطيف واسع من الشركات الكبرى متعددة الجنسية إلى دبي بسبب ثقافتها الانفتاحية . والطراز الأول من بنيتها التحتية . ومناخها التجاري الذي يمتاز بخلوه من التعقيدات.

وفي واقع الأمر . فإن جميع البنوك الاستثمارية الرائدة متواجدة تقريبا في مركز دبي المالي العالمي. لقد أصبحت سوقا للخدمات المالية الإسلامية التي وصلت قيمتها عالميا إلى تريليون دولار . ووفقا لما قاله مايكل جوجيهان الرئيس التنفيذي لمجموعة إتس اس بي سي . إن دبي ستواصل وضع الأسس لنمو مستدام . معربا عن ثقته بأن دبي والإمارات ستتجاوزان أي مسائل قصيرة الأمد تواجههما.

وفي لقاء مع مجلة ديل جورنال التابعة لصحيفة وول ستريت جورنال . قال بنجامين نيولاند . الشريك في مكتب كينغ اند سبودلينغ للمحاماة في دبي . إن الأنظار مسلطة الآن على دبي. والأزمة لم تؤثر على نمط الحياة فيها . فقد توافدت عليها أعداد غفيرة من الناس لقضاء عطلة عيد الأضحى . وكانت الفنادق والمطاعم ومراكز التسوق مكتظة . وغص مول دبي بالمتسوقين والسياح. وحول سعي دبي . لتكريس موقعها كمركز مالي للشرق الأوسط قال نيولاند . إنه لا يرى أي تأثير للأزمة على مركز دبي في الشرق الأوسط وخصوصا في منطقة الخليج. فبنيتها التحتية بما فيها وسائط النقل تتفوق على كل ما هو موجود في المنطقة . كما أن مناخها الانفتاحي المتسامح يسمح بوجود نمط معيشي جذاب للمقيمين. مضيفا أن دبي بنت قوة لا يستهان بها من المؤسسات المالية ومزودي الخدمات. وكل هذا يصعب تقليده واستنساخه.

ومن جهته قال موقع رديف دوت كوم وهو بوابة إعلامية وترفيهية وتسويقية . في الهند وله مكاتب في نيويورك . أن الصحافة العالمية يبدو أنها تعاني من أعراض الإدمان نظرا لما اعتادت عليه من أخبار مالية سلبية مثيرة . وإلا ما ذا يفسر هجمتها المسعورة في أعقاب إعلان هيكلة مجموعة دبي المالية؟

وأشار إلى تساؤل أحد مديري الصناديق في مركز دبي المالي العالمي الذي يتطلع ليكون الوجهة المالية للشرق الأوسط . الذي قال كيف يكون السعي إلى جدولة الدين تخلفا عن السداد؟ إن دبي العالمية لم تشر إلى أنها ستمتنع عن سداد ديونها . وإنما إلى تأجيلها لمدة ستة أشهر. وأضاف أنه عندما تم إنقاذ مقرضي الرهن الأمريكيتين فاني ماي وفريدي ماك . وصلت ضمانتهما إلى 5 تريلونات دولار. وعندما أنقذت مجموعة التأمين الأميركية العالمية وصلت مقايضة العجز الائتماني لديها إلى 200 مليار دولار.

وقال تقرير حديث لصندوق النقد الدولي . أن الإمارات رسخت مكانتها كلاعب دولي في التجارة العالمية والتمويل والسياحة. وقد تميزت قاعدة النمو العريضة للإمارات باستراتيجية الحكومة التنموية. وكانت الجهود الحثيثة لتعزيز المناخ الاقتصادي فعالة في تقوية الاستثمارات المحلية والخارجية.

وقد ساهمت اسعار النفط والغاز المرتفعة مقرونة بسياسات اقتصادية كلية حكيمة في استدامة زخم النمو.

وقال تقرير صندوق النقد إن اقتصاد الإمارات نما بمعدل 95 بين عامي 2003-2007. وسجل القطاع غير النفطي نموا ثنائي العدد خلال الفترة من عام 2003-2007 وحافظ على قوته في عام 2007 بواقع 5,8%.

قوة الطلب

وقد تعزز الأداء القوي للنمو في الإمارات بأسعار النفط المرتفعة وقوة الطلب المحلي والنموالسريع في عدد السكان بمعدل 5% سنويا . و الاستثمار في مشاريع البنية التحتية في كل من أبو ظبي ودبي.

كما أن التضخم ارتفع في الإمارات مدفوعا بالنقص في عدد المساكن وغيرها من المستلزمات المحلية والطلب المحلي القوي والارتفاع العالمي في أسعار السلع والمواد الغذائية. وسجلت الحسابات المالية والحسابات الخارجية الجارية فائضا كبيرا . ونمت الأصول الأجنبية بسرعة.

وقد استدعى معدل النمو القوي . تشديد السياسة النقدية. ورغم ذلك فإن الإمارات تحافظ على ربط صرف عملتها بالدولار والحساب الرأسمالي المفتوح. وقد اضطرت للحذو حذو الولايات المتحدة في تخفيف السياسة النقدية منذ منتصف سبعينات القرن الماضي. ونتيجة لذلك فإن السياسة النقدية أضافت حافزا للاقتصاد بأسعار فائدة متدنية موفرة زخما إضافيا لازدهار فعلي في ائتمان القطاع الخاص.

وقال التقرير إن النظام البنكي في الإمارت تمتع بسيولة كافية وربحية عالية في منتصف ثمانينات القرن الماضي. وارتفعت أصول وأرباح البنوك بقوة في 2007 وتوقف معدل تناسب كفاية رأس المال عند 13 .3% في 2008 فوق الحد التنظيمي الأدنى وهو 10%.

سلامة ومتانة

وأكد اتحاد المصارف العربية سلامة ومتانة المركز المالي للبنوك الإماراتية معربا عن ثقته بالوضع المالي والاقتصادي لإمارة دبي مشددا على أن ماتمر به من ظروف هو مسألة طبيعية تمر بها معظم بلدان العالم في الوقت الحاضر من جراء الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

وقال عدنان يوسف رئيس الاتحاد أن الشركات المملوكة من قبل حكومة الإمارة طلبت تأجيل سداد أقساط مديونياتها لفترة قصيرة وهو إجراء متبع يلجأ إليه المدينون والمقترضون في العديد من الحالات حتي في الأوقات الطبيعية ولايؤشر بالضرورة إلى عدم المقدرة أو إلى العجز في السداد. وأكد يوسف فى المؤتمر الذي عقده الاتحاد فى القاهرة امس الاول ضرورة عدم الانسياق وراء التحليلات الصادرة عن بعض المؤسسات الإعلامية الدولية والتي تحاول من خلالها إرسال إشارات سلبية للاسواق المالية الإقليمية والعالمية محدثة المزيد من البلبلة والإضطرابات في وقت يسعي فيه الجميع وبصورة متكاتفة لتجاوز تداعيات الأزمة العالمية .

وجدد عدنان يوسف ثقته بالاقتصاد الإماراتي موضحا أن هذه الإمارة لاتزال المكان الرحب والملائم لالتقاء المؤسسات في القطاعين العام والخاص ولاتزال أبوابها مشرعة لاحتضان النقاش والحوار والتطوير واستكشاف فرص الاستثمار ومجالات التعاون في أمور كثيرة تهم منطقتنا ومجتمعاتنا العربية.

تجربة تنموية

وأضاف أن مدينة دبي شهدت الكثير من الإنجازات التي دعت لدراسة تجربتها التنموية الفريدة حيث حققت في السنوات العشر الماضية ماتعجز عن تحقيقه دول متقدمة في50 عاما. وقال إن مايجري من تطورات له انعكاساته علي اسواق وبنوك دول المنطقة ولذلك يجب الابتعاد عن إثارة الرعب والقلق لدي المستثمرين.

كما جدد رئيس اتحاد المصارف العربية ثقته بسلامة الأوضاع المالية للبنوك الإماراتية وقدرتها على مواكبة الظروف الطارئة وكذلك سلامة وحكمة الإجراءات التي يتخذها مصرف الإمارات المركزي سواء على مساعدة البنوك في الوفاء بالتزاماتها أو توفير بيئة مالية ونقدية ملائمة للعمل المصرفي والمالي والاستثمار.

وخلال المؤتمر الصحفي أكد الدكتور فؤاد شاكر الامين العام للاتحاد إن البنوك الإماراتية في وضع مالي قوي حيث تزيد موجوداتها عل793 مليارا و284 مليون دولار حتى نهاية يونيه الماضي فيما قدمت قروضا تصل الي 352 مليارا و474 مليون دولار وبلغ اجمالي رؤوس أموالها94 مليارا و804 ملايين دولار ارتفاعا من54 مليار دولار في نهاية

8002

وأضاف أن الاتحاد بالتعاون مع البنك الدولي يعمل علي دراسة خاصة بمعايير الحوكمة لتكون محل تطبيق ومتابعة من الإتحاد وبمباركة من البنوك وبتعاون صادق مع البنوك المركزية العربية.

ومن جهته قال ابراهيم دبدوب . كبير المديرين العامين في البنك الوطني . لفايننشال تايمز في تعليق له على ما يحدث في دبي «لا اعتقد انه يمكن لأي مركز آخر في المنطقة أن يحل محل نموذج دبي.

فدبي تمتلك . وقبل كل شيء . الثقافة . فالامر لا يتعلق فقط بأن يكون لديك قانون لتكون مركزا ماليا. انها ثقافة.

وهي تبدأ من ضابط الهجرة في المطار والحمال في الفندق والطريقة التي تحصل بها على رخصة فتح شركة في غضون يومين بدل أن يستغرق ذلك أشهرا».

دبي - وائل الخطيب ووكالات